جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٦ - سنن صلاة العيد
................
-
الكتاب يوهن احتمال إرادة الواجب بالسنّة منه، مع أنّه خلاف الظاهر.
و خبر محمّد بن مسلم أو صحيحه المرويّ عن المستطرفات ( [١]) عن نوادر البزنطي: أنّه سأل أحدهما (عليهما السلام) عن التكبير بعد كلّ صلاة؟ فقال: «كم شئت، أنّه ليس بمفروض» ( [٢]). و الإطلاق إلى المشيئة معلّلًا بأنّه ليس بمفروض كالصريح في إرادة نفي الوجوب بالمعنى المصطلح منه.
مضافاً إلى اعتضاده و سابقه بما سمعت، و بما تسمع ممّا يدلّ على عدم وجوبه في أيّام التشريق من النصوص و غيرها بناءً على عدم القول المعتدّ به بالفصل بينهما، فثبوت الندب فيها يلزمه في المقام كالعكس، فيصحّ الاستدلال بأدلّة كلٍّ من الطرفين على الآخر بعد تتميمه بالإجماع المركّب.
كلّ ذلك مع عدم المعارض المقاوم؛ إذ آية التكبير على الهداية ( [٣]) ليست صريحة في الوجوب بل و لا ظاهرة، خصوصاً إذا عطف و ما قبله على اليسر في (يُرِيدُ اللّٰهُ بِكُمُ اليُسْرَ) ( [٣]).
و كتابة الرضا (عليه السلام) إلى المأمون- فيما رواه عنه الصدوق في العلل ( [٥]) عن الفصل بن شاذان: «و التكبير في العيدين واجب» ( [٦]) كقول الصادق (عليه السلام) في خبر الأعمش المرويّ عن الخصال الآتي- يمكن إرادة الثبوت أو التأكّد منهما، بل لعلّ الثاني منهما المنساق إلى ١١. ٣٨٠/ ٦٥٠
الذهن من التأمّل في مجموع الدليلين.
و منه يعلم أولويّة إرادة ذلك من غيره من النصوص الواردة بلفظ «عليهم التكبير» ( [٧]) و نحوه؛ إذ أصرحها اللفظ المزبور، و عرفت قوّة الاحتمال المذكور فيه، سيّما بعد ما تسمعه في تكبير الأضحى و سمعته من الأدلّة السابقة التي لا يقاومها ذلك من وجوه، بل هذا الاختلاف نفسه- منضمّاً إلى ما تسمعه من الاختلاف في الأضحى أيضاً، و إلى الاختلاف في الكيفيّة- أمارة اخرى على الندب، كما لا يخفى على من له أدنى خبرة بكلامهم (عليهم السلام).
و من ذلك كلّه ظهر لك ضعف ما ذهب إليه المرتضى ( [٨]) و أبو عليّ ( [٩]) و ابن شهرآشوب ( [١٠]) فيما حكي عنهم من الوجوب، بل قيل: قد يظهر ذلك من الوسيلة ( [١١]) و المراسم ( [١٢]) في المقام، إلّا أنّك قد سمعت احتمال إرادة ما يرتفع به الاختلاف من أصله، و اللّٰه أعلم.
[١] السرائر ٣: ٥٥٨.
[٢] الوسائل ٧: ٤٦٥، ب ٢٤ من صلاة العيد، ح ١، مع اختلاف.
[٣] البقرة: ١٨٥.
[٥] العيون ٢: ١٣٣، ح ١.
[٦] الوسائل ٧: ٤٥٦، ب ٢٠ من صلاة العيد، ح ٥.
[٧] المستدرك ٦: ١٣٧، ب ١٦ من صلاة العيد، ح ٥.
[٨] الانتصار: ١٧٣.
[٩] نقله في المختلف ٢: ٢٧٤.
[١٠] متشابه القرآن ٢: ١٧٧.
[١١] الوسيلة: ١١٢.
[١٢] المراسم: ٧٨.