جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٢ - كيفيّة صلاة العاري
هذا كلّه إذا انكشف لغيره، أمّا إذا لم ينكشف إلّا لنفسه فالأقرب البطلان أيضاً (١).
و لو فرض تحقّقه [التستّر بالثوب] اتّجه الصحّة (٢).
(١) لعدم تحقّق الإطلاق المزبور الذي هو المدار في الصلاة.
(٢) و لعلّه إليه أومأ في الذكرى [١] حيث اشترط البطلان بما إذا قدّر رؤية الغير إذا حاذى الموضع، فإنّه به ينتفي
الإطلاق حينئذٍ، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك، بل كان لنفسه خاصّة من جهة تسلّط بصره مثلًا فلا ينتفي الإطلاق.
و لعلّه أولى ممّا في كشف اللثام، قال: «يعني إذا نظر الغير من حيث ينظر نفسه، و إن كان حين ينظر نفسه مانعاً من نظر الغير بناءً على أنّه ستر لعورته بوجهه مثلًا و الستر يجب أن يكون بغيره لا بعضوه» [٢]. بل قد يجعل ما ذكرنا وجه جمع بين ما قلناه و بين المحكيّ عن المعتبر و المنتهى و التحرير [٣]: من أنّه «لا بأس بالصلاة إذا لم ينكشف إلّا لنفسه»، بحمله على الصورة الأخيرة التي ذكرنا فيها الصحّة، كما أنّ ما في الخلاف و المحكيّ عن المبسوط [٤]- من إطلاق نفي البأس عن صلاة الرجل في قميص واحد و أزراره محلولة، حاكياً عليه في الأوّل الإجماع- يجب حمله على ما إذا لم ينكشف العورة بذلك. و إن قال في الثاني: «واسع الجيب أو ضيّقه، دقيق الرقبة كان أو غليظه، كان تحته مئزر أو لم يكن» [٥]؛ إذ ذلك منه تعريض بخلاف بعض العامّة [٦]:
١- كقول الباقر (عليه السلام) في خبر زياد بن سوقة: «لا بأس أن يصلّي أحدكم في الثوب الواحد و أزراره محلّلة، إنّ دين محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) حنيف» [٧].
٢- و قيل للصادق (عليه السلام) في مرسل ابن فضّال: إنّ الناس يقولون: إنّ الرجل إذا صلّى و أزراره محلولة و يداه داخلة في القميص إنّما يصلّي عرياناً، فقال: «لا بأس» [٨].
و أمّا قوله (عليه السلام) [٩] في صحيح ابن مسلم: «إذا كان عليه قميص صفيق أو قباء ليس بطويل الفرج فلا بأس» [١٠]، و قول أبيه (عليه السلام) في خبر غياث: «لا يصلّي الرجل محلول الأزرار إذا لم يكن عليه إزار» [١١] ففي صورة انكشاف العورة، أو للاحتياط تحرّزاً عن التعرّض له، أو على الكراهية، كما ورد: «أنّ حلّ الأزرار من عمل قوم لوط» [١٢].
[١] الذكرى ٣: ١٩.
[٢] كشف اللثام ٣: ٢٥٢.
[٣] المعتبر ٢: ١٠٦. المنتهى ٤: ٢٨٧. التحرير ١: ٢٠٥.
[٤] الخلاف ١: ٤٠١. المبسوط ١: ٨٨.
[٥] المبسوط ١: ٨٨.
[٦] سنن البيهقي ٢: ٢٤٠.
[٧] الوسائل ٤: ٣٩٣، ب ٢٣ من لباس المصلّي، ح ١.
[٨] المصدر السابق: ٣٩٤، ح ٤.
[٩] في المصدر: «عن أحدهما (عليهما السلام)».
[١٠] الوسائل ٤: ٣٩٠، ب ٢٢ من لباس المصلّي، ح ٢.
[١١] الوسائل ٤: ٣٩٤، ب ٢٣ من لباس المصلّي، ح ٣.
[١٢] المصدر السابق: ٣٩٥، ح ٦، و فيه: «أنّ حلّ الأزرار في الصلاة».