جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٤ - سنن صلاة العيد
و ينبغي أن يكون المأكول في الفطر تمراً [١].
[و أمّا الإفطار فيه على التربة الحسينيّة] فلا ريب أنّ الأحوط تركها مع عدم العلّة، و الجمع بينها و بين التمر معها، و أحوط من ذلك الجمع بينهما و بين السكر [٢].
هذا كلّه في الفطر، و أمّا الأضحى فقد عرفت أصل الحكم فيه [٣]، [و لا يختصّ الاستحباب بمن يضحّي].
و كيف كان فإن لم يقو على الصبر إلى العود أو التضحية فمعذور [٤]. ٦- (و) منها: (أن يكبّر في)-
(١) ١- تأسّياً بالنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)؛ لما روي عنه أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يأكل قبل خروجه تمرات ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أقلّ أو أكثر ( [١]).
٢- و عن الإقبال أنّ ابن أبي قرّة روى بإسناده إلى الرجل (عليه السلام) قال: «كل تمرات يوم الفطر، فإن حضرك قوم من المؤمنين فأطعمهم مثل ذلك» ( [٢]).
٣- و قال النوفلي لأبي الحسن (عليه السلام): إنّي أفطرت يوم الفطر على طين و تمر، فقال لي: «جمعت بركة و سنّة» ( [٣]). لكن في المحكيّ عن السرائر: «أنّه روي الإفطار فيه على التربة الحسينيّة ( [٤])، و أنّ هذه الرواية شاذّة من أضعف أخبار الآحاد؛ لأنّ أكل الطين على اختلاف ضروبه حرام بالإجماع إلّا ما خرج بالدليل من أكل التربة الحسينيّة- على متضمّنها أفضل الصلاة و السلام- للاستشفاء فحسب القليل منها دون الكثير للأمراض، و ما عدا ذلك فهو باقٍ على أصل التحريم و الإجماع» ( [٥])، و تبعه على ذلك جماعة ممّن تأخّر عنه، فشرطوا في جواز تناولها العلّة كغيره من الأيّام، بل في كشف اللثام: «لعلّ النوفلي استشفى بها من علّة كانت به» ( [٦]).
قلت: أو مزجه بالتمر مزجاً استهلكه فيه و إن بقيت بركته.
(٢) لما في الذكرى من أنّ «الأفضل الحلاوة، و أفضلها السكّر» ( [٧])، و إن كنت لم أقف على أثر له هنا بالخصوص إلّا ما يحكى من فقه الرضا (عليه السلام) ( [٨]).
و الأمر سهل؛ إذ- مع أنّ الحكم استحبابي يتسامح فيه- ما نحن فيه من المستحبّ في المستحبّ؛ للأمر بأكل شيء في النصوص التي لا يحكم عليها غيرها، كما هو واضح.
(٣) لكن قد يوهم عبارة المتن و ما ضاهاها اختصاص الاستحباب بمن يضحّي كما يحكى عن أحمد بن حنبل ( [٩]) الذي قد أجمع علماء الفريقين على خلافه في ذلك.
و من هنا كان حمل العبارة على إرادة التعريض به لا موافقته متعيّناً.
(٤) كما يشهد له الاعتبار و الأخبار، و اللّٰه أعلم.
[١] سنن البيهقي ٣: ٢٨٣.
[٢] إقبال الأعمال: ٢٨١. الوسائل ٧: ٤٤٥، ب ١٣ من صلاة العيد، ح ٢.
[٣] الوسائل ٧: ٤٤٥، ب ١٣ من صلاة العيد، ح ١.
[٤] المستدرك ٦: ١٣٠، ب ١٠ من صلاة العيد، ح ٢.
[٥] السرائر ١: ٣١٨.
[٦] كشف اللثام ٤: ٣٢٢.
[٧] الذكرى ٤: ١٧٦.
[٨] فقه الرضا (عليه السلام): ٢١٠.
[٩] الشرح الكبير ٢: ٢٢٧.