جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٠ - اعتبار المسافة بين الجمعتين
المسجد و غيره [١].
ثمّ إنّه بناءً على ما ذكرنا يمكن جعل المدار على الجماعتين و إن كان حصولها تدريجيّاً.
فلو عقدوا جمعتين مقترنتين مثلًا و كان بينهما المسافة حال العقد ثمّ تكاملت إحداهما- بحيث ارتفع المسافة بينها و بين الاخرى- بطلا معاً [٢]، مع احتمال اختصاص البطلان بالمتكاملين القريبين، فتأمّل جيّداً.
و كيف كان (فإن اتّفقتا) أي اقترن الجمعتان (بطلتا) قطعاً [٣]، من غير فرق بين علم كلّ فريق بالآخر-
(١) إذ دعوى انصراف محلّ الجمعة- من المسجد أو الموضع المعدّ لها- من لفظ الجمعة واضحة المنع، خصوصاً بعد التعبير بالجماعة، و خصوصاً إذا كان المصلّي في المسجد مقدار العدد المعتبر مع فرض طول مسافته.
فما في جامع المقاصد: «يعتبر الفرسخ من المسجد إن صلّيت فيه، و إلّا فمن نهاية المصلّى» لا يخلو من نظر.
ثمّ قال: «فلو خرج بعض المصلّين عن المسجد أو كان بعضهم في الصحراء بحيث لا يبلغ بُعده عن موضع الآخر النصاب دون من سواه و لا يتمّ به العدد، فيحتمل صحّة جمعة إمامه؛ لانعقادها بشرائطها من العدد و الوحدة بالإضافة إلى ما هو معتبر في صحّتها، و يجيء في جمعته مع الجمعة الاخرى اعتبار السبق و عدمه، و يحتمل اعتبار ذلك في الجمعتين؛ لانتفاء البعد المعتبر بينهما، و لا أعرف في ذلك تصريحاً للأصحاب، و للنظر فيه مجال» ( [١]).
قلت: لعلّ المتّجه على كلامه صحّة الجمعتين؛ ضرورة فرض تحقّق المسافة بين المسجد و بين الجمعة الاخرى.
نعم تأتي الاحتمالات الثلاثة فيما لو صلّيت في غيره و كانت المسافة متحقّقة بين الإمام و العدد و بين الجمعة الاخرى، و غير متحقّقة بالنسبة إلى باقي المأمومين أو بعضهم.
و إن اقتصر في كشف اللثام على اختصاص البطلان بالقريبين و احتمال صحّة الجمعتين ( [٢])، و في المدارك على الأوّل و بطلان الجمعتين، ثمّ قال: «و الأقرب الأوّل» ( [٣]) عكس المحكيّ عن الذخيرة و مجمع البرهان من البطلان فيهما معاً ( [٤]).
و هو المتّجه بناءً على ما ذكرنا.
و لعلّه إليه [/ إلى البطلان] يرجع ما عن مصابيح الظلام للُاستاذ الأكبر من أنّ المعتبر الصدق العرفي ( [٥])، و الظاهر أن يكون بين مجموع هؤلاء و مجموع هؤلاء ثلاثة أميال.
(٢) لعدم المسافة بين الجماعتين الصادق على ذلك و إن كان حصوله في الأثناء. و سبق الصحّة المراعى ببقاء الشرط غير مجدٍ.
(٣) كما عن جماعة، بل لا خلاف معتدّ به أجده فيه؛ لامتناع الحكم بصحّتهما معاً؛ لما عرفت سابقاً من اشتراط الوحدة نصّاً و إجماعاً، و لا أولويّة لإحداهما، فلم يبق إلّا الحكم ببطلانهما معاً.
[١] جامع المقاصد ٢: ٤١١.
[٢] كشف اللثام ٤: ٢٦٨.
[٣] المدارك ٤: ٤٤.
[٤] الذخيرة: ٣١٢. مجمع الفائدة و البرهان: ٣٤٢- ٣٤٣.
[٥] المصابيح ١: ٣١٧.