جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٣ - طرق معرفة الغروب
..........
فالظاهر أنّ ظهورها في المغرب علامة طلوعها، و قد روي ذلك عن الرضا (عليه السلام)» [١].
و كأنّه أشار إلى ما في المحكيّ عن فقه الرضا (عليه السلام) من أنّ: «آخر وقت الفجر أن تبدو الحمرة في افق المغرب، و قد رخّص للعليل و المسافر و المضطرّ إلى ما قبل طلوع الشمس» [٢]، و هو: ١- مع عدم حجّيته عندنا. ٢- محمول على إرادة الكراهة في شدّة التأخير. ٣- بل رخصته لمن عرفت دليل على بقاء الوقت. و نحوه ما في المحكيّ عن دعائم الإسلام عن الصادق (عليه السلام): «إنّ آخر الوقت أن يحمرّ افق المغرب، و ذلك قبل أن يبدو قرن الشمس بشيء» [٣]. قال في البحار: «اعتبار احمرار المغرب غريب، و قد جرّب أنّه إذا وصلت الحمرة إلى افق المغرب يطلع قرن الشمس» [٤].
و ثانياً: إمكان الفرق بين الحمرتين، خصوصاً بعد قوله (عليه السلام): «إنّ المشرق مطلّ على المغرب» [٥]، فإنّه قد يكون ذلك سبباً لدلالة الحمرة على عدم الغروب، بخلاف الطلوع فلعلّ الحمرة المغربية حينه كالحمرة المشرقية الحاصلة قبل الطلوع بزمان كثير ٧/ ١٢٠/ ٢٠٠
مرتفعة عن الافق التي هي أشبه شيء بالشفق المغربي الحاصل بعد غروب الشمس، و إن تفاوتا في طول الزمان و قصره من جهة ظهور المشرق و انخفاض المغرب.
و ثالثاً: أنّه اجتهاد في مقابلة النصّ، فلعلّ الشارع لم يعتبر ذلك الطلوع في صلاة الفجر، و اعتبره في المغرب.
و المنع من عدم اعتباره في الفجر:
١- لخبر الرضا (عليه السلام).
٢- و لأنّ الشارع علّق الحكم على الطلوع المتحقّق بظهور الحمرة، و لم يصرّح بأنّ المراد رؤية نفس القرص.
يدفعه:- مع أنّ ذلك المعاصر لا يقول به- عدم اعتبار ما أرسله عن الرضا (عليه السلام) في قطع الاستصحاب و غيره. و القطع بعدم اكتفاء الشارع- في هذا المعنى الذي ينساق إلى الذهن خلافه- بمثل هذه العبارة، من غير إشارة في شيء من النصوص الواردة فيه إليه كالفتاوى. بل تركهم له فيه بعد ذكرهم إيّاه في المغرب، كالصريح في عدم اعتباره، لا أنّه قرينة على إرادته كما هو واضح.
و رابعاً: ما في الرياض من «أنّ ذهاب الحمرة من المشرق علامة على تيقّن الغروب الذي هو المعيار في صحّة الصلاة، و انقطاع استصحاب عدم الغروب، و المفرغ للذمّة بيقين، لا أنّه نفس الغروب، فلا يرد النقض حينئذٍ بظهور الحمرة المغربية بالنسبة للطلوع؛ إذ أقصاه حصول الشك بذلك في طلوع الشمس على الافق المشرقي، و هو لا يقطع يقين الوقت، بل لا يقطعه إلّا الطلوع الحسّي؛ إذ الأمر فيه على العكس من الأوّل» [٦]. و هو جيّد لو لا ظهور النصوص و الفتاوى بكون الحمرة علامة للغروب نفسه لا يقينه. نعم هو على كلّ حال مؤيّد بالأصل و الاحتياط.
[١] كشف اللثام ٣: ٥١.
[٢] فقه الرضا (عليه السلام): ٧٤. المستدرك ٣: ١٣٧، ب ٢٠ من المواقيت، ح ١.
[٣] دعائم الإسلام ١: ١٣٩. المستدرك ٣: ١٣٨، ب ٢٠ من المواقيت، ح ٢.
[٤] البحار ٨٣: ٧٤، ذيل الحديث ٤.
[٥] الوسائل ٤: ١٧٣، ب ١٦ من المواقيت، ح ٣.
[٦] الرياض ٣: ٦٨، ٦٩.