جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٣ - الأذان الثالث يوم الجمعة
[الأذان الثالث يوم الجمعة
]: المسألة (السابعة: الأذان) الثالث المسمّى ب(الثاني يوم الجمعة) [١] (بدعة) [٢].
(و قيل:) إنّه (مكروه) [٣].
[و] (الأوّل أشبه) [٤].
و المراد بكونه ثالثاً بالنسبة للأذان و الإقامة لها، و إطلاق الأذان على الإقامة معروف، أو يراد به بالنسبة إلى أذان الصبح في يوم الجمعة، أي الأذان الثالث فيه بدعة، بل المشروع أذان للصبح و أذان لها خاصّة، فإذا جيء بثالث لها كان بدعة.
-
(١) [كما] في جملة من عبارات الأصحاب، بل هو في معقد ما يحكى من ظاهر إجماع التذكرة ( [١]).
(٢) كما في النصّ و الفتوى. ففي خبر حفص بن غياث عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام): «الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة» ( [٢]).
و المتبادر إرادة الحرمة منها، كما نسبه إلى الأكثر في المحكيّ عن إرشاد الجعفريّة ( [٣])، و إلى عامّة المتأخّرين في المدارك ( [٤])، خصوصاً بعد ما روى زرارة و محمّد بن مسلم و الفضيل في الصحيح عن الصادقين (عليهما السلام) أنّهما قالا: ألا و أنّ كلّ بدعة ضلالة، و كلّ ضلالة سبيلها إلى النار» ( [٥])، و خصوصاً بعد ظهور إرادة التعريض لما أبدعه عثمان أو معاوية من أذان ثانٍ للجمعة كما سمعته سابقاً في الأذان، بل منه- مضافاً إلى الفتاوى- يعلم عدم إرادة الأذان للعصر من الثالث في الخبر المزبور، كما أوضحناه سابقاً في بحث الأذان. و على كلّ حال فما في المعتبر و المحكيّ عن المبسوط و الإصباح و الخلاف ( [٦])؛ لما تسمعه من عبارته، و إليه أشار المصنّف بقوله: [و قيل: إنّه مكروه].
(٣) للأصل، و ضعف الخبر، و عموم البدعة للحرام و غيره، و حسن الذكر و الدعاء إلى المعروف و تكريرهما، قال المحقّق: «إلّا أنّه من حيث لم يفعله النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و لم يأمر به كان أحقّ بوصف الكراهة» ( [٧]) [و هو] في غاية الضعف؛ لانقطاع الأصل، و عدم قدح الضعف بعد الانجبار، و منع عموم البدعة خصوصاً في المقام. و الأخير اجتهاد في مقابلة النصّ. و عدم فعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و أمره أعمّ من الكراهة.
(و) من ذلك علم أنّ [الأوّل أشبه].
(٤) لكن قد يظهر من جماعة لفظيّة النزاع، و أنّ مراد من حرّم ما إذا جاء به بقصد الوظيفة و الشرعيّة؛ ضرورة كونه حينئذٍ تشريعاً محرّماً، و أنّ مراد من نفاها إذا فعله بقصد الذكر و التنبيه و الدعاء إلى الصلاة. و قد يناقش فيه: بأنّه لا وجه للكراهة حينئذٍ، و أنّه من الممكن دعوى الحرمة هنا و إن لم يكن بقصد الوظيفة؛ لأنّها صورة البدعة، فلا يبعد تحريمها لذلك. و لعلّ هذا هو المراد من النصّ و الفتوى لا التشريع الذي لا يخصّ الأذان فضلًا عن الثالث منه، و قد تقدّم نظائر للمسألة و يأتي.
[١] التذكرة ٤: ١٠٦.
[٢] الوسائل ٧: ٤٠٠- ٤٠١، ب ٤٩ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٣] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ١٥١.
[٤] المدارك ٤: ٧٤.
[٥] الوسائل ٨: ٤٥، ب ١٠ من نافلة شهر رمضان، ح ١.
[٦] المعتبر ٢: ٢٩٦. المبسوط ١: ١٤٩. إصباح الشيعة: ٨٦. الخلاف ١: ٢٩٠.
[٧] المعتبر ٢: ٢٩٦.