جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٥ - الأذان الثالث يوم الجمعة
قلت: قد يقال: إنّه مع قصد البدعي يتعيّن بقصده سواءً كان أوّلًا أو ثانياً.
و مع عدم العلم بقصده [فلا يشخّص] [١].
أمّا مع عدم القصد في الواقع فقد يقال باختصاص الثاني بالبدعيّة خصوصاً إذا صادف الأوّل التوظيف الشرعي، و يمكن عدم سلامة كلٍّ من أذانيه إذا كان قصده من أوّل الأمر التثنية و أنّه جاء بالأوّل بعنوان الجزء أو كالجزء [٢].
-
(١) قيل: يمكن اختصاصه بالثاني ( [١])؛ لأصالة الصحّة في فعل المسلم مهما أمكن فيكون محكوماً بصحّته، و يتوجّه التحريم إلى الثاني، و فيه: أنّه جارٍ في كلٍّ منهما، و السبق لا يشخّص.
(٢) و قد يظهر من المنتهى تشخّص البدعي بمخالفته للموظّف و إن كان أوّلًا، قال فيما حكي عنه: «لا نعرف خلافاً بين أهل العلم في مشروعيّة الأذان عقيب صعود الإمام المنبر» ( [٢])، و لو سئل عن المحدث لقالوا: إنّه الأوّل، و الثاني هو الذي فعله النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و إن لم يكن الوقت و المكان شرطاً إلّا أنّه بذلك [صار] ( [٣]) علماً لما فعله و ممتازاً عن غيره، و لو تغيّر المكان لقيل بتغيّر ذلك أيضاً.
و ممّا ذكرنا يعرف ما فيه، بل قد يمنع اعتبار هذه النسبة العرفية المبنيّة على الظاهر.
و في الخلاف: «لا بأس أن يؤذّن اثنان واحد بعد الآخر، و إن أتيا بذلك موضعاً واحداً كان أفضل، و لا ينبغي أن يزاد على ذلك، و قال الشافعي: المستحبّ أن يؤذّن واحد بعد واحد، و يجوز أن يكونوا أكثر من اثنين، فإن كرّر و خيف فوات أوّل الوقت قطع الإمام بينهم الأذان و صلّى، دليلنا: إجماع الفرقة على ما رووه أنّ الأذان الثالث بدعة، فدلّ ذلك على جواز الاثنين و المنع عمّا زاد على ذلك» ( [٤]) و هو صريح في مغايرة الثاني للثالث، فيكون مخالفاً لظاهر إجماع الفرقة، كما أومأ إليه في المنظومة:
و لا أذان ثالثاً في الجمعة * * * فإنّه نصّاً و فتوى بدعة
و قد يسمّى بالأذان الثاني * * * و اختلفوا فيه على معاني ( [٥])
ضرورة ظهوره في أنّ ذلك خلاف في التسمية، و قد سمعت ما في السرائر ( [٦]).
و قال في المعتبر: «الأذان الثاني بدعة، و بعض أصحابنا يسمّيه الثالث؛ لأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) شرّع للصلاة أذاناً و إقامة، فالزيادة ثالث، و سمّيناه ثانياً لأنّه يقع عقيب الأذان الأوّل، و ما بعده يكون إقامة، و التفاوت لفظي» ( [٧])، إلى غير ذلك.
[١] جامع المقاصد ٢: ٤٢٦.
[٢] المنتهى ٥: ٣٩١.
[٣] الإضافة من المصدر.
[٤] الخلاف ١: ٢٩٠.
[٥] الدرّة النجفيّة: ١٦٨.
[٦] تقدّم في ص ٢٣٤.
[٧] المعتبر ٢: ٢٩٦.