جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٠ - النوافل اليوميّة
..........
(وَ مِنْ آنٰاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ) [١]» [٢]. إلى غير ذلك.
فالأولى حمل بعضها على ما ذكر و بعضها على إرادة عدم صلاة الوتيرة محتسباً لها من صلاة الليل، كما يومئ إليه حسن الحلبي: سألت الصادق (عليه السلام): هل قبل العشاء الآخرة و بعدها شيء؟ قال: «لا، غير أنّي اصلّي بعدها ركعتين، و لست أحسبهما من صلاة الليل» [٣].
بل قيل [٤]: و من الرواتب؛ لأنّ الظاهر أنّ فعلها لأجل إتمام كون النافلة ضعف الفريضة، كما يومئ إليه خبر سليمان بن خالد عن الصادق (عليه السلام): «صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر، و ستّ ركعات بعد الظهر، و ركعتان قبل العصر، و أربع ركعات بعد المغرب، و ركعتان بعد العشاء الآخرة، تقرأ فيهما مائة آية قائماً أو قاعداً، و القيام أفضل، و لا تعدّهما من الخمسين، و ثمان ركعات من آخر الليل، تقرأ في صلاة الليل ب (قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ) و (قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ) في الركعتين الأوّلتين، و تقرأ في سائرها ما أحببت من القرآن، ثمّ الوتر ثلاث ركعات، تقرأ فيها جميعاً (قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ)، و تفصل بينهنّ بتسليم، ثمّ الركعتان اللتان قبل الفجر، تقرأ في الاولى منهما (قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ) و في الثانية (قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ)» [٥].
و منه يستفاد استحباب قراءة مائة آية فيهما.
و في الذكرى: «أنّه روى ابن أبي عمير عن الصادق (عليه السلام): أنّه كان يقرأ فيهما الواقعة و التوحيد» [٦] انتهى.
أو على ما في خبر أبي بصير المروي عن العلل عن الصادق (عليه السلام): «من كان يؤمن باللّٰه و اليوم الآخر فلا يبيتنّ إلّا بوتر، قال:
قلت: يعني الركعتين بعد العشاء الآخرة، قال: نعم، إنّهما بركعة، فمن صلّاهما ثمّ حدث به حدث مات على وتر، فإن لم يحدث به حدث الموت يصلّي الوتر في آخر الليل، فقلت: هل صلّى رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) هاتين؟ قال: لا، قلت: و لِمَ؟ قال: لأنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يأتيه الوحي و كان يعلم أنّه هل يموت أم لا، و غيره لا يعلم، فمن أجل ذلك لم يصلّهما و أمر بهما» [٧].
أو على إرادة الفريضة و النافلة من العشاء و العتمة التي كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يصلّ بعدها شيئاً حتى ينتصف الليل.
أو على التعريض بما تصنعه العامّة من صلاة وتر- غير الوتيرة- بعد العشاء، فإن استيقظوا آخر الليل أعادوه، فيكون وتران في ليلة، و إلّا اكتفوا بذلك، و طرح ما لا يقبل شيئاً من ذلك أو غيره.
و لا بأس به بعد أن اعترف غير واحد بعدم العمل بشيء منها، و معارضتها بما سمعت، و بخصوص ما دلّ على كلّ واحد ممّا نفته من الوتيرة و غيرها ممّا سيمرّ عليك بعضه إن شاء اللّٰه، بل ورد في أخبار نوافل شهر رمضان: أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يصلّي الوتيرة من جلوس [٨]، فلاحظ هناك. و كذا يطرح ما دلّ [٩] على الصلاة أربعاً بعد العتمة، أو يراد غير الرواتب منه، أو قضاؤها.
[١] طه: ١٣٠.
[٢] الوسائل ٤: ٥٩- ٦٠، ب ١٤ من أعداد الفرائض، ح ٣.
[٣] الوسائل ٤: ٩٣، ب ٢٧ من أعداد الفرائض، ح ١.
[٤] الرياض ٣: ٢٨.
[٥] الوسائل ٤: ٥١، ب ١٣ من أعداد الفرائض، ح ١٦.
[٦] الذكرى ٢: ٣٠٩.
[٧] علل الشرائع: ٣٣٠، ح ١. الوسائل ٤: ٩٦، ب ٢٩ من أعداد الفرائض، ح ٨.
[٨] الوسائل ٨: ٣٢، ب ٧ من نافلة شهر رمضان، ح ٦.
[٩] الوسائل ٤: ٦٠، ب ١٤ من أعداد الفرائض، ح ٤.