جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩١ - اعتبار المسافة بين الجمعتين
و عدمه [١]. و يتحقّق الاقتران [٢] باستوائهما في التكبير [٣].
(و) حينئذٍ ف(إن سبقت إحداهما و لو بتكبيرة الإحرام) [٤] (بطلت المتأخّرة) [٥].
بل لا فرق فيه بين علم المصلّين عند عقدها أنّ اللاحقة ستوقع و عدمه، أو أنّ جمعة تعقد هناك إمّا لاحقة أو غيرها و عدمه، و لا بين علم مصلّي اللاحقة أنّ جمعةً سبقتها أو تُعقد هناك و عدمه، و لا بين تعذّر الاجتماع و التباعد-
(١) لكن ربّما أشكله بعض متأخّري المتأخّرين ( [١])- بعد الاعتراف أنّه مقتضى إطلاق الأصحاب- بأنّ الإتيان بالمأمور به ثابت لكلّ من الفريقين في الثاني؛ لاستحالة تكليف الغافل، و عدم ثبوت شرطيّة الوحدة على هذا الوجه، و ليس للروايات- التي هي مستند الحكم- دلالة واضحة على انسحاب الحكم في الصورة المذكورة إلّا بتكلّف.
و فيه: أنّه لا تكلّف فيه بناءً على ما سلف من أنّ الأحكام الوضعيّة المستفادة من الأوامر و النواهي لا تتقيّد بما يقيّد به الحكم التكليفي كما حقّق في محلّة، مضافاً إلى إطلاق الفتاوى و معاقد الإجماعات.
على أنّ الظاهر من الخبر المزبور النفي لا النهي هنا، فلا إشكال حينئذٍ أصلًا.
بل ربّما قيل: إنّ مقتضى النصّ بطلان الجمعتين مطلقاً إلّا ما خرج بالدليل، و إن كان قد يناقش فيه بظهور النصّ في إرادة نفي الصحّة عن مجموعهما المجامع لصحّة إحداهما، إلّا أنّه لمّا لم يكن في صورة الاقتران أمارة على صحّة خصوص إحداهما اتّجه الحكم ببطلانهما، أي عدم إجزاء كلٍّ منهما في الفراغ عن يقين الشغل، بخلاف ما لو سبق إحداهما فإنّ استصحاب الصحّة أمارة على صحّتها، لا أنّ الحكم بصحّتها للإجماع، و إلّا كان مقتضى إطلاق الخبر بطلانها أيضاً.
و لعلّ التأمّل في كلام الأصحاب- و فيما ذكروه من دليل البطلان في صورة الاقتران و الصحّة للسابقة- يرشد إلى ما ذكرناه، فتأمّل جيّداً.
(٢) عند علمائنا و أكثر العامّة كما في المدارك ( [٢]) و شرح المفاتيح ( [٣]).
(٣) و اعتبر بعضهم الشروع في الخطبة التي هي ليست من الصلاة حقيقة عندنا، و آخر الفراغ ( [٤]) المقتضي جواز عقد جمعة بعد اخرى إذا علم السبق بالإسراع في القراءة و الاقتصار على أقلّ الواجب، و هو غير جائز اتّفاقاً منّا ( [٥]).
(٤) عندنا، كما في كشف اللثام ( [٦]).
(٥) لأنّ الاولى قد انعقدت صحيحة جامعة للشرائط، و لم يثبت إبطال المتأخّرة لها؛ إذ الخبران كما عرفت إنّما يدلّان على نفي الصحّة عنهما معاً لا كلٌّ منهما، فترجيح السابقة حينئذٍ باستصحاب صحّتها و موافقتها لظاهر الأوامر في محلّه، مضافاً إلى ما في التذكرة من الإجماع ( [٧]) ظاهراً أو صريحاً على صحّتها و بطلان اللاحقة الذي يشهد لصحّته تتبّع كلام الأصحاب.
[١] الذخيرة: ٣١٢.
[٢] المدارك ٤: ٤٥.
[٣] المصابيح ١: ٣١٧.
[٤] المجموع ٤: ٥٨٧- ٥٨٨.
[٥] كشف اللثام ٤: ٢٦٩.
[٦] المصدر السابق.
[٧] التذكرة ٤: ٥٧.