جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٣١ - حكم الجمعة في زمن الغيبة
................
-
«احبّ للرجل أن لا يخرج من الدنيا إلّا و يتمتّع و لو مرّة واحدة، و أن يصلّي الجمعة و لو مرّة» ( [١]) في عدم الوجوب العيني أيضاً، خصوصاً مع جعله كالمتعة.
بل قيل: يشعر به أيضاً قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر حمّاد بن عيسى عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام): «إذا قدم الخليفة مصراً من الأمصار جمع بالناس، ليس لأحد ذلك غيره» ( [٢]) و إن كان فيه ما فيه.
نعم قد يقال: بإشعار الآية ( [٣]) به؛ ضرورة كون النداء إلى صلاة الجمعة لا يكون ظاهراً في سائر الأطراف إلّا مع ظهور أمر السلطان، لا أنّ المراد وجوب السعي إليها مع التخفّي في عقدها و التخافت في فعلها، فليس المراد حينئذٍ إلّا ما ذكرنا.
و دعوى إرادة مطلق النداء كائناً ما كان- خرج منه ما خرج و بقي الباقي- يدفعها:
١- القطع بعدم إرادة الإطلاق على هذا الوجه، و من ذلك ما في الاستدلال بها على الوجوب العيني.
٢- مع أنّه قد يقال- بعد الإغضاء عمّا ذكرنا-: إنّها إنّما تدلّ على وجوب السعي إليها مع العقد، لا إيجاب العقد أيضاً الذي يدّعيه القائل بالوجوب العيني.
٣- بل قد يقال لا يتمّ الاستدلال بها بناءً على إجمال العبادة و شرطيّة ما شكّ فيه؛ إذ لم يثبت صلاة للجمعة إلّا مع المعصوم (عليه السلام) و نائبه.
٤- بل قد يقال: إنّه خطاب للمشافهين و نداء لهم، و لفظ الماضي فيهم، و حكم غيرهم إنّما يثبت بالإجماع و نحوه، و لا إجماع هنا على المشاركة، بل قد عرفته على خلافها. و إطلاق الخطاب بالنسبة إليهم يمكن لأنّهم محرزون للشرط، لا لعدم شرطيّته.
٥- و كذا لا يتمّ بناءً على إرادة الرسول من الذكر فيها كما هو مذكور في أخبار كثيرة عن أهل البيت (عليهم السلام): أنّ الذكر رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) و نحن أهل الذكر معاشر أهل بيت رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) ( [٤])، بل في كشف اللثام: «أنّه أظهر من احتمال إرادة الخطبة أو الصلاة» ( [٥])، بل فيه: «أنّك لا تصغِ إلى ما يدّعى من إجماع المفسّرين على إرادة أحدهما، خصوصاً إذا كنت إماميّاً تعلم أنّه لا إجماع إلّا قول المعصوم» ثمّ قال: «مع أنّ الصلاة في يوم الجمعة بإطلاقها تعمّ الثنائيّة و الرباعيّة بل الظهر و غيرها، و السعي يعمّ الاجتماع و غيره» ( [٥]).
[١] مصباح المتهجّد: ٣٢٤. الوسائل ٢١: ١٤، ب ٢ من المتعة، ح ٧، و فيه: «في جماعة» بدل «و لو مرّة».
[٢] الوسائل ٧: ٣٣٩، ب ٢٠ من صلاة الجمعة، ح ١.
[٣] الجمعة: ٩.
[٤] انظر الوسائل ٢٧: ٦٢، ب ٧ من صفات القاضي.
[٥] كشف اللثام ٤: ٢٠٧.