جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩١ - طرق معرفة الغروب
..........
إنّما يكون متأخّراً عن خفائها عن العين بسبب اختلاف الأرض و كرويّة الماء كما صرّح به في المقاصد العليّة [١].
و ما في الذخيرة: من «أنّ غيبوبة الشمس عن الافق الحقيقي في الأرض المستوية حسّاً إنّما يتحقّق بعد غيبوبتها عن الحس بمقدار دقيقة تقريباً، و هو أقلّ من ذهاب الحمرة» [٢]، فكيف يناط به؟ يدفعه:
١- بعد تسليمه.
٢- إنّه لا قائل بالفصل.
٣- و أنّه قدر مجهول غير منضبط، لا يمكن إحالة عامّة المكلّفين عليه، و سيّما العوامّ منهم.
٤- على أنّك ستعرف إن شاء اللّٰه أنّ الحمرة علامة لليقين بالمغرب لا أنّ زوالها غروب، فتأمّل.
و قوله (عليه السلام) في خبر الشحّام السابق: «إنّما عليك مشرقك و مغربك» لا بدّ من تنزيله على أمر آخر من التقيّة و نحوها عندنا و عند الخصم: ١- ضرورة عدم اكتفائه في سقوط القرص بمجرّد عدم رؤياها و إن علم أنّ هناك حائلًا يحتمل استتارها به أو يعلم. ٢- و لعلّ تعنيف الشحّام على صنعه و تجسّسه الذي هو مثار الفتنة. ٣- بل قد يومئ صدره إلى ذلك.
على أنّه يمكن نهيه له عن التجسّس بعد زوال الحمرة، كما يومئ إليه قوله (عليه السلام): «و إنّما عليك مشرقك و مغربك»؛ إذ لو كان المراد ذهاب القرص لم يكن لذكر المشرق ثمرة. و احتمال أنّه ذكره لصلاة الفجر بعيد.
و أمّا مرسل ابن الحكم [٣] السابق، فهو:
١- مع أنّه لا جابر له.
٢- و محتمل لإرادة أنّك إذا لم ترها و لا أثرها كالحمرة و نحوها، أو لم ترها إذا لم تحتمل الحائل بينك و بين الافق، أو غير ذلك.
٣- محمول على التقيّة، كالخبرين اللذين بعده.
٤- خصوصاً بعد إنكار الجماعة السابقين على أبي عبد اللّه (عليه السلام) ذلك.
٥- و خصوصاً بعد ما قيل [٤] من رواية العامّة [٥] نحو خبر الخثعمي عن جابر عن رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم).
٦- على أنّ قضيّتها- كغيرها من بعض النصوص- دخول الوقت بزوال القرص عن النظر و إن بقي ضوؤه على الجدران و المنارة و الجبال و نحوها، و هو و إن كان صريح المبسوط [٦] أنّه ممّا يتفرّع على هذا القول، بل في الرياض [٧]: أنّه هو القول المقابل للمشهور و أنّ ما عداه محدث، إلّا أنّه- مع كونه خلاف ما يظهر من بعض أهل هذا القول أيضاً كالخراساني ٨ بالنسبة إلى العمران- في غاية الوضوح من الفساد، و إلّا لزم اختلاف الوقت باختلاف أمكنة الناظرين سفلًا و علوّاً من البئر إلى المنارة، على أنّ من المقطوع به عدم صدق غيبتها عن النظر مع رؤية ضوئها على قلل الجبال كما هو واضح.
[١] المقاصد العليّة: ١٧٩.
[٢] ٢، ٨ الذخيرة: ١٩٣.
[٣] الوسائل ٤: ١٨١، ب ١٦ من المواقيت، ح ٢٥.
[٤] البحار ٨٣: ٥٨، ذيل الحديث ١٦.
[٥] كنز العمال ٨: ٣٢، ح ٢١٧٢٩.
[٦] المبسوط ١: ٧٤.
[٧] الرياض ٣: ٧٤.