جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٣ - طرق معرفة الزوال
..........
لكن في فوائد الشرائع أنّه إن كان المراد أنّ ذلك علامة لأوّل الزوال فليس كذلك؛ لاحتياجه إلى زمن كثير أيضاً، و إن أراد أنّه دليل على حصول الزوال في الجملة فهو حقّ، إلّا أنّه لا يختصّ بمكّة [١]. بل زاد في جامع المقاصد: أنّ «الركن العراقي الذي فيه الحجر ليس قبلة أهل العراق كما هو معلوم، بل قبلتهم الباب و المقام، فمن توجّه إليه لم تصر الشمس على حاجبه الأيمن إلّا بعد زمن كثير» [٢]. و لعلّه لما حكي عن الروض من «أنّه- أي الركن- ليس موضوعاً على نقطة الشمال حتى يكون استقباله موجباً لاستقبال نقطة الجنوب و الوقوف على خطّ نصف النهار، و إنّما هو بين المشرق و الشمال، فوصول الشمس إليه يوجب زيادة ميل عن خطّ نصف النهار كما لا يخفى» [٣]. و أنت خبير أنّ كثيراً من الكلام في المقام- ممّا ذكرناه و ما لم نذكره- خارج عن الفائدة، بل يقرب أن يكون مناقشة في عبارة أو مثال مع العلم بالمراد؛ لما عرفت أنّ المدار في هذه العلامة ميل الشمس من نقطة دائرة نصف النهار المستخرج بالدائرة الهنديّة أو غيرها.
فإن كانت قبلة أهل العراق عليه- كما هو مقتضى بعض علاماتها الآتية- تحقّق الزوال بمجرّد الميل عن القبلة، و يتحقّق ذلك في زمن قصير يقرب من زيادة الظلّ بعد نقصه كما اعترف به ثاني الشهيدين فيما حكي عن روضته ٤، و إلّا- كما يقتضيه البعض الآخر من علاماتها- لم يتحقّق، و لا يكون هو المدار، بل هو النقطة السابقة. و لا مدخليّة لمن كان في مكّة أو بعيداً عنها بعد أن علمت أنّ المدار ما ذكرناه، و أنّ ذكر القبلة إنّما هو لأنّها على النقطة السابقة. و وجه دلالتها على الزوال حينئذٍ واضح:
١- لتحقّق انحراف الشمس عن دائرة نصف النهار.
٢- مضافاً إلى ظهور اتّفاق الأصحاب عليها كما أومأ إليه ثاني المحقّقين ٥، بل في المبسوط: أنّه «قد روي أنّ من يتوجّه إلى الركن العراقي إذا استقبل و وجد الشمس على حاجبه الأيمن علم أنّها قد زالت» [٦]. و هو مشعر بتعرّض الأخبار لهذه العلامة و إن كنّا لم نجد ذلك فيما حضرنا من الكتب المعدّة لها، عدا ما رواه في الوسائل عن مجالسه مسنداً عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «أنّ رجلًا سأل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) عن أوقات الصلاة؟ فقال: أتاني جبرئيل فأراني وقت الصلاة حين زالت الشمس فكانت على حاجبه الأيمن» [٧].
و ليس فيها تقييد ذلك بالركن العراقي، و الأمر سهل بعد وضوح الحال، و كون المراد معرفة الزوال بأيّ طريق يكون و لو ظنّاً إن قلنا باعتباره، و إلّا فلا بدّ من القطع كيف اتّفق كما هو مقتضى:
١- الاصول.
٢- و بعض النصوص [٨].
٣- و أدلّة الاحتياط، خصوصاً فيما اشتغلت الذمّة فيه. و لا ينافيه الأمر بالصلاة عند صياح الديك ثلاثاً ولاءً أو مطلقاً [٩]، بعد أن كان موردها يوم الغيم الذي يكتفى فيه بالظنّ، كما ستسمع البحث فيه مفصّلًا إن شاء اللّٰه. و ربّما كان طرق اخر أيضاً لاستخراج الزوال. و المدار ما ذكرنا.
[١] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١١٥.
[٢] ٢، ٥ جامع المقاصد ٢: ١٣.
[٣] ٣، ٤ الروض ٢: ٤٨٣.
[٦] المبسوط ١: ٧٣.
[٧] الوسائل ٤: ١٦١، ب ١٠ من المواقيت، ح ١٢.
[٨] انظر الوسائل ٤: ٢٧٩، ب ٥٨ من المواقيت.
[٩] انظر الوسائل ٤: ١٧٠، ب ١٤ من المواقيت.