جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣١ - ما يعتبر في إمام الجمعة
................
-
النجاسات غالباً، و لأنّه ناقص فلا يصلح لهذا المنصب الجليل، و قال بعض أصحابنا المتأخّرين: يجوز، و اختلفت الشافعيّة في أنّ البصير أولى أو يتساويان» ( [١]).
و عن نهاية الإحكام: «أنّه اشترط في إمام الجمعة السلامة من العمى؛ لتعذّر احترازه عن النجاسات غالباً» ( [٢])، و قال في إمام الجماعة: «في كراهة إمامة الأعمى إشكال أقربه المنع؛ لقول الصادق (عليه السلام): «لا بأس بأن يصلّي الأعمى بالقوم و إن كانوا هم الذين يوجّهونه» ( [٣]).
و قول عليّ (عليه السلام): «لا يؤمّ الأعمى في الصحراء إلّا أن يوجّه إلى القبلة» ( [٤]). و لأنّه فاقد حاسّة لا يختل بها شيء من شرائط الصلاة فأشبه الأصمّ، نعم البصير أولى لتوقّيه من النجاسات» ( [٢]).
و في التذكرة: «هل البصير أولى؟ يحتمل ذلك؛ لأنّه يتوقّى النجاسات، و الأعمى لا يتمكّن من ذلك، و يحتمل العكس؛ لأنّه أخشع في صلاته من البصير؛ لأنّه لا يشغله بصره عن الصلاة، و كلاهما للشافعيّة، و نصّ الشافعي على التساوي، و هو أولى؛ لأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قدّم الأعمى كما قدّم البصير» ( [٦]).
و استدلّ فيها و في المحكيّ عن المنتهى ( [٧]) على جواز إمامته- مع ما ذكره في النهاية- بأنّه استخلف ابن امّ مكتوم يؤمّ الناس و كان أعمى، قال: «قال الشعبي: غزا النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ثلاث عشرة غزوة كلّ ذلك يقدّم ابن امّ مكتوم يصلّي بالناس» ( [٨]). و بعموم «يؤمّكم أقرؤكم».
و قد ظهر من ذلك كلّه دليل الجواز مضافاً إلى ما في الحسن أنّ زرارة سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن الصلاة خلف الأعمى، فقال:
«نعم إذا كان له من يسدّده و كان أفضلهم» ( [٩])، و المرسل في الفقيه عن الصادقين (عليهما السلام): «لا بأس أن يؤمّ الأعمى إذا رضوا به و كان أكثرهم قراءةً و أفقههم» ( [١٠])، و حسن الحلبي عن الصادق (عليه السلام): في الأعمى يؤمّ القوم و هو على غير القبلة، قال: «يعيد و لا يعيدون فإنّهم قد تحرّوا» ( [١١]). و قد ائتمّ ابن مسلم بأبي بصير ( [١٢])، و قولُ عليّ (عليه السلام) في خبر الشعبي: «لا يؤمّ الأعمى في البريّة» ( [١٣]) مطلقٌ
[١] التذكرة ٤: ٢٦.
[٢] نهاية الإحكام ٢: ١٥، ١٥٠.
[٣] الوسائل ٨: ٣٣٨، ب ٢١ من صلاة الجماعة، ح ٥.
[٤] المصدر السابق: ٣٣٩، ح ٧.
[٦] التذكرة ٤: ٢٩٩.
[٧] المنتهى ٥: ٣٨٤.
[٨] التذكرة ٤: ٢٩٨.
[٩] الوسائل ٨: ٣٣٩، ب ٢١ من صلاة الجماعة، ح ٥.
[١٠] الفقيه ١: ٣٧٩، ح ١١٠٨. الوسائل ٨: ٣٣٨، ب ٢١ من صلاة الجماعة، ح ٣.
[١١] الوسائل ٨: ٣٣٩، ب ٢١ من صلاة الجماعة، ح ٦.
[١٢] الوسائل ٦: ٣٧١، ب ١٧ من السجود، ح ١.
[١٣] الوسائل ٨: ٣٣٨، ب ٢١ من صلاة الجماعة، ح ٢.