جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٠ - طرق معرفة الغروب
..........
طلباً لفضلها [١]، و إن كان قد يقال: إنّ ذلك تعريض بأبي الخطّاب و أصحابه الذين أفسدوا أهل الكوفة، و قد تظافرت النصوص بلعنهم:
١- ففي خبر القاسم بن سالم عن الصادق (عليه السلام) قال: ذكر أبا الخطّاب فلعنه، و قال: «إنّه لم يكن يحفظ شيئاً، حدّثته أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) غابت له الشمس في مكان كذا و كذا و صلّى المغرب بالشجرة و بينهما ستّة أميال، فأخبرته بذلك في السفر فوضعه في الحضر» [٢].
٢- و في خبر زرارة عنه (عليه السلام) قال في حديث: «أمّا أبو الخطّاب فكذّاب و قال: إنّي أمرته أن لا يصلّي هو و أصحابه المغرب حتى يروا كوكب كذا يقال له: القيداني، و اللّٰه إنّ ذلك الكوكب ما أعرفه» [٣].
٣- و في مرسل سعيد بن جناح عن الرضا (عليه السلام): «إنّ أبا الخطّاب قد كان أفسد عامّة أهل الكوفة، و كانوا لا يصلّون المغرب حتى يغيب الشفق، و إنّما ذلك للمسافر و الخائف و لصاحب الحاجة» [٤].
٤- و في خبر الشحّام قال: قال رجل لأبي عبد اللّه (عليه السلام): اؤخّر المغرب حتى تشتبك النجوم؟ فقال: «خطّابيّة، إنّ جبرئيل نزل بها على محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) حين سقط القرص» [٥].
٥- إلى غير ذلك ممّا سيمرّ عليك بعضه إن شاء اللّٰه.
و كيف كان، فمن الواضح بُعد حمل هذه النصوص على الاستحباب إن لم يكن فساده.
و أولى منه بمراتب حمل أكثر تلك النصوص على ما أشارت إليه هذه النصوص من أنّ ذهاب الحمرة علامة على غيبوبة القرص من تمام الافق.
و به تخرج حينئذٍ عن أصل المعارضة، بناءً على أنّها [النصوص الدالّة على تحقّق الغروب باستتار القرص] كالمجمل و هذه [النصوص الدالّة على تحقّقه بذهاب الحمرة] كالمبيّن، و إلّا كانت من المطلق و المقيّد.
و كأنّ الذي ألجأهم (صلوات اللّٰه و سلامه عليهم) إلى كثرة التعبير به لأصحابهم هو الجمع بين الواقع و بين ما تتأدّى به التقيّة، مع بيان كذب أبي الخطّاب و شدّة افترائه، اعتماداً على ما ذكروه من تمام التفصيل في النصوص الاخر، مضافاً إلى الاعتبار؛ ضرورة عدم بقاء الحمرة المشرقيّة مع فرض سقوط قرص الشمس عن الافق؛ لأنّه إن كان يبقى للشمس شعاع بعد سقوطها عن الافق فهو في مقابلها من جهة الغرب لا الشرق.
و احتمال أنّ العبرة بسقوطها عن افق الناظر لاتمام الافق مقطوع بعدمه، خصوصاً بعد قوله (عليه السلام): «فإنّها تغيب عندكم قبل ما تغيب عندنا»، و قوله (عليه السلام): «فإنّها تغيب من شرق الأرض و غربها»، على أنّ المنساق من الغروب سقوطها عن تمام الافق، و هو
[١] الوسائل ٤: ١٨٨، ب ١٨ من المواقيت، ح ٦.
[٢] المصدر السابق: ١٩١، ح ١٧، و فيه: «ذُكِر أبو الخطّاب».
[٣] الوسائل ٤: ١٩٣، ب ١٩ من المواقيت، ح ٢٣، و فيه: «فكذّب».
[٤] الوسائل ٤: ١٩٢، ب ١٨ من المواقيت، ح ١٩.
[٥] المصدر السابق: ١٩١، ح ١٨، و فيه: «تستبين» بدل «تشتبك».