جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٣ - القيام في صلاة الميّت
[القيام في صلاة الميّت
]: و مع تعذّر الاستقبال فكاليوميّة. و كذا يجب القيام فيها [١].
نعم، هو شرط مع الإمكان، أمّا مع العجز فبحسب الإمكان كاليوميّة [٢].
و لو وجد من يمكنه القيام [أي بمعنى وجوده بعد صلاته] [٣]، فإنّ مشروعيّة صلاة العاجز حينئذٍ- فضلًا عن الإسقاط- لا تخلو من نظر، بل منع [٤].
-
(١) بلا خلاف يعلمه فيه في التذكرة ( [١]) إلّا من الشافعي ( [٢])، بل الإجماع بقسميه محصّله و منقوله في الذكرى و جامع المقاصد و المدارك عليه ( [٣])، كما أنّ الأمر بالقيام و الوقوف فيها في تضاعيف النصوص كالمتواتر، منها: النصوص التي تسمعها في السنن في الوقوف عند الوسط و الصدر؛ إذ ندبيّة ذلك- بعد أن كان المراد منها أفضل أفراد الواجب التخييري- غير قادحة كما هو واضح.
(٢) لقاعدة الميسور و غيرها ممّا سمعته في اليومية ممّا هو مشترك بينهما.
(٣) ففي المدارك: «لم يسقط الفرض بصلاة العاجز؛ لأصالة عدم سقوطه بغير الصلاة الكاملة، مع احتمال السقوط؛ لقيام العاجز بما هو فرضه» ( [٤]).
و كأنّ مراده أنّه وجد المتمكّن بعد وقوع صلاة العاجز، لا وجوده قبل صلاته.
(٤) لانحصار التكلّف حينئذٍ بالمتمكّن؛ إذ الواجب الكفائي المكلّف به الجميع على معنى عقابهم لو تركوه أجمع، لا مع إرادة الفعل من كلّ واحد منهم؛ ضرورة عدم تصوّره في مثل الغسل و نحوه ممّا لا يقع إلّا من واحد مثلًا حينئذٍ إلّا على التكرار المعلوم انتفاؤه.
فحينئذٍ تعذّر المكلّف به و الانتقال إلى بدله الاضطراري إنّما يكون إذا تعذّر على جميع من كلّف به، فيندرج حينئذٍ في قاعدة الميسور و نحوها، لا إذا تعذّر على البعض خاصّة الذي هو أشبه شيء بتعذّر أحد فردي المخيّر به، فإنّه لا إشكال في انحصار التكليف في الآخر و عدم الانتقال إلى بدل المتعذّر إذا لم يكن أحد فردي التخيير.
على أنّه لا يخفى على ذي مسكة أنّ الشارع إذا أوجب الصلاة من قيام مثلًا على الميّت لا من مباشر بعينه لا ينتقل إلى غيرها من الصلاة مضطجعاً و نحوه ممّن تعذّر عليه القيام مع تمكّن الغير من الإتيان بالمراد، خصوصاً في مثل الكيفيّة من العربيّة في الأذكار و نحوها.
و احتمال أنّ الصلاة باعتبار صحّة وقوعها من متعدّد دفعة كالواجب العيني ينتقل فيه إلى البدل بالنسبة إلى كلّ مكلّف تعذّر عليه، يدفعه: أنّ الظاهر اتحاد كيفية الخطاب في جميع الكفائيّات من غير فرق بين ما لا يقع إلّا من واحد و غيره، إنّما المراد في الجميع وقوع الفعل في الخارج من غير ملاحظة خصوص الفاعل، فلا فرق حينئذٍ بين الصلاة و غيرها في ذلك.
[١] التذكرة ٢: ٥٩.
[٢] المجموع ٥: ٢٢٢.
[٣] الذكرى ١: ٤٤٥. جامع المقاصد ١: ٤٢١. المدارك ٤: ١٧١.
[٤] المدارك ٤: ١٧١.