جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٨ - طرق معرفة الزوال
[طرق معرفة الزوال]
: (و يعلم الزوال) الذي قد انيطت الصلاة به- المعبّر عنه في الكتاب العزيز [١] (ب) «- الدلوك»- بامور (١):
[منها:] (زيادة الظلّ) الحاصل للشاخص (بعد نقصانه) أو حدوثه بعد عدمه كما في مكّة و صنعاء و المدينة في بعض الأزمنة (٢) [فينعدم الظل]، إلّا أنّه لا يكون [انعدام الظلّ] في العراق و نحوها من النواحي الجنوبيّة؛ لنقصان الميل عن عرضها، فلا ينعدم الظلّ الشمالي فيها أصلًا، و إن اختلف قلّةً و كثرة باختلاف الأمكنة و الأزمنة بالنسبة إلى قرب المسامتة و عدمها (٣).
بل [لا ينعدم الظلّ] في غالب الربع المسكون.
(١) أشهرها فتوى و روايةً.
(٢) و ذلك لأنّ الشمس إذا طلعت وقع لكلّ شاخص قائم على سطح الأرض- بحيث يكون عموداً- ظلّ طويل إلى جهة المغرب، ثمّ لا يزال ينقص كلّما ارتفعت الشمس حتى تبلغ وسط السماء، فينتهي النقصان مع بقائه إن كان عرضُ المكان المنصوب فيه المقياس مخالفاً لميل الشمس في المقدار، و يعدم الظلّ أصلًا إن كان بقدره، و ذلك في كلّ مكان يكون عرضه مساوياً للميل الأعظم للشمس أو أنقص، فإنّه يعدم حينئذٍ عند ميلها بقدر ذلك العرض بحيث يكون موافقاً لها في الجهة، أي مسامتة لرءوس أهله؛ ضرورة أنّ الظلّ الباقي للشخص عند الزوال يختلف باختلاف البلاد و الفصول بحسب قرب الشمس من مسامتة رأس الشخص و بُعدها عنه؛ و لذا كان الباقي من الظلّ في فصل الشتاء و الخريف أطول منه في فصل الربيع و الصيف؛ لأنّ الشمس في الأوّلين في البروج الجنوبيّة بخلاف الأخيرين فإنّها في البروج الشماليّة، و هي أبعد عن مسامتة الرأس منها؛ إذ كلّما قربت الشمس من مسامتته كان الظلّ أقصر إلى أن تحصل المسامتة حقيقة، فينعدم الظلّ حينئذٍ أصلًا.
(٣) كما يومئ إليه خبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «تزول الشمس في النصف من حزيران على نصف قدم، و في النصف من تموز على قدم و نصف، و في النصف من آب على قدمين و نصف، و في النصف من أيلول على ثلاثة أقدام و نصف، و في النصف من تشرين الأوّل على خمسة [أقدام] و نصف، و في النصف من تشرين الآخر على سبعة و نصف، و في النصف من كانون الأوّل على تسعة و نصف، و في النصف من كانون الآخر على سبعة و نصف، و في النصف من شباط على خمسة و نصف، و في النصف من آذار على ثلاثة و نصف، و في النصف من نيسان على قدمين و نصف، و في النصف من أيار على قدم و نصف، و في النصف من حزيران على نصف قدم» [٢]؛ إذ الظاهر منه إرادة بيان اختلاف الظلّ الباقي عند الزوال بحسب الأزمنة، كما اعترف به الكاشاني في الوافي، و قال: «الظاهر أنّه مختصّ بالعراقي، كما قاله بعض علمائنا» [٣]، لكن في المعتبر توقّف فيها، قال: «لتضمّنها نقصاناً عمّا دلّ عليه الاعتبار» [٤].
و كيف كان، فمن المعلوم عدم انعدام الظلّ في هذه النواحي.
[١] الإسراء: ٧٨.
[٢] الوسائل ٤: ١٦٣، ب ١١ من المواقيت، ح ٣.
[٣] الوافي ٧: ٢٥١، ذيل الحديث ٤.
[٤] المعتبر ٢: ٥٠.