جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٢ - المسألة الثامنة الصلاة في الثياب السود
[المسألة الثامنة:] [الصلاة في الثياب السود]
: المسألة (الثامنة: تكره الصلاة في الثياب السود ما عدا العمامة و الخفّ) (١).
(١) بلا خلاف أجده في المستثنى منه، بل ربّما ظهر من بعضهم الإجماع عليه، بل عن الخلاف [١] ذلك صريحاً، و هو الحجّة. مضافاً إلى استفاضة النصوص [٢] في النهي عن لبسه الذي ربّما قيل باستفادة الكراهة في خصوص الصلاة منه. إمّا لدعوى اتحاد الكونين كما سمعته في المغصوب، أو لأنّ إطلاق الكراهة يقتضي شمول خصوص الصلاة، و لا ينافيه شمول غيرها؛ إذ ليس المراد اختصاص الصلاة بذلك من بين الأفراد. بل المراد الكراهة فيها بالخصوص و إن كان غيرها من الأفراد كذلك، و قد سمعت نظيره في استحباب خصوص بعض الأذكار في الصلاة، لكن لا يخفى عليك أنّا في غنية عن هذا التكلّف، خصوصاً الأخير الذي يمكن دعوى ظهور العبارات بخلافه:
١- بما سمعت من الإجماع المحكيّ [٣] المعتضد بما عرفت.
٢- و بالمرسل في الكافي أنّه: روي «لا تصلِّ في ثوب أسود، فأمّا الكساء و الخفّ و العمامة فلا بأس» [٤].
٣- بل و بالمستفاد من بعض النصوص في القلنسوة من كراهة لباس أهل النار في الصلاة. ففي مرسل محمّد بن سليمان: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي اصلّي في القلنسوة السوداء، قال: «لا تصلِّ فيها فإنّها لباس أهل النار» [٥]. و لا ريب في ظهور التعليل فيه بكراهة الصلاة في كلّ ما كان كذلك.
و قد ورد في السواد أنّه لباس فرعون، و أنّه زيّ بني العبّاس، و في الممطر منه أنّه لباس أهل النار. ففي مرسل الفقيه قال أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما علّم أصحابه: «لا تلبسوا السواد فإنّه لباس فرعون» [٦].
و فيه أيضاً: روي أنّ جبرائيل (عليه السلام) هبط على رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) في قباء أسود و منطقة فيها خنجر، فقال: «يا جبرائيل ما هذا؟
فقال: زيّ ولد عمّك العبّاس، يا محمّد ويل لولدك من ولد عمّك العبّاس» [٧].
و في خبر حذيفة بن منصور، قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) بالحيرة فأتاه رسول أبي العبّاس الخليفة يدعوه، فدعا بممطر أحد وجهيه أسود و الآخر أبيض فلبسه، ثمّ قال: «أما أنّي ألبسه و أنا أعلم أنّه لباس أهل النار» [٨]. بل من المعلوم كون ذلك من حيث السواد لا خصوصيّة الممطر، كما أنّ من المعلوم كون لبسه للتقيّة، فيتّجه حينئذٍ كراهة الصلاة فيه للتعليل المزبور.
بل منه ينقدح المناقشة فيما ذكره غير واحد من الأصحاب من شدّة الكراهة، و تأكّدها في القلنسوة السوداء للخبر المزبور؛ ضرورة أنّه بعد تعليل الكراهة فيه بالعلّة المشتركة بين الجميع لم يبق حينئذٍ خصوصيّة لمورد التعليل، سيّما مع كونه من كلام
[١] الخلاف ١: ٥٠٦.
[٢] انظر الوسائل ٤: ٣٨٢، ٣٨٦، ب ١٩، ٢٠ من لباس المصلّي.
[٣] المعتبر ٢: ٩٤.
[٤] الكافي ٣: ٤٠٣، ذيل الحديث ٢٤. الوسائل ٤: ٣٨٣، ب ١٩ من لباس المصلّي، ح ٤.
[٥] الوسائل ٤: ٣٨٧، ب ٢٠ من لباس المصلّي، ح ٣.
[٦] الفقيه ١: ٢٥١، ح ٧٦٧. الوسائل ٤: ٣٨٣، ب ١٩ من لباس المصلّي، ح ٥.
[٧] الفقيه ١: ٢٥٢، ح ٧٦٩. الوسائل ٤: ٣٨٤، ب ١٩ من لباس المصلّي، ح ٦.
[٨] الوسائل ٤: ٣٩٤، ب ١٩ من لباس المصلّي، ح ٧.