جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩٣ - الصلاة في جوادّ الطرق
..........
٥- و خبر الفضيل بن يسار: «لا تصلّ على الجوادّ» [١]. و لعلّها المراد من مسانّ الطرق في مرسلي العشرة [٢] و مِن قارعته في مرسل الخصال عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): «ثلاثة لا يتقبّل اللّٰه لهم بالحفظ: رجل نزل في بيت خرب، و رجل صلّى على قارعة الطريق، و رجل أرسل راحلته و لم يستوثق منها» [٣]. و في خبر علي بن مهزيار: «و يتجنّب قارعة الطريق» [٤]. و بها عبّر في المحكي عن نهاية الإحكام [٥]، بل و من الطرق في مرسلي العشرة و خبر المناهي [٦] و البيان و اللمعة و المنظومة [٧].
لكن قال الرضا (عليه السلام) في خبر محمد بن الفضيل: «كلّ طريق يوطأ و يتطرّق- كانت فيه جادّة أم لم تكن- لا ينبغي الصلاة فيه، قلت: فأين اصلّي؟ قال: يمنة و يسرة» [٨].
و موثّق ابن الجهم: «كلّ طريق يوطأ فلا تصلّ عليه، قال: قلت: إنّه روي عن جدّك أنّ الصلاة على الظواهر لا بأس بها، قال:
ذلك ربّما سايرني عليه الرجل، قال: قلت: فإن خاف الرجل على متاعه، قال: فإن خاف فليصلّ» [٩].
قلت: و منه يعلم أنّ المراد بالظواهر- التي نفي البأس عن الصلاة فيها في الصحيح السابق، بل و في القواعد و المحكيّ عن المبسوط و الوسيلة و التذكرة و نهاية الإحكام و المنتهى [١٠] و غيرها- الأراضي المرتفعة عن الطريق حسّاً أو جهةً التي لا تندرج تحت اسم الطريق و إن كانت بينه.
و كأنّه أحد الإطلاقين لها، و إلّا فقد صرّح في صحيح معاوية بأنّها الجوادّ، و المراد بها حينئذٍ الطرق الواضحة.
نعم قد يستفاد شدّة الكراهة في الجوادّ باعتبار اختصاصها بالنهي في النصوص المزبورة، مع أنّها من الطريق الذي تكره الصلاة فيه. هذا إن لم نقل بشهادة العرف.
و لا ينافيه الأمر بالصلاة على الجانبين و يمنة و يسرة بعد إمكان إرادة ما يوافق ذلك منها لا ما كان متصلًا بالجادة منهما ممّا قد يستطرق، فلا معارضة حينئذٍ بين نفي البأس عن الظواهر و النهي عن مطلق الطريق حتى يحتاج إلى ما في الرياض [١١] من الجمع بتفاوت مراتب الكراهة بالنسبة إلى الجادة و الظواهر، المنافي- بحسب الظاهر- لظاهر نفي البأس المزبور في النصّ و الفتوى؛ ضرورة أولويّة ما أشار إليه الرضا (عليه السلام) من الجمع ممّا سمعت منه، بل يقوى أنّ المراد بالجوادّ- بل و القارعة و المسانّ-: الطرق، و إلّا كانت الكراهة في الجميع على مرتبة واحدة، بل به تجتمع حينئذٍ جميع النصوص و الفتاوى.
[١] المصدر السابق: ح ١٠.
[٢] الوسائل ٥: ١٤٢، ب ١٥ من مكان المصلّي، ح ٦، ٧.
[٣] الخصال: ١٤١، ح ١٦١. الوسائل ٥: ١٤٩، ب ١٩ من مكان المصلّي، ح ٧.
[٤] الوسائل ٥: ١٥٦، ب ٢٣ من مكان المصلّي، ح ٦.
[٥] نهاية الإحكام ١: ٣٤٣.
[٦] الوسائل ٥: ١٥٩، ب ٢٥ من مكان المصلّي، ح ٢.
[٧] البيان: ٦٥. الروضة ١: ٢٢٣. الدرّة النجفية: ٩٥.
[٨] الوسائل ٥: ١٤٧، ب ١٩ من مكان المصلّي، ح ٣.
[٩] المصدر السابق: ١٤٨، ح ٦.
[١٠] القواعد ١: ٢٥٩. المبسوط ١: ٨٦. الوسيلة: ٩٠. التذكرة ٢: ٤٠٨. نهاية الإحكام ١: ٣٤٤. المنتهى ٤: ٣٢٩.
[١١] الرياض ٣: ٢٨٠.