جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٢ - سنن صلاة العيد
لكن [الظاهر] [١] عدم الفرق بين الإمام و المأموم [٢].
-
(١) [كما هو] مقتضى ذلك.
(٢) خلافاً لظاهر المتن و من عبّر كعبارته، بل قيل: إنّه صريح المبسوط ( [١]) و ظاهر الأكثر، لكن أطلق في المحكي عن التذكرة و النهاية ( [٢]) و غيرهما، و إن كنت لم أتحقّقه في الأوّل منهما، و مقتضاه العموم، كصريح المحكيّ عن جامع المقاصد ( [٣])، بل في الأوّلين الإجماع على إطلاقهما، بل في الأوّل منهما إجماع العلماء. بل في كشف اللثام: «لا أعرف وجهاً للتخصيص سوى أنّهم لم يجدوا به نصّاً عامّاً، و لكن في المعتبر و التذكرة: أنّ بعض الصحابة كان يمشي إلى الجمعة حافياً و قال سمعت رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول: من اغبرّت قدماه في سبيل اللّٰه حرّمهما اللّٰه على النار» ( [٤])» ( [٥]). و لعلّ التعميم أوفق بقاعدة التسامح، كالمشي الظاهر في الخشوع و الذلّ و المسكنة المطلوبة للجميع، من غير فرق بين الإمام و المأموم، على أنّ المروي: أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يركب في عيد و لا جنازة ( [٦])، و هو الذي فعله الرضا (عليه السلام) لمّا أراد الخروج كخروج رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّ (عليه السلام)، فإنّه لمّا طلعت الشمس قام فاغتسل و تعمّم بعمامة بيضاء من قطن ألقى طرفاً منها على صدره و طرفاً بين كتفيه و تشمّر، ثمّ قال لجميع مواليه: «افعلوا مثل ما فعلت»، ثمّ أخذ بيده عكازاً، ثمّ خرج و هو حافٍ قد شمّر سراويله إلى نصف الساق و عليه ثياب مشمّرة، فلمّا مشى و مشينا بين يديه ( [٧]) و كبّر أربع تكبيرات فخيّل لنا أنّ السماء و الحيطان تجاوبه، و القوّاد و الناس على الباب قد تهيّئوا و لبسوا السلاح و تزيّنوا بأحسن الزينة، فلمّا طلعنا عليهم بهذه الصورة و طلع الرضا (عليه السلام) وقف على الباب وقفة ثمّ قال: «اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر على ما هدانا، اللّٰه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، و الحمد للّٰه على ما أبلانا» نرفع بها أصواتنا، قال ياسر:
فتزعزعت مرو بالبكاء و الضجيج و الصياح لمّا نظروا إلى أبي الحسن (عليه السلام)، و سقط القوّاد عن دوابّهم و رموا بخفافهم لمّا رأوا أبا الحسن (عليه السلام) حافياً، و كان يمشي و يقف في كلّ عشر خطوات و يكبّر ثلاث مرّات ... إلى آخره ( [٨]).
و على كلّ حال فالأولى تعميم المشي للإمام و غيره، كما هو صريح بعض ( [٩])، و ظاهر إطلاق آخر الذي هو معقد إجماع العلماء في التذكرة ( [١٠])، و عن المعتبر و المنتهى و التذكرة: «من السنّة أن يأتي العيد ماشياً و يرجع ماشياً» ( [١١]).
لكنّ ظاهر جماعة بل لعلّه الأكثر اختصاص ذلك بالإمام، بل في المقنعة: «روي أنّ الإمام يمشي يوم العيد و لا يقصد المصلّى راكباً، و لا يصلّي على بساط، و يسجد على الأرض، و إذا مشى رمى ببصره إلى السماء، و يكبّر بين خطواته أربع تكبيرات ثمّ يمشي» ( [١٢]).
و الأوّل أولى.
[١] المبسوط ١: ١٧٠.
[٢] التذكرة ٤: ١٤٣. نهاية الإحكام ٢: ٦٤.
[٣] جامع المقاصد ٢: ٤٤٥.
[٤] صحيح البخاري ٢: ٩.
[٥] كشف اللثام ٤: ٣١٨- ٣١٩.
[٦] المستدرك ٦: ١٣٥، ب ١٥ من صلاة العيد، ح ١.
[٧] في المصدر بعدها: «رفع رأسه إلى السماء».
[٨] الوسائل ٧: ٤٥٣، ٤٥٤، ب ١٩ من صلاة العيد، ح ١.
[٩] النهاية: ١٣٤.
[١٠] التذكرة ٤: ١٤٣.
[١١] المعتبر ٢: ٣١٧. المنتهى ٦: ٤٥. التذكرة ٤: ١٤٣.
[١٢] المقنعة: ٢٠٢. الوسائل ٧: ٤٥٥، ب ١٩ من صلاة العيد، ح ٢.