جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩ - النوافل اليوميّة
..........
و على هذه استقرّ عمل الأصحاب، كما اعترف به غير واحد.
فلا يصغى حينئذٍ بعد ذلك إلى ما عارضها- و إن صحّ سنده- ممّا دلّ على أنّ النافلة ثلاثة و ثلاثون ركعة بإسقاط الوتيرة [١]، و إن كان يشهد له أيضاً الأخبار المستفيضة أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان لا يصلّي بعد العشاء شيئاً حتى ينتصف الليل [٢]. أو ما دلّ على أنّها تسعة و عشرون بإسقاط أربعة من نافلة العصر معها [٣]. و إن كان عليه ينطبق خبر يحيى بن حبيب: سألت الرضا (عليه السلام) عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى اللّٰه تعالى من الصلاة؟ قال: «ستّة و أربعون ركعة فرائضه و نوافله، قلت: هذه رواية زرارة، قال: أو ترى أحداً كان أصدع بالحقّ منه؟» [٤]. أو سبعة و عشرون باسقاط ركعتين من نافلة المغرب معها أيضاً [٥]، و إن كان عليه ينطبق أيضاً صحيح ابن سنان: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «لا تصلّ أقلّ من أربع و أربعين ركعة»، قال: و رأيته يصلّي بعد العتمة أربع ركعات [٦] خصوصاً.
لكن قد أجاب في المدارك و الذخيرة و الرياض [٧] و غيرها عنها جميعها بأنّه ليس في شيء منها عدم استحباب الزائد كي تحصل المنافاة، بل أقصاه تأكّد استحباب ذلك فلا ينافي استحباب الأكثر حينئذٍ. قال الأوّل: «و ربّما كان في قوله (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: «لا تصلّ أقل ... إلى آخره» إشعار بذلك». و لا بأس به لو أنّ الأخبار كلّها كما ذكر، لكنّه ليس كذلك؛ إذ:
منها: خبر يحيى بن حبيب المتقدّم.
و منها: خبر ابن أبي عمير: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن أفضل ما جرت به السنّة؟ فقال: «تمام الخمسين» [٨].
و منها: خبر عمرو بن حريث الذي سأل فيه الصادق (عليه السلام) عن صلاة رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فذكرها له بإسقاط الوتيرة، فقال له:
جعلت فداك فإن كنت أقوى على أكثر من هذا يعذّبني اللّٰه على كثرة الصلاة؟ فقال: «لا، و لكن يعذّب على ترك السنّة» [٩]؛ إذ لا ريب في دلالته على نفي الزيادة، خصوصاً و قد روى الصدوق عن الصيقل عن الصادق (عليه السلام): «إنّي لأمقت الرجل يأتيني فيسألني عن عمل رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فيقول: أزيد، كأنّه يرى أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قصّر في شيء» [١٠] الحديث.
و منها: صحيح زرارة: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ما جرت به السنّة في الصلاة؟ فقال: «ثمان ركعات الزوال، و ركعتان بعد الظهر، و ركعتان قبل العصر، و ركعتان بعد المغرب، و ثلاث عشرة ركعة من آخر الليل، منها الوتر، و ركعتا الفجر، قلت: فهذا جميع ما جرت به السنّة؟ قال: نعم، فقال أبو الخطّاب: أ فرأيت إن قوي فزاد؟ قال: فجلس- و كان متّكئاً- فقال: إن قويت فصلّها كما كانت تصلّى؛ إذ كما ليست في ساعة من النهار فليست في ساعة من الليل، إنّ اللّٰه عزّ و جلّ يقول:
[١] المصدر السابق: ٤٥، ح ١.
[٢] الوسائل ٤: ٢٤٨، ب ٤٣ من المواقيت، ح ١، ٤.
[٣] الوسائل ٤: ٥٩، ب ١٤ من أعداد الفرائض، ح ٢، ٦.
[٤] المصدر السابق: ٦٠، ح ٥.
[٥] المصدر السابق: ٥٩، ح ١.
[٦] المصدر السابق: ٦٠، ح ٤.
[٧] المدارك ٣: ١٢- ١٣. الذخيرة: ١٨٤. الرياض ٣: ٢٤- ٢٥.
[٨] الوسائل ٤: ٤٦، ب ١٣ من أعداد الفرائض، ح ٥.
[٩] المصدر السابق: ٤٧، ح ٦.
[١٠] الفقيه ١: ٤٧٩، ح ١٣٨٣.