جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٢ - اعتبار المسافة بين الجمعتين
عليهما أو على أحدهما علم به الآخرون أو لا و عدمه [١].
-
(١) كما اعترف به في كشف اللثام، إلّا أنّه قال: «و قد يحتمل البطلان إذا علموا بأنّ جمعة تُعقد هناك إمّا لاحقة أو غيرها مع جهل مصلّيها بالحال، أو تعذّر الاجتماع و التباعد عليهم، مع إمكان إعلام الأوّلين لهم أو الاجتماع إليهم أو تباعدهم بناءً على وجوب أحد الامور عليهم و النهي عن صلاتهم كما صلّوها، و قد يمنعان للأصل، أو على وجوب عقد صلاة عليهم يخرجون بها عن العهدة، و لمّا علموا أنّ هناك جمعة تنعقد هناك مع احتمال سبقها فهم شاكون في صحّة صلاتهم و استجماعها الشرائط عند عقدها، فلا يصحّ منهم نيّتها و التقرّب مع التمكّن من الاجتماع أو التباعد، و احتملت صحّة اللاحقة إذا لم يعلموا عند العقد أنّ جمعة اخرى تعقد هناك أو لم يتمكّنوا من الاجتماع أو التباعد و استعلام الحال؛ لامتناع تكليف الغافل و المعذور بما غفل عنه أو تعذّر عليه، و وجوب الجمعة ما لم يعلموا المانع» ( [١]).
قلت: قد عرفت ما يظهر منه ضعف الاحتمال الأخير، و أنّ الحكم الوضعي- الذي هو البطلان- غير مقيّد بشيء من ذلك على تقديري النفي و النهي.
١١. ٢٥٠/ ٤١٧
و أمّا الاحتمال الأوّل فأصله لثاني الشهيدين في المحكيّ عن روضته و مقاصده، فإنّه اعتبر في صحّة السابقة عدم علم كلّ من الفريقين بصلاة الاخرى، و إلّا لم تصحّ صلاة كلٍّ منهم؛ للنهي عن الانفراد بالصلاة عن الاخرى المقتضي للفساد ( [٢]).
و قد سبقه إليه المحقّق الثاني لكن بطريق السؤال قال: «فإن قيل: كيف يحكم بصحّة صلاة السابقة، مع أنّ كلّ واحد من الفريقين منهيّ عن الانفراد بالصلاة عن الفريق الآخر، و النهي يدلّ على الفساد؟ قلنا: لا إشكال مع جهل كلٍّ منهما بالآخر، أمّا مع العلم فيمكن أن يقال: النهي عن أمر خارج عن الصلاة لا نفسها و لا جزئها، و الوحدة و إن كانت شرطاً إلّا أنّه مع تحقّق السبق يتحقّق الشرط. و يشكل بأنّ المقارنة مبطلة قطعاً، فإذا شرع في الصلاة معرّضاً بها للإبطال كانت باطلة؛ إمّا للنهي عنها حينئذٍ، أو لعدم الجزم بنيّتها، فعلى هذا لو شرع في وقت يقطع بالسبق فلا إشكال» ( [٣]).
و منه اعترض في المدارك على جدّه بأنّ «للمانع أن يمنع تعلّق النهي بالسابقة مع العلم بالسبق، أمّا مع احتمال السبق و عدمه فيتّجه ما ذكره؛ لعدم جزم كلٍّ منهما بالنيّة؛ لكون صلاته في معرض البطلان» ( [٤]).
و نحوه عن الذخيرة حيث نفى تعلّق النهي بالسابقة، قال: «لأنّ النهي إنّما وقع عن التعدّد، و هو غير حاصل من السابقة. نعم يمكن أن يعتبر في صحّة السابقة العلم بالسبق أو الظنّ عند تعذّر العلم؛ بأن يعلم أو يظنّ انتفاء جمعة اخرى مقارنة لها أو سابقة عليها؛ إذ مع احتمال السبق و عدمه لا يحصل العلم بامتثال التكليف.
لا يقال: هذا مبنيّ على أنّ النهي عن الشيء هل يقتضي الاجتناب عمّا يشكّ في كونه فرداً له أم لا، و على الأوّل صحّ اعتبار
[١] كشف اللثام ٤: ٢٦٨- ٢٦٩.
[٢] الروض ٢: ٧٨١. المقاصد العليّة: ٣٦١.
[٣] جامع المقاصد ٢: ٤١٢.
[٤] المدارك ٤: ٤٦.