جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٥٥ - استحباب ركعة الاحتياط مع الظنّ بالأربع
................
-
بالأعمّ اتّكالًا على المتعارف و نحوه-: ما سمعته عن الزمخشري و غيره و التبادر العرفي و كونه المعروف في عبارات العلماء سيّما المتأخّرين كالمصنّف و العلّامة و من هو قريب من زمانهم. و استعمالهم له في بعض المقامات في خلاف اليقين لقرينة- كقولهم:
«من تيقّن الطهارة و شكّ في الحدث» و نحوه- لا ينافي الحقيقة العرفيّة، فتأمّل جيّداً. كلّ ذلك مع ما عرفت من نسبة الشهيد و غيره الاكتفاء بالظنّ إلى الأصحاب و إجماع ابن زهرة، بل قد يقال: إنّ عبارة ابن إدريس المنقولة عنه غير صريحة بالخلاف؛ لأنّه صدّر كلامه بنحو ما نقل عن المرتضى و المفيد من أنّ كلّ سهو يعرض و الظنّ غالب فيه بشيء فالعمل بما غلب عليه الظنّ ( [١])، و إنّما يحتاج إلى تفصيل أحكام السهو عند اعتدال الظنّ و تساويه، ثمّ قال: «و السهو المعتدل فيه الظنّ على ضروب ستّة: فأوّلها: ما يجب فيه إعادة الصلاة على كلّ حال» ( [٢])، و عدّ منه السهو في الاوليين و المغرب و الغداة، إلى أن قال: «و ثالثها: ما يجب فيه العمل على غالب الظنّ» ( [٢])، و عدّ منه الشكوك المتعلّقة بالأخيرتين. و هو كما ترى غير صريح في الخلاف؛ لما سمعته من التصريح في أوّل كلامه، فيَحتمِل تفصيله حينئذٍ في الأخيرتين أحدَ الوجوه المتقدّمة، و أقوى ما يحتمل فيه أنّ مجرّد طروّ الشكّ في القسم الأوّل مفسد و إن غلبه الظنّ، بخلافه في الأخيرتين، فإنّه يعمل بالاحتياط إن لم يغلب الظنّ، و إن غلب بنى عليه، فتأمّل جيّداً، فحينئذٍ ينعدم الخلاف في المسألة على الوجه المذكور في كلام الأصحاب، نعم قد ينقدح خلاف آخر، و هو ما أشرنا إليه. و كيف كان فأقوى ما يستدلّ به له على تقدير الخلاف:
١- الأصل في وجه تقدّم سابقاً.
٢- و الأخبار الكثيرة ( [٤]) الظاهرة في وجوب تحصيل اليقين باحرازهما.
و الأصل مقطوع بما سمعت، و الأخبار:
١- معارضة بما عرفت.
٢- على أنّ في كثير منها تعليق البطلان على الشكّ القاضي بانتفائه عند انتفائه، و يتحقّق الانتفاء حيث يحصل الظنّ بناءً على ما عرفت من تفسير الشكّ، فلا بأس حينئذٍ أن يراد بالحفظ و السلامة و الدراية و نحوها ما يشمل الظنّ. و دعوى أنّ ما تقدّم سابقاً- ممّا دلّ على اعتبار الظنّ- مطلق أو عامّ فيتخصّص بما دلّ على اعتبار اليقين في الأوّلتين، يدفعها:
١- مع أنّ التعارض في بعضها بالعموم من وجه، و الترجيح في جانب ما دلّ على الظنّ قطعاً؛ لما عرفت من فتوى المشهور و الإجماع المنقول المعتضد بالنسبة إلى الأصحاب، و نفي الخلاف من غير ابن إدريس كما عرفت، و غير ذلك ممّا تقدّم، بل و غيره من أصالة الصحّة و النهي عن إبطال العمل ( [٥]) و عن تعوّد الخبيث ( [٦]) و نحو ذلك.
٢- إنّه لا مقاومة له من وجوه، بل بعض ما تقدّم خاصّ أقوى من هذا الخاصّ من وجوه.
فلا ريب حينئذٍ أنّ الأقوى المشهور من العمل على الظنّ مطلقاً، فرضاً أو نفلًا، مصحّحاً أو مبطلًا في الأوّلتين و غيرهما.
[١] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٣٥. المقنعة: ١٤٥.
[٢] السرائر ١: ٢٤٥، ٢٥٠.
[٤] انظر الوسائل ٨: ١٨٧، ب ١ من الخلل الواقع في الصلاة.
[٥] محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم): ٣٣.
[٦] الوسائل ٨: ٢٢٨، ب ١٦ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢.