جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٣ - كيفيّة الاستخارة
................
-
و الشيخ في التهذيب و هو أصل الفقه، و أيّ محصّل أعظم من هذين؟! و هل استفيد الفقه إلّا منهما؟! و أمّا نسبة الرواية إلى زرعة و رفاعة فخطأ، فإنّ المنقول روايتان ... ليس فيهما زرعة و لا رفاعة» ( [١]).
ثمّ أخذ يشنّع عليه بعدم معرفته بالروايات و الرجال، و أنّ زرعة و رفاعة ليسا من الفطحيّة، و أنّ من حاله كذلك كيف يجوز له أن يقدم على ردّ الروايات و الفتاوى، و يستبعد ما نصّ عليه الأئمّة (عليهم السلام)؟! و هلّا استبعد القرعة و هي مشروعة إجماعاً في حقّ الأحكام الشرعية و القضاء بين الناس، و شرعها دائم في جميع المكلّفين؟! و أمر الاستخارة سهل يستخرج منه الإنسان معرفة ما فيه الخير في بعض أفعاله المباحة المبتنية ( [٢]) عليه منافعها و مضارّها الدنيويّة. و عن ابن طاوس في كتاب الاستخارات ردّاً على السرائر أيضاً: أنّه «ما روينا عن زرعة و سماعة شيئاً ... و إنّما روينا عمّن اعتمد عليه ثقاة أصحابنا» ( [٣]).
و كأنّ ما حضره من نسخة السرائر فيها إبدال رفاعة بسماعة. و عن وسائل الحرّ: «أنّ ابن طاوس روى الاستخارة بالرقاع بعدّة طرق» ( [٤]).
و في الذكرى: «إنكار ابن إدريس الاستخارة بالرقاع لا مأخذ له مع اشتهارها بين الأصحاب و عدم رادّ لها سواه و سوى الشيخ نجم الدين في المعتبر ... و كيف تكون شاذة و قد دوّنها المحدّثون في كتبهم و المصنّفون في مصنّفاتهم؟! و قد صنّف السيّد السعيد العالم العابد صاحب الكرامات الظاهرة و المآثر الباهرة أبو الحسن عليّ بن طاوس الحسني كتاباً ضخماً في الاستخارات، و اعتمد فيه على رواية الرقاع، و ذكر من آثارها عجائب و غرائب أرانا ( [٥]) اللّٰه تعالى إيّاها، و قال: إذا توالى الأمر في الرقاع فهو خير محض، و إن توالى النهي فهو شرّ محض، و إن تفرّقت كان الخير و الشرّ موزّعاً بحسب تفرّقها على أزمنة ذلك الأمر بحسب ترتّبها» ( [٦]). و في الفوائد المليّة: «و نحن قد جرّبنا ما ذكره ابن طاوس فوجدناه كما قال» ( [٧]). و في الروض: أنّ «ذات الرقاع الستّ أشهر الاستخارات» ( [٨]).
و في مفتاح الكرامة: أنّ «ابن طاوس قد ادّعى الإجماع على الاستخارة بالرقاع ممّن روى ذلك من أصحابنا و من الجمهور؛ لأنّه نقل هذه الاستخارة عن جماعة كثيرين من العامّة، و جعل الأخبار الواردة بالدعاء و ما يقع في الخاطر و غيرها محمولة على الضرورة، كعدم التمكّن من الكتابة و لو لعدم معرفتها، بل نزّل جملة منها على إرادة الرقاع» ( [٩]). و من هذا كلّه- مضافاً إلى ما سمعته سابقاً من التسامح في أدلّة الاستخارة كما أومأ إليه في المختلف- تعرف وجوه النظر فيما سمعته من السرائر. و ما أبعد ما بينه و ما
[١] المختلف ٢: ٣٥٥- ٣٥٦.
[٢] في المصدر: «المشتبهة».
[٣] فتح الأبواب: ٢٩١.
[٤] الوسائل ٨: ٦٩، ذيل الحديث ١.
[٥] في المصدر: «أراه».
[٦] الذكرى ٤: ٢٦٦- ٢٦٧.
[٧] الفوائد المليّة: ٣٢٧.
[٨] الروض ٢: ٨٧٠.
[٩] مفتاح الكرامة ٣: ٢٧٥.