جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٥ - كيفيّة وضع الجنازة عند الصلاة عليها
................
-
«و يجب اعادة الصلاة على الميّت إذا كانت الجنازة مقلوبة؛ بدليل الإجماع المشار إليه و طريقة الاحتياط» ( [١]). و هو الحجّة بعد الاعتضاد:
١- بالتأسّي.
٢- و قاعدة الشغل.
٣- و موثق عمار: أنّه سأل الصادق (عليه السلام) عن ميّتٍ صلّى عليه فلمّا سلّم الإمام فإذا الميّت مقلوب رجلاه إلى موضع رأسه؟
قال: «يسوّى و تعاد الصلاة عليه- و إن كان قد حمل- ما لم يدفن، فإن دفن فقد مضت الصلاة عليه، لا يصلّى عليه و هو مدفون» ( [٢]).
لكنّ الخبر و معقد الإجماع إنّما هو إعادة الصلاة على المقلوب، و هو أعم من كون رأسه على يمين المصلّي، بناء على إرادة كونه عن اليمين فعلًا، كما يقضي به استثناء المأموم في الروضة و المدارك و ظاهر كشف اللثام و غيرها من هذا الحكم ( [٣])؛ إذ لو اريد منه الجهة- بمعنى كون الرأس إلى جهة اليمين أي المغرب و الرجلين إلى المشرق في مثل العراق و نحوه ممّن كانت قبلته نقطة ما بين المشرق و المغرب- لم يكن فرق بين الإمام و المأموم في ذلك، و يتحقّق بناءً على عدم اعتبار المحاذاة بمعنى المسامتة و إن كان موقف المصلّي متجاوزاً عن رأسه، بل كان الميّت كلّه عن يساره. لكن ظاهر الذكرى أنّ المراد من ذلك بيان استقبال الميّت، قال: «و يجب الاستقبال بالميّت بأن يوضع رأسه عن يمين المصلّي و رجلاه إلى يسار المصلّي» ( [٤]). و قد حكينا عن المهذّب في بحث القبلة أنّه- بعد أن ذكر وجوب استقبال الميّت في أحواله الثلاثة: الاحتضار و الصلاة عليه و الدفن من غير ذكر خلاف- قال: «و يختلف استقباله باختلاف حالاته، ففي الاحتضار يكون مستلقياً و ظاهر رأسه مستدبراً، و وجهه و باطن قدميه مستقبلًا، و في حال الصلاة يكون مستلقياً أيضاً، و رأسه إلى المغرب و مقدّم جنبه الأيمن مستقبلًا، و في حال دفنه يكون مضطجعاً، رأسه إلى المغرب و وجهه و بطنه و مقاديم بدنه إلى القبلة، و مستند هذا التفصيل نصوص الطائفة و عملهم عليه» ( [٥]).
و ظاهرهما كغيرهما أنّ هذه كيفيّة الاستقبال بالميّت الواجب حال الصلاة عليه، فيراد حينئذٍ من اليمين جهته التي لا فرق فيها بين الإمام و المأموم، و هي المستفادة من الخبر و معقد الإجماع المزبور دون نفس اليمين، بل ستعرف ما يدلّ من النصوص و الفتاوى على الوقوف عند الرأس بحيث يكون أمامه لا يمينه.
و مضمر الحلبي في الصحيح: سألته عن الرجل و المرأة يصلّى عليهما؟ قال: «يكون الرجل بين يدي المرأة ممّا يلي القبلة، فيكون رأس المرأة عند وركي الرجل ممّا يلي يساره، و يكون رأسها أيضاً ممّا يلي يسار الإمام، و رأس الرجل ممّا يلي يمين الإمام» ( [٦])- مع أنّه في خصوص الرجل، و في خصوص اجتماعه مع المرأة- معارض بغيره، فلا بدّ من حمله على ضرب من الندب
[١] الغنية: ١٠٥.
[٢] الوسائل ٣: ١٠٧، ب ١٩ من صلاة الجنازة، ح ١.
[٣] الروضة ١: ١٣٧. المدارك ٤: ١٧١. كشف اللثام ٢: ٣٣٤.
[٤] الذكرى ١: ٤٤٥.
[٥] المهذّب البارع ١: ٣٠٥.
[٦] الوسائل ٣: ١٢٧، ب ٣٢ من صلاة الجنائز، ح ٧.