جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٣ - وجدان الساتر لإحدى العورتين
و أمّا المرأة فلا ريب في تقديم فرجيها على باقي بدنها، بل بالتمكّن من سترهما يجب عليها صلاة المختار (١).
٨/ ٢٢٠/ ٣٦٥
فلا يجب عليها الجلوس حينئذٍ مع وجود المطّلع و إن سترت به ما ينكشف حال القيام، و لا الإيماء.
أمّا إذا وجدت ساتر أحدهما خاصّة (٢) [فقد يقال بالتخيير].
(١) لعدم اندراجها في نصوص العاري [١] حينئذٍ قطعاً، بل ربّما كان في قوله (عليه السلام): «و إن خرجت رجلها» [٢] في بعض النصوص السابقة إشارة إلى عدم اعتبار كشف ما عدا العورتين للضرورة.
(٢) فقد قدّم [ستر] القبل أيضاً جماعة منهم الشهيد و المحقّق الثاني [٣]؛ لما سمعته في الرجل.
لكن قد يقال بالتخيير هنا و إن قلنا بالتقديم هناك:
١- لاشتراكهما في المستورية عن النظر بالفخذين و الأليتين.
٢- أو لأنّ ستر الأليتين بالنسبة إليها- باعتبار كونهما منها عورة- كعدم الستر، فلا يرجح الدبر بذلك على القبل، كما أنّه لا يرجح هو على الدبر بالأفظعية. و لعلّه لذا جزم في كشف اللثام [٤] بالتخيير هنا مع قوله بالتقديم في الرجل، بل كأنّه مال إليه العلّامة الطباطبائي في منظومته، قال:
و عند فقد ساتر الكلّ الرجل * * * قدّم من سترهما ستر القُبل
و المرأة الفرجين ثمّ القُبلا * * * و للخيار فيه وجه قبلا [٥]
و على كلّ حال فلا يسقط الإيماء عنها بذلك عند من أوجبه حال القيام، لعدم حصول شرط الركوع و السجود الذي هو ستر العورتين، كما هو ظاهر صحيح عليّ بن جعفر السابق [٦] الذي هو الأصل في إيماء القائم عندهم.
لكن في كشف اللثام ما يوهم ركوعها و سجودها، قال: «و إن لم تجد المرأة إلّا ما يستر السوأتين أو إحداهما، فالأقرب الستر لمثل ما عرفت، و لا أولويّة لأحدهما إلّا في الركوع و السجود» [٧].
و هو غريب مع إيجاب الإيماء في الرجل، و لعلّ العبارة: «لا في الركوع و لا السجود» كما حكاها عنه في مفتاح الكرامة [٨]، لكنّه كما ترى أيضاً. أو يراد أنّ الأولويّة تتصوّر في حالتي الركوع و السجود باعتبار ستر أحدهما حالهما و مستورية الآخر. و الفرض أن لا ركوع و لا سجود لها؛ لأنّ فرضها الإيماء، فليس حينئذٍ إلّا حال القيام و الجلوس و لا ترجيح لأحدهما على الآخر حالهما كما عرفت، فتأمّل جيّداً.
[١] انظر الوسائل ٤: ٤٤٨، ب ٥٠ من لباس المصلّي.
[٢] الوسائل ٤: ٤٠٥، ب ٢٨ من لباس المصلّي، ح ٢.
[٣] البيان: ١٢٧. جامع المقاصد ٢: ٩٦.
[٤] كشف اللثام ٣: ٢٣٤.
[٥] الدرّة النجفية: ١٠٢.
[٦] تقدّم في ص ٤٧٨.
[٧] كشف اللثام ٣: ٢٣٤، و ليس فيه: «إلّا في الركوع و السجود».
[٨] مفتاح الكرامة ٢: ١٦٧.