جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦ - الكلام أثناء الصلاة
................
-
عليّ (عليهم السلام): «من أنّ في صلاته فقد تكلّم» ( [١]) و عن الذخيرة نفي الخلاف فيه ( [٢])، كما في الحدائق الإجماع عليه ( [٣]). و لعلّه كذلك بشهادة التتبّع.
فما في الروضة من أنّ في اشتراط كون الحرفين موضوعين لمعنى وجهين، و قطع المصنّف بعدم اعتباره ( [٤]) في غير محلّه قطعاً، قال: «و تظهر الفائدة في الحرفين الحادثين من التنحنح و نحوه، و قطع العلّامة بكونهما حينئذٍ غير مبطلين محتجّاً بأنّهما ليسا من جنس الكلام، و هو حسن» ( [٤]). و هو أغرب من الأول، و لعلّ هذا هو الذي الجأه إلى ذكر الوجهين في ذلك. و ستعرف أنّ عدم البطلان بصورة الحرفين الظاهرين من التنحنح و نحوه لا يقتضي عدم البطلان بالتكلّم بالحرفين حقيقةً، إلّا أنّهما غير موضوعين لمعنى، كما هو واضح بأدنى تأمّل، خصوصاً بملاحظة ما تسمعه. بل لو لا الإجماع صريحاً في المنتهى و الذكرى و المحكيّ من الروض و المقاصد العليّة ( [٦]) المعتضد بظاهره في المدارك و عن الكفاية ( [٧]) و بنفي الخلاف في التذكرة ( [٨])- و ما عن نجم الأئمّة من اشتهاره في اللغة بالمركّب من حرفين ( [٩]) بعد أن كان فيها لمطلق اللفظ، مؤيّداً بما صرّح به في المنتهى و التذكرة من سلب اسم الكلام عنه ( [١٠])، و بما فيها و في الذكرى أيضاً من الحرج بالتكليف في اجتنابه ( [١١])؛ لعدم انفكاك الصوت عنه- لأمكن دعوى بطلانها بالحرف الواحد المهمل فضلًا عن الحرفين:
١- لصدق اسم الكلام عرفاً؛ ضرورة إرادة مطلق اللفظ- الذي هو الصوت المقطع من جنس الحروف- منه، و به يقابل غير الكلام من الأصوات التي لا تقطيع فيها و لا تسمّى نطقاً و لا لفظاً.
٢- مؤيّداً بما صرّح به بعضهم كما في الحدائق من أنّه جنس لما يتكلّم به حرفاً واحداً أو أكثر، مع أصالة عدم النقل ( [١٢]).
و إليه مال في الحدائق، لكن قال: «إنّ الأحكام المودعة في الأخبار تبنى على ما هو الغالب المتكرّر الذي يتبادر إليه الإطلاق، و هو هنا ما كان من حرفين فصاعداً، و لعلّ إجماع الأصحاب مبنيّ على ذلك» ( [١٣]). و فيه: أنّ ظاهره تعليل الخروج بعدم صدق الكلام عليه و إدخالهم المهمل و نحوه ممّا لا ينصرف إليه الإطلاقات، بل توقّفوا في نحو التنحنح و التأوّه و الأنين و نحوها ممّا يكشف أنّ المدار في المقام على مسمّى الكلام- خصوصاً و قد عرفت ما في الخبرين من إدخال الأنين في الكلام و غيرهما من النصوص ( [١٤])، المسئول فيها عن التنحنح و نحوه، المشعر بخطور هذه الأفراد النادرة في أذهان المخاطبين و المخاطبين- لا على ما ينصرف إليه الإطلاقات من الأفراد الشائعة قطعاً، فالعمدة حينئذٍ في خروج الحرف الواحد الإجماع المحكيّ ( [١٥]) المعتضد بالتتبّع و بنفي الخلاف و غيرهما ممّا عرفت.
[١] الوسائل ٧: ٢٨١، ب ٢٥ من قواطع الصلاة، ح ٤.
[٢] الذخيرة: ٣٥٢.
[٣] الحدائق ٩: ١٨.
[٤] الروضة ١: ٢٣٢.
[٦] المنتهى ٥: ٢٩٠. الذكرى ٤: ١٤. الروض ٢: ٨٨٥. المقاصد العليّة: ٥٨٣.
[٧] المدارك ٣: ٤٦٣. الكفاية ١: ١١٨.
[٨] التذكرة ٣: ٢٧٩.
[٩] شرح الكافية ١: ٨.
[١٠] المنتهى ٥: ٢٩٠. التذكرة ٣: ٢٧٩.
[١١] الذكرى ٤: ١٤.
[١٢] الحدائق ٩: ١٧.
[١٣] الحدائق ٩: ١٨.
[١٤] الوسائل ٧: ٢٥٥، ب ٩ من قواطع الصلاة، ح ٤.
[١٥] المنتهى ٥: ٢٩٠.