جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٤ - تزاحم صلاة الآيات مع الفريضة
................
-
و هو منه عجيب؛ ضرورة أنّ الشرع حكم بالصحّة في النصوص السابقة لا البطلان، لكن ينبغي الاقتصار على الفصل بالصلاة خاصّة؛ لعدم ثبوت اغتفار غيره.
و كيف كان فقد بان لك من ذلك كلّه أنّه لا محيص عن إرادة الفصل بالصلاة ثمّ البناء من القطع المزبور، إلّا أنّ المعروف بين القائلين بالتخيير على الظاهر اختصاص ذلك بمن تلبّس فبان له ضيق وقت الإجزاء لا وقت الفضيلي، و لا من علم الفوات قبل التلبّس، فيبقى الأوّل على فعله؛ لأنّ الفرض تخييره، و لا يجوز للثاني أن يشرع.
و كأنّهم حملوا الخبرين المزبورين بقرينة قوله (عليه السلام) فيهما: «اقطع» ( [١])- على المتلبّس و على أنّ المراد وقت الإجزاء، بقرينة صحيح محمّد بن مسلم و بريد ( [٢]) الذي اطلق فيه خوف فوات الوقت من غير إشعار بالفضيلي فيه، فيظهر منه حينئذٍ وقت الإجزاء؛ إذ هو الذي يخاف خروج الوقت بفواته، و يكون المراد منه حينئذٍ: إن تخوّفت فابدأ بالفريضة إن لم تكن متلبّساً، و إلّا فاقطع، مضافاً إلى موافقة ذلك الاقتصار- فيما خالف بطلان الصلاة بمثل هذا الفصل- على المتيقّن، و على محلّ الضرورة المفقودة في وقت الفضيلي؛ إذ الفرض التخيير.
و فيه: مع ( [٣]) أنّ إرادة وقت الإجزاء من الصحيح المزبور لا يقتضي إرادته من غيره، بل أقصاه اقتضاء إطلاق المفهوم عدم وجوب القطع، و هو مسلّم، و لو اريد عدم الجواز منه كان مقيّداً بغيره، و هو ليس بأولى من حمل الوقت فيه على وقت الفضيلي بقرينة الخبرين المزبورين الظاهرين في إرادة الفضيلي كما عرفت، خصوصاً بعد اعتضادهما بظاهر خبر الدعائم ( [٤]). و لا استبعاد في المحافظة على فضيلة الوقت الذي هو رضوان اللّٰه ( [٥])، و للمؤمن خير من ماله و ولده ( [٦])، خصوصاً بعد أن لم يكن إبطالًا للعمل، بل هو جمع بين حقّ العملين.
على أنّ عمدة ما في هذه النصوص من المخالفة هو عدم قدح مثل هذا الفصل، و الفرض التزامه في حال الضيق، فمع التزامه لا داعي إلى مخالفة ظاهرها من ثبوت ذلك للفضيلي، كما أنّه لا داعي إلى مخالفة ظاهرها من جواز تلبّسه بالفعل إلى حصول ما كان يخاف أوّلًا من فعله فوات الوقت، فيقطع حينئذٍ؛ إذ الفرض خوفه الفوات بالإتمام لا التلبّس كما هو واضح.
بل من تأمّل حقّ التأمّل علم أنّ النصوص هنا لوّحت بجواب أسئلتها إلى أنّه لا ينبغي الخوف على الفريضة بفعل صلاة الكسوف؛ لعدم تعيّن الاتصال عليه بالتلبّس، بل له الفصل بالفريضة إذا خشي الفوات، فحينئذٍ يتلبّس إلى أن يصل إلى ما يخاف من فعله الفوات فيقطع، فلا يكون قد أخلّ بالمبادرة إلى صلاة الكسوف الذي لم يعلم غالباً مقدار مكثه، و لا فاتته فضيلة الوقت، بل جمع بين الأمرين.
[١] متقدّما في ص ٣٦٠.
[٢] تقدّم في ص ٣٦٠.
[٣] الظاهر زيادة هذه الكلمة.
[٤] تقدّم في ص ٣٦٠.
[٥] الوسائل ٤: ١٢٣، ب ٣ من المواقيت، ح ١٦.
[٦] المصدر السابق: ١٢٢، ح ١٤.