جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٦ - الدعاء الشامل للشهادتين بين التكبيرات
و رسوله»، و في الثانية كما في المقنعة، و في الثالثة كما ذكره الصدوق، و زاد بعده: «تابع بيننا و بينهم بالخيرات، إنّك مجيب الدعوات، إنّك على كلّ شيء قدير»، و كذا في الرابعة إلى قوله: «فتجاوز عنه»، ثمّ قال: «و احشره مع من كان يتولّاه من الأئمّة الطاهرين». بل و لا ما في الغنية من تشهّد الشهادتين بعد الاولى، و الصلاة على محمّد و آله (صلوات اللّٰه عليهم) بعد الثانية، و الدعاء ................
-
للمؤمنين فتقول: «اللّهمّ ارحم المؤمنين» إلى آخر ما عن المقنعة، و كذا في الرابعة إلّا أنّه قال: «اللّهمّ عبدك» بلا لفظ «هذا»، و زاد لفظ «و ارحمه» بعد قوله: «و اغفر له» ( [١])، و لم يذكر في الخامسة شيئاً، و هذا كلّه شاهد على عدم إرادة الوجوب لخصوص ما ذكروه من هذه الألفاظ.
و قال الصادق (عليه السلام) لإسماعيل بن عبد الخالق في الدعاء للميّت: «اللّهمّ أنت خلقت هذه النفس، و أنت أمّتها، تعلم سرّها و علانيتها، أتيناك شافعين فيها فاشفعنا، اللّهمّ ولّها ما تولّت، و احشرها مع من أحبّت» ( [٢]). و لكليب الأسدي: «اللّهمّ عبدك احتاج إلى رحمتك و أنت غنيّ عن عذابه، اللّهمّ إن كان محسناً فزد في إحسانه، و إن كان مسيئاً فاغفر له» ( [٣]). و يشبه أن يكونا لمن جهل حاله كما في كشف اللثام ( [٤]).
و في المحكيّ عن فقه الرضا (عليه السلام): «كبّر و قل: أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه وحده لا شريك له، و أنّ محمّداً عبده و رسوله، و أنّ الموت حقّ، و الجنّة حقّ، و النار و البعث حقّ، و أنّ الساعة آتية لا ريب فيها، و أنّ اللّٰه يبعث من في القبور، ثمّ كبّر الثانية و قل: اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد، و بارك على محمّد و آل محمّد أفضل ما صلّيت و رحمت و ترحّمت و سلّمت على إبراهيم و آل إبراهيم في العالمين، إنّك حميد مجيد، ثمّ تكبّر الثالثة و تقول: اللّهمّ اغفر لي و لجميع المؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات الأحياء منهم و الأموات، و تابع بيننا و بينهم بالخيرات، إنّك مجيب الدعوات و وليّ الحسنات يا أرحم الراحمين، ثمّ تكبّر الرابعة و تقول:
اللّهمّ إنّ هذا عبدك و ابن أمتك، نزل بساحتك و أنت خير منزول به، اللّهمّ إنّا لا نعلم منه إلّا خيراً و أنت أعلم به منّا، اللّهمّ إن كان محسناً فزد في حسناته، و إن كان مسيئاً فتجاوز عنه، و اغفر لنا و له، اللّهمّ احشره مع من يتولّاه و يحبّه، و أبعده ممّن يتبرّأه و يبغضه، اللّهمّ ألحقه بنبيّك، و عرّف بينه و بينه، و ارحمنا إذا توفّيتنا يا إله العالمين، ثمّ تكبّر الخامسة و تقول: ربّنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار» ( [٥]).
و كيف كان فقد عرفت قوّة ما عليه المشهور من إيجاب القدر المشترك بين النصوص موزّعاً على التكبيرات، و اختلاف تلك النصوص- مع ما عرفت من الجمع بينها- لا ينافي وجوب القدر المشترك كما صرّح به في كشف اللثام ( [٦]) تبعاً للذكرى ( [٧])، بل لعلّه المراد ممّا في التذكرة أيضاً، قال: «الأقوى أنّه لا يتعيّن دعاء معيّن، بل المعاني المدلول عليها بتلك الأدعية، و أفضله أن يكبّر و يشهد الشهادتين- إلى آخر ما في الكتاب إلى قوله:- و يكبّر الخامسة و ينصرف مستغفراً ذهب إليه علماؤنا أجمع» ( [٨]).
و ربّما أوهمت العبارة عدم وجوب التوزيع، و إلّا لم يكن ذلك أفضل، بل هو الواجب؛ لأنّه معاني تلك الأدعية، اللّهمّ إلّا أن يحمل على وجه آخر و إن بَعُد.
[١] الغنية: ١٠٤.
[٢] الوسائل ٣: ٦٢، ب ٢ من صلاة الجنازة، ح ٤، و فيه: «شفعاء» بدل «فاشفعنا».
[٣] المصدر السابق: ٦٤، ح ٧.
[٤] كشف اللثام ٢: ٣٥٣.
[٥] فقه الرضا (عليه السلام): ١٧٧. المستدرك ٢: ٢٤٧، ب ٢ من صلاة الجنازة، ح ١، مع اختلاف.
[٦] كشف اللثام ٢: ٣٤٤.
[٧] الذكرى ١: ٤٣٣.
[٨] التذكرة ٢: ٧٢.