جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٦ - الإخلال بالواجب سهواً
و كأنّه لا إشكال [١] في أنّ محلّ قضائه بعد التسليم [٢].
(و سجد) لكلٍّ من نسيان السجدة و التشهّد (سجدتي السهو) [٣].
-
(١) [كما هو] عندهم [/ عند الأصحاب].
(٢) للأدلّة المقتضية لذلك من الأخبار ( [١]) و غيرها، فتأمّل.
(٣) أمّا الأوّل فهو المشهور شهرة كادت تكون إجماعاً، بل عليه الإجماع في المنتهى ( [٢]) و عن الخلاف و الغنية و التذكرة و آراء التلخيص للعلّامة ( [٣]).
و يدلّ عليه:- مضافاً إلى ذلك- مرسلة ابن أبي عمير عن سفيان بن السمط عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «تسجد سجدتي السهو في كلّ زيادة تدخل عليك أو نقصان» ( [٤])، بل في الوافي زاد فيها: «و من ترك سجدة فقد نقص» ( [٥]). لكنّ المعروف و المنقول في كتب الاستدلال و غيرها كالوسائل عدمها، و الظاهر أنّها من عبارة الشيخ في التهذيب ( [٦]) في بيان وجه الاستدلال بالخبر المزبور على وجوب سجدتي السهو على من ترك السجدة و إن قضاها، فلاحظ. و ما في سنده من الوهن منجبر بما عرفت و خبر جعفر بن بشير السابق ( [٧])، و خبر منهال القصّاب: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) أسهو في الصلاة و أنا خلف الإمام؟ فقال: «إذا سلّم فاسجد سجدتين و لا تهب» ( [٨]). فإنّ تعليقه الحكم على مطلق السهو يشمل ما نحن فيه، و لا يقدح خروج كثير من الأفراد؛ لما عرفت أنّ ذلك يقدح في العموم اللغوي.
و ربّما استدلّ عليه بخبر الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «من حفظ سهوه و أتمّه فليس عليه سهو، إنّما السهو على من لم يدر أزاد في صلاته أم نقص» ( [٩])، و نحوه غيره، إمّا لأنّ المراد منه الشكّ في الخصوصيّة بعد معلوميّة أحدهما، كما لعلّه المعنى الحقيقي لهذه العبارة، فيجب حينئذٍ هنا؛ لعدم القول بمدخليّة هذا الشكّ، أو لأنّه إذا وجب للشكّ في الزيادة و النقيصة فمع التيقّن بطريق أولى. و ربّما نوقش بأنّه لا أولويّة عقليّة و لا لفظيّة، بل هذا الخبر بالدلالة على خلاف المطلوب أوضح؛ لدخول قاضي السجدة تحت «من حفظ سهوه و أتمّه». و قد تدفع بأنّها عرفيّة، و عدم رفع الفعل بعد الصلاة اسم النقصان، بل و لا هو معنى التتمّة.
و عن ظاهر المنقول عن المفيد في الغريّة ( [١٠]) و أبي جعفر بن بابويه ( [١١]) و والده ( [١٢]) عدم الوجوب، بل عن أمالي الأوّل منهما أنّه من دين الاماميّة ( [١٣]):
[١] انظر الوسائل ٦: ٤٠١، ب ٧ من التشهّد.
[٢] المنتهى ٧: ٧١.
[٣] الخلاف ١: ٤٥٩، ٤٦١. الغنية: ١١٣. التذكرة ٣: ٣٣٣. تلخيص المرام: ٣٦.
[٤] الوسائل ٨: ٢٥١، ب ٣٢ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٣.
[٥] الوافي ٨: ٩٩٢، ح ٧٥٧٤.
[٦] التهذيب ٢: ١٥٥، ح ٦٠٨.
[٧] تقدّم في ص ٦٠١.
[٨] الوسائل ٨: ٢٤١، ب ٢٤ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٦.
[٩] الوسائل ٨: ٢٣٨، ب ٢٣ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٦، و فيه: «سجدتا السهو» بدل «سهو».
[١٠] نقله في المختلف ٢: ٤٢٠.
[١١] الفقيه ١: ٣٤١، ذيل الحديث ٩٩٣.
[١٢] نقله في المختلف ٢: ٤٢٢.
[١٣] أمالي الصدوق: ٥١٠، ٥١٣.