جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٥٤ - استحباب ركعة الاحتياط مع الظنّ بالأربع
................
-
٩- كلّ ذلك مع ما في التكليف بالعلم من العسر و الحرج، فإنّه لا يكاد يوجد من تصدر عنه صلاة مع القطع و اليقين.
خلافاً لما عن ابن إدريس من عدم الاكتفاء بالظنّ في الركعتين الأوّلتين، بل في كلّ فريضة ثنائيّة أو ثلاثيّة ( [١])، بل قد يقال: إنّه ظاهر الشيخ في المبسوط و الخلاف و عن النهاية، و الفاضل في المنتهى و التذكرة، و المصنّف في المعتبر و النافع، و عن المقنعة ( [٢])؛ لذكرهم وجوب الإعادة في الشكّ في عدد الصبح و المغرب و عدد الركعات بحيث لا يدري كم صلّى و الأوّلتين من غير تفصيل بين الشكّ و الظنّ، ثمّ ذكروا أحكام الشكّ في الأخيرتين مفصّلين بين الظنّ و غيره. لكن لعلّ اقتصارهم على ( [٣]) المفسد فيما تقدّم أوّلًا على الشكّ- مع أنّ المعروف من الشكّ و الذي صرّح به في الفقه و الاصول و اللغة كما عن الزمخشري ( [٤]) و غيره بل هو الموافق للعرف تردّد الذهن من غير ترجيح لأحد الطرفين، بل في المصابيح: «أنّه الذي اشتهر بين الفقهاء، و عليه عامّة العلماء» ( [٥])- كالصريح في قصر الإفساد عليه دون الظنّ، و تفصيلهم في الأخيرتين حينئذٍ لا لكون لفظ الشكّ في كلامهم شاملًا للظنّ، بل هو لمكان تصريح الأخبار به في المقام، و عادتهم ذكر الحكم الموجود في الروايات، و لذا جعله بعضهم كالمسألة المستقلّة كالمصنّف، بل قال في المبسوط بعد ذكر أحكام الشكّ: «فإن غلب في ظنّه أحدهما عمل عليه؛ لأنّ غلبة الظنّ في جميع أحكام السهو تقوم مقام العلم على سواء» ( [٦]). أو يكون ذكرهم له في الأخيرتين للردّ على بعض العامّة القائلين بعدم الاكتفاء ( [٧]) به فيها. أو يكون لبيان أن ليس طروّ الشكّ فيها موجباً للاحتياط، بل هو مشروط بالتروّي و لم يتعقّبه ظنّ، فأمّا إذا تعقّبه ظنّ فلا احتياط، و لذا ترى كثيراً منهم يذكرون حكم الظنّ الطارئ بعد الشكّ من غير تعرّض للظنّ الابتدائي، فإنّ حكمه معلوم عند الجميع. بل يمكن أن يكون ذلك منهم أيضاً بناءً على أنّ ما عدا الأخيرتين بمجرّد طروّ الشكّ فيها تبطل و إن حصل بعده ظنّ، أخذاً بظواهر الأخبار الآمرة بالإعادة بمجرّده، بل ربّما يظهر من بعض المتأخّرين- كصاحب المدارك ( [٨]) و غيره- الميل إليه، فيكون هذا التفصيل ليس لشمول لفظ الشكّ، بل هو تفصيل في الشكّ بين ما يعرض بعده ظنّ أو لا، و بينهما بون بعيد، فتأمّل جيّداً، فإنّه دقيق، هذا.
مع أنّه كيف يحتمل كون المراد بلفظ الشكّ ما يشمل الظنّ- في كلام مثل العلّامة و المحقّق- و كونُ الظنّ قسيماً له ممّا لا يكاد يخفى على أحد؟! بل إرادة ذلك تدليس لا شبهة فيه.
و دعوى أنّه [/ الشكّ] في اللغة لما يشمله [/ الظنّ] لأنّهم فسّروه بما هو خلاف اليقين، يدفعها- مع أنّهم لا زالوا يفسّرون
[١] السرائر ١: ٢٥٠.
[٢] المبسوط ١: ١٢١. الخلاف ١: ٤٤٧. النهاية: ٩٠. المنتهى ٧: ١٩. التذكرة ٣: ١٣٤. المعتبر ٢: ٣٨٦. المختصر النافع: ٦٨. المقنعة: ١٤٥.
[٣] الأولى التعبير ب«في».
[٤] نقله في مصابيح الأحكام: الورقة ١٢٨.
[٥] المصدر السابق.
[٦] المبسوط ١: ١٢٣.
[٧] المجموع ٤: ١٠٧.
[٨] المدارك ٤: ٣٦٣.