جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٨ - كيفيّة الاستخارة
و لا ريب أنّ الأولى الاقتصار في الاستخارة على تلك الطرق الثابتة بما عرفت.
كما أنّ الأولى الاقتصار على استخارة الإنسان نفسه لما يريده من اموره، فإن لم يكن عالماً بكيفيّتها تعلّمها [١]؛ إذ لا ريب في أنّه أولى من الاستنابة [٢].
بل لعلّ [الظاهر] [٣] عدم مشروعيّة النيابة فيها [٤].
بل قد يقال: إنّه ليس من النيابة ما لو دعا المستخير لنفسه و سأل من ربّه صلاحه و استناب غيره في قبض السبحة أو فتح المصحف أو نحوهما و إن دعا هو معه، و لعلّ الاستنابة المتعارفة في أيدينا من هذا القبيل، و اللّٰه أعلم.
-
(١) كما سمعته في الخبر السابق: «إنّا كنا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم السورة من القرآن» ( [١]) الخبر.
(٢) لخلوّ النصوص الواردة في هذا الباب عن الإشارة إليها.
بل قد يومئ التأمّل فيها إلى عدمها، خصوصاً و الإمام (عليه السلام) بين أظهرهم حتى أنّه يستشيرونه في الأمر فيأمرهم بالاستخارة كما سمعته في خبر ابن أسباط ( [٢]).
(٣) [كما هو] مقتضى الأصل.
(٤) لأنّها من المستحبّات المشتملة على التضرّع و التوسّل و الدعاء و نحوها ممّا لا يجري الاستنابة فيها. إلّا أنّ المعروف في زماننا هذا، بل و ما تقدمه بين العلماء فضلًا عن الأعوام ( [٣]) الاستنابة فيها، قال جدّي العلّامة ملّا أبو الحسن (رحمه الله) فيما حكي عنه في شرح المفاتيح: «لا يخفى أنّ المستفاد من جميع ما مرّ أنّ الاستخارة ينبغي أن تكون ممّن يريد الأمر بأن يتصدّاها هو بنفسه، و لعلّ ما اشتهر من استنابة الغير على جهة الاستشفاع، و ذلك و إن لم نجد له نصّاً إلّا أنّ التجربات تدلّ على صحّته» ( [٤])، و هو في غاية الجودة، و ربّما يؤيّده: ١- مضافاً إلى إطلاقات الوكالة و عموماتها. ٢- و رؤيا بعض الصالحين من المعاصرين ما يقتضي جواز الاستنابة فيها. ٣- أنّ الاستخارة بمعانيها ترجع إلى الطلب، و أنّ من طلب حاجة من سلطان عظيم الشأن فإنّ الأرجح و الأنجح في حصولها أن يوسّط بعض القريبين إلى حضرة ذلك السلطان في سؤالها.
٤- و أنّ الاستخارة مشاورة، و لا ريب في صحة النيابة فيها، كما استشار ابن الجهم أبا الحسن (عليه السلام) لابن أسباط ( [٥]). ٥- بل مشاورة المؤمن نوع منها، و قد فعلها غير المستشير. ٦- بل إن كان المقصود من خطاب أبي الحسن (عليه السلام) ابن الجهم كان صريحاً في الاستنابة و غير ذلك. ٧- بل حكي عن الشيخ سليمان البحراني الاستدلال عليها بوجوه عشرة ( [٦]) بعد اعترافه بعدم
[١] الوسائل ٨: ٦٧، ب ١ من صلاة الاستخارة، ح ١٠.
[٢] تقدّم في ص ٤٩٧.
[٣] الأولى التعبير ب«العوام».
[٤] حكاه في الحدائق ١٠: ٥٣٢.
[٥] الوسائل ٨: ٦٤، ب ١ من صلاة الاستخارة، ح ٤.
[٦] حكاه في الحدائق ١٠: ٥٣٢- ٥٣٣.