جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٩ - طرق معرفة الغروب
..........
الحمرة في الافق و ذهبت الصفرة» [١]. ١١- و خبر يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال لي: «مسّوا بالمغرب قليلًا، فإنّ الشمس تغيب من عندكم قبل أن تغيب من عندنا» [٢]. ١٢- و خبر أبان بن تغلب: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أيّ ساعة كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يوتر؟ فقال: «على مثل مغيب الشمس إلى صلاة المغرب» [٣]. ١٣- و المحكي عن فقه الرضا (عليه السلام): «أوّل وقت المغرب سقوط القرص إلى مغيب الشفق» إلى أن قال: «و الدليل على غروب الشمس ذهاب الحمرة من جانب المشرق، و في الغيم سواد المحاجر، و قد كثرت الروايات في وقت المغرب و سقوط القرص و العمل من ذلك على سواد المشرق إلى حدّ الرأس» [٤].
قيل [٥]: و أراد بسواد المحاجر سواد الافق أعلاه و أسفله مع سائر جوانبه، من حيث إنّ ذلك إنّما يكون بزوال الحمرة من جانب المشرق بالكلّية و ميلها إلى جانب المغرب. و يدلّ عليه قوله (عليه السلام) بعد ذلك: «و العمل من ذلك على سواد المشرق إلى حدّ الرأس».
١٤- و خبر عبد اللّه بن وضّاح قال: كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام): يتوارى القرص و يقبل الليل ثمّ يزيد الليل ارتفاعاً و تستر عنّا الشمس و ترتفع فوق الليل حمرة و يؤذّن عندنا المؤذّنون، فاصلّي حينئذٍ و افطر إن كنت صائماً، أو أنتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الليل؟
فكتب إليّ: «أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة و تأخذ بالحائطة لدينك» [٦]. ضرورة أنّ قوله (عليه السلام): «أرى ... إلى آخره» إمّا لعلمه بابتلاء السائل بها، أو لأنّه (عليه السلام) اتّقى من الأمر به، لا للاحتياط، و إلّا فالإمام لا يأمر عند السؤال عن الحكم الشرعي بالاحتياط؛ إذ هو طريق الجاهل بالحكم، لا الإمام (عليه السلام) كما هو واضح. على أنّ الاحتياط هنا في فراغ الذمّة المشغولة بيقين مع استصحاب النهار، و هو واجب لا يجوز تركه، على أنّه قد يمنع صراحة لفظ الاحتياط بالاستحباب بل ظهوره؛ لأنّ ذلك إنّما هو بالاصطلاح المتأخّر بين الأصحاب، و إلّا فالاحتياط هو الاستظهار و الأخذ بالأوثق، بل قيل [٧]: هو كذلك في كلمة متقدّمي الأصحاب، فاستفادة استحباب التأخير إلى زوال الحمرة من هذا الخبر- حتى جُعل هو و خبر شهاب بن عبد ربّه عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «يا شهاب إنّي احبّ إذا صلّيت المغرب أن أرى في السماء كوكباً» [٨] شاهداً للجمع بين النصوص، بحمل الاولى على دخول الوقت، و الثانية على استحباب التأخير إلى زوال الحمرة- كما ترى. على أنّ خبر شهاب- مع ضعف سنده، و عدم صراحته في ذلك، و احتمال أنّ إظهاره ذلك بعنوان المحبّة للتقية و غير ذلك- غير مقبول الشهادة على إرادة الاستحباب من تلك النصوص المعتضدة: ١- بما عرفت من الأصل. ٢- و الشغل. ٣- الشهرة العظيمة. ٤- و الموافقة لما سمعت من آي الكتاب. ٥- و المخالفة للعامّة. ٦- و المشتملة على التعليل بكون المشرق مطلّاً على المغرب. ٧- و بأنّ الشمس تغيب عندكم قبل أن تغيب عندنا. ٨- بل بعضها- كالمشتمل على التعليل المزبور و نحوه- غير قابل للحمل عليه، بل لعلّ الجميع كذلك؛ نظراً إلى ما دلّ على ضيق وقت المغرب، و أنّه ليس لها إلّا وقت واحد، و نحو ذلك كما سيمرّ عليك بعضه إن شاء اللّٰه، ممّا هو ظاهر أو صريح في فضل صلاة المغرب بأوّل دخول وقتها. بل في بعض النصوص لعن من أخّر صلاة المغرب
[١] المعتبر ٢: ٥١. الوسائل ٤: ١٧٦، ب ١٦ من المواقيت، ح ١٢.
[٢] الوسائل ٤: ١٧٦، ب ١٦ من المواقيت، ح ١٣.
[٣] المصدر السابق: ١٧٤، ح ٥.
[٤] فقه الرضا (عليه السلام): ١٠٣- ١٠٤. المستدرك ٣: ١٣٠، ب ١٣ من المواقيت، ح ٣.
[٥] الحدائق ٦: ١٦٥.
[٦] الوسائل ٤: ١٧٦، ب ١٦ من المواقيت، ح ١٤.
[٧] الرياض ٣: ٧١.
[٨] الوسائل ٤: ١٧٥، ب ١٦ من المواقيت، ح ٩.