جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١١ - الصلاة تجاه حائط ينزّ من بالوعة
إلّا أنّه ينبغي الاقتصار فيه على النظر إليه كأنّه يقرأه، فلا كراهة مع العمى و الظلمة و نحوهما ممّا لا نظر معها.
أمّا فتح المصحف [أمام المصلّي] فلا يتقيّد كراهيّته بشيء من ذلك، بل و كذا إن الحق به كلّ مكتوب (١).
[الصلاة تجاه حائط ينزّ من بالوعة]:
(أو حائط ينزّ من بالوعة يبال فيها) (٢).
(١) لإطلاق خبر عمّار المزبور، و لو انتقل من الكتابة فيه إلى مطلق النقش أمكن التعميم أيضاً حتى فيه، لكن ذلك كما ترى مآله إلى التسامح في التسامح، بل بناءً على عدم استلزام النقص في الصلاة الكراهة- لاحتمال كونها نقصاً مخصوصاً لا يصل إلى حدّ النهي- يحسن الاقتصار على نفس المصحف كما هو مضمون الخبر الأوّل.
و تعليله بالمشغولية ليتعدّى لا دليل عليه، و التسامح لا يشرّعه.
اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ الظاهر هنا إرادة الكراهة من النقص في الخبر المزبور و لو بمعونة اشتماله على ما نهي عنه في خبر عمّار.
و فيه حينئذٍ شهادة على المسألة الاصوليّة، و هي أنّ الكراهة في العبادات بمعنى نقصان الثواب فيها، و اللّٰه أعلم.
(٢) كما عن جماعة التصريح به، منهم الشيخ [١] و ابن حمزة [٢] و الفاضل [٣] و الشهيدان [٤] و غيرهم؛ لمرسل البزنطي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام): عن المسجد ينزّ حائط قبلته من بالوعة يبال فيها، فقال: «إن كان نزّه من البالوعة فلا تصلّ فيه، و إن كان نزّه من غير ذلك فلا بأس» [٥] بعد إلغاء خصوص المسجد فيه و إرادة ما كان في قبلة المصلّي من «الحائط» فيه، و جعل اللام للعهد في البالوعة.
و كأنّه لم يلحظ الأخير في النافع [٦] و غيره، فأطلق البالوعة، لكن الظاهر إرادة تعميم سائر النجاسات من ذلك، فيوافق المحكيّ عن المبسوط [٧] و الإصباح [٨] و الجامع [٩] و الدروس [١٠] و البيان [١١]: «بالوعة بول أو قذر» المراد منه سائر النجاسات، لا خصوص الغائط حتى يوافق ما عن المحقّق الثاني [١٢] و الشهيد الثاني [١٣] و غيرهما: «بالوعة بول أو غائط» معلّلين له بأنّ الغائط أفحش.
[١] النهاية: ١٠١.
[٢] الوسيلة: ٩٠.
[٣] المنتهى ٤: ٣٤٤. التذكرة ٢: ٤١٢. نهاية الإحكام ١: ٣٤٨.
[٤] البيان: ١٣٢. الروض ٢: ٦١٤.
[٥] الوسائل ٥: ١٤٦، ب ١٨ من مكان المصلّي، ح ٢.
[٦] المختصر النافع: ٥٠.
[٧] المبسوط ١: ٨٦.
[٨] إصباح الشيعة: ٦٧.
[٩] الجامع للشرائع: ٦٩.
[١٠] الدروس ١: ١٥٥.
[١١] البيان: ١٣٢.
[١٢] جامع المقاصد ٢: ١٤٠.
[١٣] الروض ٢: ٦١٤- ٦١٥.