جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٢ - طرق معرفة الغروب
..........
و منه يعلم حينئذٍ تعيّن قول المشهور، بناءً على أنّ المقابل له هذا القول الذي هو واضح الفساد. و أنّ اعتبار بعض [١] المتأخّرين ذهاب الشعاع قول محدث، فتأمّل جيّداً.
كما أنّ منه يعلم إمكان الاستدلال على المختار أيضاً بخبر الهاشمي عن الصادق (عليه السلام)- و إن استدلّ به للأوّل- قال: «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يصلّي المغرب حين تغيب الشمس حيث يغيب حاجبها» [٢]؛ لأنّ المراد بالحاجب الضوء، كما قيل [٣].
و في بعض النسخ «حاجها» من دون الموحّدة، قال الكاشاني: «لعلّ المراد بحاجها ضوؤها الذي في نواحيها؛ فإنّ حجاب الشمس يقال لضوئها، و حاجها لنواحيها ... إلى آخره» [٤].
فظهر لك من ذلك كلّه أنّ تلك النصوص بين ما هو في الحقيقة لنا لا علينا، و هو المتضمّن دخول الوقت بغيبوبة القرص و لعلّه الأكثر؛ لما عرفت من أنّ المراد به عن تمام الافق و لا يكون إلّا بعد ذهاب الحمرة كما صرّحت به النصوص السابقة، و بين ما لا جابر لسنده و محمول على التقيّة.
فلا ريب حينئذٍ في رجحان هذه النصوص عليها من وجوه لا تخفى، بل كأنّ المسألة من القطعيّات و إن كنّا قد أطنبنا الكلام فيها؛ لميل بعض الأعاظم [٥] ممّن قارب عصرنا إلى ذلك القول النادر:
١- لبعض ما تقدّم الذي قد عرفت ما فيه.
٢- و لأنّه لو اعتبرت الحمرة المشرقيّة من حيث دلالتها على زوال القرص في الغروب لاعتبرت المغربيّة بالنسبة إلى الطلوع المعلوم خلافه. و فيه:
أوّلًا: ما قيل من أنّه لا يرد على من التزم ذلك، كثاني الشهيدين في المقاصد العليّة، قال: «و إنّما كان زوال الحمرة علامة على الغروب؛ لأنّ الاعتبار في طلوعها و غروبها لمّا كان بالافق الحقيقي لا المحسوس و كان طلوعها يتحقّق قبل بروزها [للعين] [٦] بزمن طويل غالباً [و من ثمّ اعتبر لها أهل الميقات مقداراً في الطلوع يعلم به و إن لم يشاهدها] [٧] فكذلك القول في غروبها» [٨] لعدم الفرق.
لكنّك خبير أنّه لا صراحة في كلامه بأنّ ظهور الحمرة في المغرب علامة على طلوعها بحيث تقع الصلاة بعد ذلك قضاءً، بل أقصاه الحكم بالطلوع قبل البروز للعين، لا أنّ علامة ذلك ظهور الحمرة.
نعم في كشف اللثام عند بيان آخر وقت الصبح: «ثمّ إذا كان زوال الحمرة من المشرق علامة غروب الشمس
[١] الوافي ٧: ٢٦٧.
[٢] الوسائل ٤: ١٨٢، ب ١٦ من المواقيت، ح ٢٧.
[٣] الوافي ٧: ٢٥٨.
[٤] الوافي ٧: ٢٥٨، و فيه في الموضعين: «حاجيها».
[٥] مستند الشيعة ٤: ٢٥.
[٦] من المصدر.
[٧] ما بين المعقوفين لم يرد في المصدر.
[٨] المقاصد العلية: ١٧٨.