جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٦ - ردّ السلام في الصلاة
................
-
عليه أمن من شرّهم، و إذا لم يسلّم لم يأمنوا، و إن لم يردّوا على المسلّم لم يأمن من شرّهم، و ذلك خلق في العرب» ( [١]).
٤- و بعد ظهور الحكمة في إسماع الردّ، و غير ذلك ممّا لا يحتاج إلى تقرير.
أمّا في الصلاة فلا ريب في انسياق ردّ غير الصلاة من الأمر بالردّ فيها، و قد أسمع أبو جعفر (عليه السلام) الردّ فيها محمّد بن مسلم ( [٢])، لكن في صحيح منصور بن حازم السابق ( [٢]) الأمر بالردّ عليه خفيّاً.
و أصرح منه موثّق عمّار: «إذا سلّم عليك رجل من المسلمين و أنت في الصلاة فردّ عليه فيما بينك و بين نفسك و لا ترفع صوتك» ( [٤]).
و لم أجد مَن عمل بهما من أصحابنا إلّا المصنّف في المعتبر حيث حملهما على الجواز ( [٥]).
و فيه- مع أنّه ليس عملًا بهما-: أنّه مخالف للمنساق إلى الذهن من غيرهما من النصوص و للفتاوى.
و الأولى حملهما على الجهر المنهي عنه في الصلاة، و هو المبالغة في رفع الصوت؛ ضرورة الاكتفاء بالإسماع تحقيقاً أو تقديراً إذا فرض المانع. أو على التقيّة؛ لأنّ المشهور بين العامّة عدم الرد نطقاً بل بالإشارة.
و عليه يحمل خبر عليّ بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) المروي عن قرب الإسناد: سألته عن الرجل يكون في الصلاة فيسلّم عليه الرجل هل يصلح له أن يردّ؟ قال: «نعم» فيشير إليه بإصبعه ( [٦]). أو على خبر محمد بن مسلم السابق المشتمل على القول مع الإشارة ١١/ ١١٠/ ١٨٦
للتفهيم إذا فرض بُعده بحيث يحتاج إلى زيادة العلوّ في الصوت. أو على غير ذلك ممّا يحمل عليه الخبران المزبوران. على أنّ المحكيّ عن أبي حنيفة عدم الردّ نطقاً و إشارة ( [٧])، فلعلّ الأمر فيهما بالإخفات تقيّة منه و حفظاً لأصحابهم (عليهم السلام) من أصحابه.
فلا ريب في اقتضاء صناعة الفقه طرح الخبرين المزبورين، أو حملهما على ما عرفت في مقابلة ما سمعت، خصوصاً و لم يعمل بظاهرهما أحد حتى المصنّف؛ لأنّه قال بالجواز ( [٨]) لا الوجوب، كما هو ظاهرهما، فهما شاذّان معارضان بصحيح ابن مسلم و غيره من النصوص المعتضدة:
١- بفتاوى الأصحاب.
٢- و بأصالة الشغل و غيره ممّا عرفت.
فوسوسة الأردبيلي (رحمه الله) في ذلك [/ في وجوب الإسماع]- حتى في غير الصلاة قائلًا: إنّه لم يعثر لهم على دليل من إجماع أو غيره ( [٩])- في غير محلّها.
[١] الوسائل ٦: ٤١٨، ب ١ من التسليم، ح ١٣، و فيه: «الفضل» بدل «المفضّل».
[٢] تقدّم في ص ٨٠.
[٤] الوسائل ٧: ٢٦٨، ب ١٦ من قواطع الصلاة، ح ٤.
[٥] المعتبر ٢: ٢٦٤.
[٦] قرب الإسناد: ٢٠٩، ح ٨١٥. الوسائل ٧: ٢٦٩، ب ١٦ من قواطع الصلاة، ح ٧.
[٧] المجموع ٤: ١٠٥.
[٨] المعتبر ٢: ٢٦٤.
[٩] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ١٢٠.