جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٠ - الصلاة تجاه النار
[الصلاة تجاه النار]:
(و) كذا (يكره أن يكون) في حال صلاته (بين يديه نار مضرمة) أي مشعلة (على الأظهر) (١)، [لكنّ المكروه مطلق النار]. نعم قد يقال بأشدّية الكراهة فيها (٢)، كالأشدّية أيضاً إذا كانت معلّقة مرتفعة (٣).
٨/ ٣٨٠/ ٦٢٧
(١) الأشهر، بل هو المشهور نقلًا [١] إن لم يكن تحصيلًا. لكن الذي ظفرنا به في النصوص النار بلا قيد: ففي صحيح علي ابن جعفر (عليه السلام) عن أبي الحسن (عليه السلام): سألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلّي و السراج موضوع بين يديه في القبلة؟ قال: «لا يصلح له أن يستقبل النار» [٢]. و في موثّق عمار عن الصادق (عليه السلام): «لا يصلّي الرجل و في قبلته نار أو حديد، قلت: أ لَه أن يصلّي و بين يديه مجمرة شبه [٣]؟ قال: نعم، فإن كان فيها نار فلا يصلّي حتى ينحّيها عن قبلته. و عن الرجل يصلّي و بين يديه قنديل معلّق و فيه نار إلّا أنّه بحياله؟ فقال: إذا ارتفع كان أشرّ، لا يصلّي بحياله» [٤]. و لعلّه لذا ترك التقييد في المحكيّ عن المقنعة و الخلاف و النهاية و الكافي و الإصباح و الجامع و النزهة و الوسيلة و بعض كتب الفاضل و الشهيدين و المحقّق الثاني [٥] و غيرهم. بل قيل: إنّه معقد شهرة المختلف و إجماع الخلاف [٦]. اللّهمّ إلّا أن يدّعى كون النار حقيقة أو ظاهرة في المضرمة، لكن العرف شاهد عدل على خلافه. أو يدّعى أنّه هو المشابه لعبادة أهل الضلال؛ إذ الظاهر أنّ المجوس كانوا يعبدون النار المضرمة، و لعلّها نار فارس التي خمدت بمولد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم). لكن فيه- بعد التسليم-: أنّه لا مانع من كون ذلك داعياً لكراهة استقبال مطلق النار؛ لإطلاق النصوص.
(٢) للشبه المزبور.
(٣) لقوله (عليه السلام) في الموثّق: «أشرّ». و كيف كان فللإجماع المزبور- المعتضد: ١- بالشهرة العظيمة التي لا بأس بدعوى الإجماع معها كما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين [٧]. ٢- و بالإطلاقات و العمومات. ٣- و مرفوع عمرو [٨] بن إبراهيم الهمداني- المروي في التهذيب و الفقيه و العلل بل و المقنع إن كان هو مراده بما أرسله، و إلّا كان خبراً آخر عاضداً له- عن الصادق (عليه السلام): «لا بأس أن يصلّي الرجل و النار و السراج و الصورة بين يديه؛ لأنّ الذي يصلّي له أقرب إليه من الذي بين يديه» [٩].
٤- و المروي عن إكمال الدين بسنده إلى أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي فيما ورد عليه من محمد بن عثمان العمري عن صاحب الزمان (عليه السلام) في جواب مسائله: «و أمّا ما سألت عنه من أمر المصلّي و النار و الصورة و السراج بين يديه، و أنّ الناس قد اختلفوا في ذلك قِبَلك، فإنّه جائز لمن لم يكن من أولاد عبدة الأصنام و النيران» [١٠]. بل عن الاحتجاج روايته عن الأسدي أيضاً مع زيادة: «و لا يجوز
[١] المختلف ٢: ١٠٩.
[٢] الوسائل ٥: ١٦٦، ب ٣٠ من مكان المصلّي، ح ١.
[٣] الشبه- بفتحتين-: النحاس الأصفر. القاموس المحيط ٤: ٢٨٦.
[٤] الوسائل ٥: ١٦٦، ب ٣٠ من مكان المصلّي، ح ٢.
[٥] المقنعة: ١٥١. الخلاف ١: ٥٠٦. النهاية: ١٠٠. الكافي: ١٤١. اصباح الشيعة: ٦٧. الجامع للشرائع: ٦٩. النزهة: ٢٧. الوسيلة: ٩٠. تلخيص المرام: ٢٢. المختلف ٢: ١٠٩. الدروس ١: ١٥٥. الروض ٢: ٦١٣. جامع المقاصد ٢: ١٣٨.
[٦] المختلف ٢: ١٠٩. الخلاف ١: ٥٠٧.
[٧] مفتاح الكرامة ٢: ٢١٩.
[٨] في علل الشرائع: «عمر».
[٩] التهذيب ٢: ٢٢٦، ح ٨٩٠. الفقيه ١: ٢٥٠- ٢٥١، ح ٧٦٥. علل الشرائع: ٣٤٣، ح ١. المقنع: ٨٤. الوسائل ٥: ١٦٧، ب ٣٠ من مكان المصلّي، ح ٤.
[١٠] إكمال الدين: ٥٢١، ح ٤٩. الوسائل ٥: ١٦٨، ب ٣٠ من مكان المصلّي، ح ٥.