جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠١ - اشتمال الصمّاء و لبس عمامة لا حنك لها
..........
ليس عليه غيره، ثمّ يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيبدو فرجه، و في القاموس: فسّره تارة بهذا المعنى، و اخرى بالمعنى الأوّل، و ما في الحديث لا ينافي شيئاً من هذه التفاسير» [١] انتهى. إذ هو كما ترى- مع أنّ ما في الحديث لا إجمال فيه- هو غير هذه التفاسير كلّها. و لقد أجاد في كشف اللثام حيث إنّه- بعد أن حكى ما سمعته عن أبي عبيدة ناسباً له إلى الديوان و أدب الكاتب وفقه اللغة للثعالبي و الفائق و المغرب و المعرب، و إلى تهذيب الأزهري، و الغريبين نسبته إلى الأصمعي، ثمّ قال: «و هو [على] [٢] ما في الصحاح ... إلى آخره، و نحوه المحيط للصاحب، و في العين: أنّ الشملة أن يدير الثوب على جسده كلّه لا يخرج منه يده، و الشملة الصماء التي ليس تحتها قميص و لا سراويل، و قال أبو عبيدة: إنّ الفقهاء ... إلى آخره، قال: و قيل غير ذلك، و لا طائل في استيفائه، فإنّما العبرة عندنا بما نطق به الخبران» [٣]. مشيراً بهما إلى الصحيح المزبور باعتبار روايته في الكافي و التهذيب بسندين عن زرارة مختلفين [٤]. و أمّا الثاني [أي كراهة الصلاة في عمامة لا حنك لها] فلا أجد فيه خلافاً بين أصحابنا سوى ما حكاه في الفقيه، فقال: «سمعت مشايخنا يقولون: لا تجوز الصلاة في طابقية، و لا يجوز للمعتمّ أن يصلّي إلّا و هو متحنّك» [٥]. و ربّما نسب إليه نفسه ذلك أيضاً، و لعلّه لما وقع له في غير المقام من نحو ذلك و ظهر منه اختياره، بل قيّد به النصوص، و ما هو إلّا لاعتماده على مشايخه، و أنّهم لا يقولون بغير دليل. لكن على كلّ حال لا ريب في ضعفه، بل الإجماع في المحكيّ عن المنتهى [٦] على كراهة الثاني- أي ترك التحنّك- كما عن المعتبر [٧] نسبته إلى علمائنا، و البحار إلى الأصحاب [٨]، و في المدارك: «أنّه مذهبهم لا أعلم فيه مخالفاً» ٩. على أنّا لم نعثر على دليل صالح بعد ذلك لتقييد الإطلاقات، بل ليس في الطابقيّة إلّا ما في الكافي: «روي أنّ الطابقيّة عمّة إبليس» [١٠]، و مثله عن محاسن البرقي [١١]. و هما- مع أنّهما ليسا في الصلاة- مرسلان صالحان للكراهة دون الحرمة. كما أنّ ما ورد في ترك التحنّك ظاهر أو صريح في الكراهة كما لا يخفى على من رزقه اللّٰه معرفة لسانهم (عليهم السلام)، قال الصادق (عليه السلام) في مرسل ابن أبي عمير: «من تعمّم و لم يتحنّك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومنّ إلّا نفسه» [١٢]. و في الموثّق: «من اعتمّ فلم يُدِر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومنّ إلّا نفسه» ١٣. و النبوي المرسل في الفقيه: «الفرق بين المسلمين و المشركين التلحّي بالعمائم» [١٤]. و خبر أبي البختري المروي عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمّد عن أبيه (عليهما السلام): «إنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: الفرق بيننا و بين المشركين في العمائم الالتحاء بالعمائم» [١٥]. و هي كما ترى غير صالحة إلّا لاستحباب فعله و كراهة تركه؛ ضرورة ظهور مثل هذا الخطاب في إرادتهما معاً. بل لا اختصاص فيها [الروايات] بالصلاة.
[١] الوافي ٧: ٣٨٧- ٣٨٨.
[٢] الاضافة من المصدر.
[٣] كشف اللثام ٣: ٢٥٩.
[٤] الكافي ٣: ٣٩٤، ح ٤. التهذيب ٢: ٢١٤، ح ٨٤١.
[٥] الفقيه ١: ٢٦٥- ٢٦٦، ذيل الحديث ٨١٧.
[٦] المنتهى ٤: ٢٥٠.
[٧] المعتبر ٢: ٩٧.
[٨] ٨، ٩ البحار ٨٣: ١٩٣. المدارك ٣: ٢٠٥.
[١٠] الكافي ٦: ٤٦١، ذيل الحديث ٥. الوسائل ٤: ٤٠٢، ب ٢٦ من لباس المصلّي، ح ٤.
[١١] المحاسن: ٣٧٨، ذيل الحديث ١٥٧. الوسائل ٤: ٤٠٣، ب ٢٦ من لباس المصلّي، ح ١٢.
[١٢] ١٢، ١٣ الوسائل ٤: ٤٠١، ب ٢٦ من لباس المصلّي، ح ١، ٢.
[١٤] الفقيه ١: ٢٦٦، ح ٨٢١. الوسائل ٤: ٤٠٣، ب ٢٦ من لباس المصلّي، ح ٨.
[١٥] قرب الإسناد: ١٥٤، ح ٥٦٤. الوسائل ٤: ٤٠٣، ب ٢٦ من لباس المصلّي، ح ١٠.