جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٩ - الصلاة في اللثام و النقاب
[الصلاة في اللثام و النقاب]:
(و) كذا (يكره اللثام للرجل) (١).
(و) أمّا كراهة (النقاب للمرأة) (٢) [فهي أيضاً ثابتة].
(١) وفاقاً للمشهور، بل عن المختلف: أنّه مذهب جلّ علمائنا [١]، بل في الخلاف الإجماع عليه [٢]، و هو الحجّة بعد صحيح ابن مسلم: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أ يصلّي الرجل و هو متلثّم؟ فقال: «أمّا على الأرض فلا، و أمّا على الدابة فلا بأس» [٣].
المحمول تفصيله- بقرينة عدم القائل به- على خفّة الكراهة؛ للاحتياج إلى اللثام حينئذٍ توقّياً عن الغبار. كحمل ما في مضمر سماعة: سألته عن الرجل يصلّي فيتلو القرآن و هو متلثّم؟ فقال: «لا بأس به، و إن كشف عن فيه فهو أفضل» [٤]. على إرادة مرجوحيّة التلثّم على وجه الكراهة؛ ضرورة عدم الفضل فيه، و إلّا كانا معاً مستحبّين، و يكون الجائز حينئذٍ ستر الفم بما لا يسمّى لثاماً. و هو مقطوع بعدمه، فلا بدّ حينئذٍ من عدم إرادة معنى التفضيلية من أفعل التفضيل فيه. و هو و إن كان لا يستلزم الكراهة في اللثام على هذا التقدير- لإمكان تحقّقه بجواز اللثام- لكن بقرينة ما عرفت ينبغي إرادة المرجوحيّة السابقة.
لكن على كلّ حال هو- مع الأصل و الإجماع المعتضد بالشهرة- حجّة على المحكيّ عن المفيد [٥] من إطلاق عدم جوازه حتى يكشف موضع السجود و الفم للقراءة. قيل: و كذا في المبسوط و النهاية أطلق النهي عنه حتى يكشفهما [٦]. و يحتمل إرادة المانع منه للقراءة و السجود حال منعه، و إلّا فلا دليل له سوى النهي في الصحيح السابق المشتمل على ما لا يقول به من التفصيل المحمول على الكراهة بقرينة ما عرفت.
مضافاً إلى صحيح ابن سنان: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) هل يقرأ الرجل في صلاته و ثوبه على فيه؟ فقال: «لا بأس بذلك» [٧].
و قول أحدهما (عليهما السلام) في مرسل الحسن بن عليّ: «لا بأس بأن يقرأ الرجل في الصلاة و ثوبه على فيه» [٨].
و نحوهما صحيحا الحلبي عن الصادق (عليه السلام) لكن مع تقييد نفي البأس بما إذا سمع الهمهمة في أحدهما [٩]، و في الآخر [١٠] إذا أسمع اذنيه الهمهمة. و احتمال كون اللثام غير وضع الثوب، يدفعه:- مع أنّ المنساق إلى الذهن منه ما يشمله- ظهورها في كون المدار على تحقّق القراءة، كما هو واضح.
(٢) فقد يكفي في ثبوتها بعد: ١- النسبة إلى المشهور في المدارك [١١]. ٢- و جلّ علمائنا في المحكيّ عن المختلف ١٢. ٣- و التسامح. ٤- فحوى كراهة اللثام في الرجل. ٥- و ما في مضمر سماعة: سألته عن المرأة تصلّي متنقّبة؟ قال: «إن كشفت عن موضع السجود فلا بأس به، و إن أسفرت فهو أفضل» [١٣]، إذا كان المراد منه نحو ما سمعته في اللثام؛ إذ هي رواية واحدة.
[١] ١، ١٢ المختلف ٢: ٩٠.
[٢] الخلاف ١: ٥٠٨- ٥٠٩.
[٣] الوسائل ٤: ٤٢٢، ب ٣٥ من لباس المصلّي، ح ١.
[٤] المصدر السابق: ٤٢٤، ح ٦.
[٥] المقنعة: ١٥٢.
[٦] المبسوط ١: ٨٣. النهاية: ٩٨.
[٧] الوسائل ٤: ٤٢٣، ب ٣٥ من لباس المصلّي، ح ٢.
[٨] المصدر السابق: ح ٤.
[٩] المصدر السابق: ح ٣.
[١٠] التهذيب ٢: ٩٧، ح ٣٦٤.
[١١] المدارك ٣: ٢٠٧.
[١٣] الوسائل ٤: ٤٢١، ب ٣٣ من لباس المصلّي، ح ١.