جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٠ - اشتمال الصمّاء و لبس عمامة لا حنك لها
[اشتمال الصمّاء و لبس عمامة لا حنك لها]:
(و) كذا يكره (أن يشتمل الصمّاء أو يصلّي في عمامة لا حنك لها) متلحّياً به أو مسدلًا له، بل كانت طابقيّة (١). [و لعلّ المراد من اشتمال الصمّاء هو ادخال الثوب من تحت الجناح فيجعل على منكب واحد].
(١) بلا خلاف أجده فيه في الأوّل، بل الإجماع بقسميه عليه، بل المحكيّ منهما مستفيض أو متواتر، بل في المدارك و التحرير و المحكيّ عن المنتهى: أنّه إجماع العلماء [١]. و كفى بذلك مستنداً للكراهة من حيث الصلاة، بل لعلّه المراد ممّا في صحيح زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام)- و لو بقرينة ما عرفت-: «إيّاك و التحاف الصمّاء، قلت: و ما التحاف الصمّاء؟ قال: أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد» [٢]. بل قد عرفت سابقاً إمكان استفادة الكراهة بالخصوص من أمثال هذه الإطلاقات، و إن كان لا يخلو من نظر، بل منع إن اريد به زيادة الخصوصيّة، أو الاتّحاد الذي قد سمعته في حرمة لبس الذهب و الحرير.
و كيف كان فالحكم لا إشكال فيه بعد ما عرفت، بل و لا في الموضوع بعد تفسيره في الصحيح السابق الذي لم أجد مخالفاً له من الأصحاب عدا ابن إدريس [٣] فيما حكي عنه من اتّحاده مع السدل. و هو- مع مخالفته للصحيح المزبور- لا شاهد له في النصوص سوى ما دلّ على النهي عن السدل ممّا ستعرفه من قول أمير المؤمنين (عليه السلام) الآتي [٤] و غيره. و لا دلالة فيه على الاتحاد المزبور، بل هو مكروه آخر، خصوصاً و السدل الإرسال المنافي للاشتمال و الالتحاف، كما أنّ ما تسمعه فيما يأتي إن شاء اللّٰه من صحيح عليّ ابن جعفر عن أخيه ٥ الآمر بجمع طرفي الرداء على اليمين أو تركهما لا مدخليّة له فيما نحن فيه. بل المراد منه التعريض بما يفعله أهل الهند و أنّه خلاف المسنون، فلا محيص حينئذٍ عن تفسيرها بما في الصحيح السابق. و لا حاجة إلى كلام أهل اللغة و أقوال العامّة المختلفة فيه أشدّ اختلاف. و الكيفيّة المذكورة فيه واضحة لكن في جامع المقاصد بعد ذكر الخبر المزبور قال: «و هو يحتمل أمرين: الأوّل: أن يأخذ الإزار على المنكبين جميعاً، ثمّ يأخذ طرفيه من قدّامه و يدخلهما تحت يده، و يجمعهما على منكب واحد، و هو المتبادر من قوله (عليه السلام): «التحاف». و الثاني: أن يجعله على أحد الكتفين مع المنكب بحيث يلتحف به من أحد الجانبين، و يدخل كلّاً من الطرفين تحت اليد الاخرى و يجمعهما على أحد المنكبين» [٦]. و فيه: أنّ ما في الصحيح لا يتوقّف تحقّقه على شيء من ذلك. و أغرب منه ما في وافي الكاشاني، قال بعد أن روى الصحيح المزبور: «في هذا التفسير إجمال، قال في الصحاح: اشتمال الصمّاء أن تجلّل جسدك بثوبك نحو شملة الأعراب بأكسيتهم، و هو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى و عاتقه الأيسر، ثمّ يردّه ثانية من خلفه على يده اليمنى و عاتقه الأيمن، فيغطّيهما جميعاً. و عن أبي عبيدة: أنّ اشتمال الصمّاء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوب يجلّل به جسده كلّه، و لا يرفع جانباً يخرج منه يده، قال بعض اللغويّين: و إنّما قيل: صمّاء؛ لأنّه إذا اشتمل به سدّ على يديه المنافذ كلّها كالصخرة الصمّاء، قال بعضهم: إنّما كان غير مرغوب فيه؛ لأنّه إذا سدّ على يديه المنافذ، فلعلّه يصيبه ما يريد الاحتراس منه، فلا يقدر عليه، و قال أبو عبيدة: إنّ الفقهاء يقولون: إنّ اشتمال الصمّاء هو أن يشتمل بثوب واحد
[١] المدارك ٣: ٢٠٤. التحرير ١: ١٩٩. المنتهى ٤: ٢٤٨.
[٢] الوسائل ٤: ٣٩٩، ب ٢٥ من لباس المصلّي، ح ١.
[٣] السرائر ١: ٢٦١.
[٤] ٤، ٥ يأتي في ص ٥١٤.
[٦] جامع المقاصد ٢: ١٠٨.