جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٨ - الدعاء الشامل للشهادتين بين التكبيرات
................
-
كثير من العبارات- بل قيل: أكثرها ( [١])- و صريح المحكيّ عن الهداية و الغنية ( [٢])، بل في الأخير الإجماع عليه، و لا ريب أنّ الأقوى الأوّل: ١- للأصل. ٢- و الفرق بينه و بين المؤمن. ٣- و الإلزام له بمذهبه إن كان مخالفاً.
٤- و ما دلّ ( [٣]) على أنّ الخَمس للخَمس التي منها الولاية، و هي مفقودة. ٥- و لأنّها شرعت للدعاء للميّت، و ليس هنا.
٦- و لخبر امّ سلمة و خبر إسماعيل بن همام المتقدّمين ( [٤]). ٧- و صحيح إسماعيل بن سعد الأشعري: سأل الرضا (عليه السلام) عن الصلاة على الميّت؟ فقال: «أمّا المؤمن فخمس تكبيرات، و أمّا المنافق فأربع، و لا سلام فيها» ( [٥]). ٨- و قال الصادق (عليه السلام) في صحيح هشام بن سالم: «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يكبّر على قوم خمساً و على قوم آخرين أربعاً، فإذا كبّر على رجل أربعاً اتّهم» ( [٦]) إلى غير ذلك من النصوص التي بها يقيّد إطلاق نصوص الخمس، لا أنّه يجمع بينها بالتخيير بين الانصراف بالرابعة و بين الدعاء عليه بعدها ثمّ يكبّر الخامسة كما في حواشي الكتاب للكركي ( [٧])؛ ضرورة مخالفته لقواعد المذهب، على أنّ الاقتصار على الأربع لا ينافي وجوب الدعاء عليه الذي قد يدلّ عليه: ١- قول أحدهما (عليهما السلام) في صحيح ابن مسلم: «إن كان جاحداً للحقّ فقل: اللّهمّ املأ جوفه ناراً، و قبره ناراً و سلّط عليه الحيّات و العقارب، و ذلك قاله أبو جعفر (عليه السلام) لامرأة سوء من بني اميّة صلّى عليها أبي فقال هذه المقالة: و اجعل الشيطان لها قريناً، قال محمّد بن مسلم: فقلت له: لأيّ شيء يجعل الحيّات و العقارب في قبرها؟ فقال: إنّ الحيّات يعضضنها و العقارب يلتغنها ( [٨]) و الشيطان يقارنها في قبرها، قلت: و يجد ألم ذلك؟ قال: نعم شديداً» ( [٩]). ٢-
و في خبر عامر بن السمط عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «إنّ رجلًا من المنافقين مات فخرج الحسين بن عليّ (عليهما السلام) يمشي معه فلقيه مولى له، فقال له الحسين (عليه السلام): أين تذهب يا فلان؟ فقال له مولاه: أفرّ من جنازة هذا المنافق أن اصلّي عليها، فقال له الحسين (عليه السلام): انظر أن تقوم على يميني فما تسمعني أقول فقل مثله، فلمّا أن كبّر عليه وليّه قال الحسين (عليه السلام): اللّٰه أكبر، اللّهمّ العن فلاناً عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة، اللّهمّ أخز عبدك في عبادك و بلادك و أصلِهِ حرّ نارك، اللّهمّ أذقه أشدّ عذابك، فإنّه كان يوالي أعداءك و يعادي أولياءك و يبغض أهل بيت نبيك» ( [١٠]). ٣- و رواه صفوان ( [١١]) مثله بدون ذكر اللعن كالمحكيّ عن المقنعة و الهداية من الدعاء عليه بذلك ( [١٢])، كما أنّ في الاولى و المحكيّ عن المهذّب و شرح الجمل للقاضي الدعاء على الناصب ( [١٣])، بما في خبر صفوان، لكن زادا في أوّله: «عبدك و ابن عبدك لا نعلم منه إلّا شرّاً» ثمّ قالا: «فأخزه في ( [١٤]) عبادك» إلى آخر ما مرّ، محذوفاً منه قوله: «أذقه أشدّ عذابك» و الفاء في «فإنّه كان» و زادا في آخره: «فاحش قبره ناراً و من بين يديه ناراً و عن يمينه ناراً و عن شماله ناراً، و سلّط
[١] كشف اللثام ٢: ٣٤٣.
[٢] الهداية: ١١٤. الغنية: ١٠٤.
[٣] الوسائل ٣: ٧٦- ٧٧، ب ٥ من صلاة الجنازة، ح ١٦.
[٤] تقدّم في ص ٣٩٩.
[٥] الوسائل ٣: ٧٤، ب ٥ من صلاة الجنازة، ح ٥.
[٦] المصدر السابق: ح ١.
[٧] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٩٢.
[٨] في المصدر: «يلسعنها».
[٩] الكافي ٣: ١٨٩- ١٩٠، ح ٥. و ذكر صدره في الوسائل ٣: ٧١، ب ٤ من صلاة الجنازة، ح ٥.
[١٠] الوسائل ٣: ٧١، ب ٤ من صلاة الجنازة، ح ٦.
[١١] المصدر السابق: ٧٠، ح ٢.
[١٢] المقنعة: ٢٢٩. الهداية: ١١٤.
[١٣] المهذّب ١: ١٣١. شرح جمل العلم و العمل: ١٥٧.
[١٤] في شرح الجمل: «فأجره من» و في الهامش: «فاحره».