جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠ - وضع اليمين على الشمال
كما أنّه لا فرق بين وجود الحائل و عدمه، بل و لا بين وضع الكفّ على الكفّ و الذراع و الساعد أي العضد [١]، بل الظاهر تحقّقه بوضع الذراع على الذراع أيضاً [٢]. و في اعتبار القيام فيه بحيث لا يجري عليه حكم حال غيره تردّد [٣]. و على كلّ حال فالعبرة بما يسمّى تكفيراً و خضوعاً، لا مطلق الوضع و إن كان لغرض و نحوه [٤]. ثمّ إنّ [الظاهر] [٥] اختصاص الحكم المزبور في صورة العمد دون السهو، فلو كفّر ساهياً عن كونه في الصلاة لم تبطل صلاته [٦]. أمّا إذا اقتضت التقيّة فعله ف [- الصحيح] [٧] جواز فعله، بل وجوبه مع فرض توقّف-
(١) و إن استشكل فيه في التذكرة، قال: «مِن إطلاق اسم التكفير، و من أصالة الإباحة» ( [١]). و لا يخفى عليك ما فيه.
(٢) و في بعض النصوص السابقة تصريح ببعض ذلك فضلًا عن إطلاق وضع اليد على الاخرى، و الظاهر أنّ المدار على الهيئة المتعارفة في الخضوع عند مستعمليه من الفرس و أتباعهم.
(٣) ١- من تعارف الخضوع به حاله، بل في التذكرة و المنتهى في أوّل كلامه تفسير التكفير بأنّه وضع اليمين على الشمال حال القراءة ( [٢])، و إيماء خبري الدعائم و الخصال، و الاقتصار على المتيقّن.
٢- و من إطلاق الأدلّة، و هو الذي جزم به في المنتهى في آخر كلامه على القول بالتحريم فضلًا عن الكراهة، فقال: «التحريم يتناول حال القراءة و غيرها؛ لرواية محمّد بن مسلم» ( [٣]).
(٤) قال في جامع المقاصد: «و لو دعته حاجة إلى الوضع كرفع داء ( [٤]) فوضع لدفعه يده أمكن عدم التحريم هنا؛ للحاجة و تخيّل أنّه لا يعدّ تكفيراً، لكنّ ظاهر الرواية يتناوله» ( [٥]). قلت: لا ريب في إرادة التكفير من الوضع في النصوص، كما أنّه لا ريب في صدقه على نحو ذلك، بعد أن عرفت أنّه لا حقيقة له شرعيّة، و التشبيه بالمجوس في التكفير لا الوضع.
(٥) [كما هو] صريح المصنّف و غيره بل لا أجد فيه خلافاً، بل ظاهر إرساله إرسال المسلّمات من جماعة من الأصحاب كونه من القطعيّات.
(٦) و لعلّ هذا من المؤيّدات لما ذكرناه سابقاً من أنّ الحرمة فيه و الإبطال للتشريع المنفي حال السهو، و إلّا فلم نقف لهم على ما يدلّ على خروج صورة السهو، خصوصاً على القول بإجمال العبادة، و أنّها للصحيح الجامع للشرائط الفاقد للمانع. و دعوى أنّ الدليل اختصاص ما دلّ على مانعيّته بصورة العمد- لما فيه من النهي الذي لا يتصوّر توجّهه إلى الساهي- يدفعها: ما سمعته منّا غير مرّة من أنّ التحقيق عدم تقيّد الحكم الوضعي بالتكليفي و إن استفيد منه، سواءً في ذلك الشرط و المانع، و العرف أعدل شاهد به. فالمتّجه حينئذٍ- إن لم يكن كما ذكرنا- العموم للحالتين إلّا أن يثبت إجماع، و دون إثباته مع فرض قطع النظر عن القول بالحرمة التشريعيّة خرط القتاد. و في الرياض: «و هل يختصّ الحكم بحالة العمد أم يعمّها و غيرها؟ وجهان مضيا في نظائر المسألة، و ظاهر الأكثر هنا الأوّل، و به صرّح جماعة» ( [٦]). و مقتضاه كون المسألة غير قطعيّة.
(٧) [كما] لا خلاف في [- ه].
[١] التذكرة ٣: ٢٩٧.
[٢] التذكرة ٣: ٢٩٥. المنتهى ٥: ٢٩٨.
[٣] المنتهى ٣: ٣٠٢.
[٤] في المصدر: «كدفع أذى» بدل «كرفع داء».
[٥] جامع المقاصد ٢: ٣٤٦.
[٦] الرياض ٣: ٥١٥.