جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٦ - ما يجب في الخطبتين
................
-
كتاب اللّٰه عزّ و جلّ، أعوذ باللّٰه من الشيطان الرجيم، إنّ اللّٰه هو الفتّاح العليم، بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، ثمّ يبدأ بعد الحمد بقل هو اللّٰه أحد، أو بقل يا أيّها الكافرون، أو بإذا زلزلت الأرض زلزالها، أو بألهاكم التكاثر، أو بالعصر، و كان ممّا يداوم عليه قل هو اللّٰه أحد» ( [١]).
و في كشف اللثام: «بعد الحمد- يعني فاتحة الكتاب- و ليس في مصباح الشيخ بعد الحمد» ( [٢]).
قلت: و مقتضاه حينئذٍ قراءة سورتين في الخطبة الاولى، إلّا أنّ الظاهر كونهما من الخطبة لا إحداهما للفصل الذي له الجلوس، فما ذكره ابن سعيد لا مستند له.
اللّهمّ إلّا أن يكون فهمه من حسن ابن مسلم: «يخرج الإمام بعد الأذان فيصعد المنبر فيخطب، و لا يصلّي الناس ما دام الإمام على المنبر، ثمّ يقعد على المنبر قدر ما يقرأ قل هو اللّٰه أحد، ثمّ يقوم فيفتتح خطبة» ( [٣]). و يمكن إرادته الفصل بسورة الخطبة بمعنى الإتيان بها في آخرها، فيوافق حينئذٍ غيره ممّن عرفت. كما أنّ ما في الخلاف: «أقلّ ما تكون الخطبة أن يحمد اللّٰه و يُثني عليه، و يصلّي على النبيّ و آله (عليهم السلام) و يقرأ شيئاً، و يعظ الناس، فهذه أربعة أشياء لا بدّ منها، و إن أخلّ بشيءٍ لم يجزه، و ما زاد عليه مستحبّ، دليلنا: إجماع الفرقة» ( [٤]) يمكن إرادته السورة من الشيء، فيوافق ما في مبسوطه و جمله ( [٥]).
و كذا ما في كشف الحقّ: «ذهبت الإماميّة إلى وجوب أربعة أشياء في الخطبة: حمد اللّٰه تعالى و الثناء عليه، و الصلاة على النبيّ و آله (عليهم السلام)، و الوعظ، و قراءة شيء من القرآن» ( [٦]).
و إلّا لم نعرف له موافقاً عليه، فضلًا عن كونه مجمعاً عليه، عدا ما سمعته من مصباح السيّد ( [٧])، مع أنّ التوشيح قد يقضي بالآية الكاملة.
نعم في الذكرى و المقاصد العليّة و المفاتيح و الماحوزيّة: «قراءة ما تيسّر» ( [٨]) على ما حكي عن بعضها.
كما أنّه لا شاهد له، سوى خبر صفوان بن معلّى: أنّه سمع النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) يقرأ على المنبر: (وَ نَادَوا يَا مَالِكُ) ( [٩]) ( [١٠])، و لا دلالة فيه على ذلك بوجه؛ إذ يمكن أنّه سمعه يقرأ في أثناء الموعظة.
لكن في جامع المقاصد و عن غيره: «أنّ الشيخ في الخلاف و أكثر المتأخّرين اختار الاجتزاء بالآية التامّة» ( [١١])، و اختاره هو في جملة من كتبه و الشهيدان في البيان و الروضة و العلّامة الطباطبائي في منظومته ( [١٢]).
و كأنّه هو الذي أشار إليه المصنّف بقوله: [و قيل: يجزي و لو آية واحدة ممّا يتمّ بها فائدتها].
[١] الفقيه ١: ٤٢٧، ٤٣١، ٤٣٢، ح ١٢٦٣.
[٢] كشف اللثام ٤: ٢٤٩.
[٣] الوسائل ٧: ٣٤٣، ب ٢٥ من صلاة الجمعة، ح ٣.
[٤] الخلاف ١: ٦١٦- ٦١٧.
[٥] المبسوط ١: ١٤٧. الجمل و العقود (الرسائل العشر): ١٩٠.
[٦] نهج الحقّ و كشف الصدق: ٤٤٨.
[٧] نقله في المعتبر ٢: ٢٨٤.
[٨] الذكرى ٤: ١٣٨. المقاصد العليّة: ٣٥٧. المفاتيح ١: ٢١. نقله عن الماحوزية في مفتاح الكرامة ٣: ١١٧.
[٩] زخرف: ٧٧.
[١٠] صحيح مسلم ٢: ٥٩٥، ح ٤٩، و فيه: «صفوان بن يعلى عن أبيه».
[١١] جامع المقاصد ٢: ٣٩٥.
[١٢] الجعفريّة (رسائل الكركي) ١: ١٣٠. البيان: ١٨٩. الروضة ١: ٢٩٧. الدرّة النجفيّة: ١٦٨.