جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣٥ - ما لا يُسجَد عليه
..........
على الأرض فليوم إيماءً» [١]. و موثّق عمّار: سأله أيضاً عن الرجل يومئ في المكتوبة و النوافل إذا لم يجد ما يسجد عليه و لم يكن له موضع يسجد فيه؟ فقال: «إذا كان هكذا فليوم في الصلاة كلّها» [٢]. بل و إلى غير ذلك ممّا ورد في خائض الماء [٣] و نحوه.
لكن في جامع المقاصد و فوائد الشرائع و المسالك و المدارك و كشف اللثام [٤]: لا بدّ من الانحناء إلى أن تصل الجبهة إلى الوحل؛ لعدم سقوط الميسور بالمعسور الذي لا يخرج عنه بالخبر المزبور مع ضعفه.
و كأنّه:
١- اجتهاد في مقابلة النصّ الذي قد عرفت حجّيته عندنا.
٢- على أنّه معتضد بما سمعته من السرائر و غيره.
٣- و بمعلومية عدم تكليف الشارع له بالتلطيخ المزبور. كما أومأ إليه في المحكيّ عن نهاية الإحكام بقوله: «إن أمن من التلطيخ فالوجه عدم وجوب إلصاق الجبهة به إذا لم يتمكّن من الاعتماد عليه» [٥].
بل الظاهر عدم وجوب الجلوس عليه: ١- للخبرين المزبورين. ٢- و للتلطّخ المذكور. ٣- و لإطلاق الإيماء. ٤- و احتمال كون الجلوس للسجود من المقدّمات التي تسقط بسقوط ذيها كالانحناء الذي ذكره الجماعة. و احتمال تنزيل الإيماء في الخبرين و غيرهما عليه- و إن بَعُد- كما ترى، خصوصاً مع عدم الداعي إليه، و خصوصاً مع ظاهر فتوى من عرفت به.
٥- بل ربّما كان هو مراد المفيد- كما يظهر من الذكرى [٦]- في المحكيّ عن مقنعته [٧] من أنّ ركوع الغريق و المتوحّل أخفض من سجوده. بل و الصدوق حيث قال: «و في الماء و الطين تكون الصلاة بالإيماء، و الركوع أخفض من السجود» [٨]. و إلّا فحيث يكونان معاً بالإيماء لا ريب في اعتبار أخفضيّة إيماء السجود من إيماء الركوع. ٦- كما هو المستفاد من النصوص [٩] و الفتاوى في غير المقام. ٧- مؤيّداً بالاعتبار.
و لعلّه لذا حكم به في المحكيّ عن النهاية و المبسوط و الوسيلة و السرائر و جامع الشرائع [١٠] في المتوحّل و السابح، و المراسم [١١] في الأوّل، فيجمع حينئذٍ بين كلام الجميع بإرادة من كان متمكّناً من الركوع في الماء و الطين، بخلاف السجود فإنّ ركوعه حينئذٍ أخفض.
[١] الوسائل ٥: ١٤١، ب ١٥ من مكان المصلّي، ح ٢.
[٢] المصدر السابق: ح ٣.
[٣] المصدر السابق: ١٤١، ١٤٣، ح ١، ٨.
[٤] جامع المقاصد ٢: ١٦٢. فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٤٠. المسالك ١: ١٧٨. المدارك ٣: ٢٤٩. كشف اللثام ٣: ٣٤٥.
[٥] نهاية الإحكام ١: ٣٦٣، و فيه: «فالوجه وجوب».
[٦] الذكرى ٤: ٣٦٠.
[٧] المقنعة: ٢١٥.
[٨] الفقيه ١: ٤٦٨- ٤٦٩، ذيل الحديث ١٣٤٩.
[٩] الوسائل ٤: ٣٣١، ٣٣٢، ب ١٥ من القبلة، ح ١٤، ١٥، و ٣٣٥، ب ١٦، ح ٣، ٤.
[١٠] النهاية: ١٢٩. المبسوط ١: ١٣٠. الوسيلة: ١١٥- ١١٦. السرائر ١: ٣٤٩. الجامع للشرائع: ٩٠.
[١١] المراسم: ٧٦.