جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٩ - كيفيّة صلاة العاري
..........
بخلافه هنا، و لا دليل على التعدية، و مقتضى أصالة الشرطية الفساد. نعم تتجه الصحّة في الفرض لو صادف حصول الستر به العلم بوجدانه.
إذ لا ريب في ضعف دعوى البطلان فيه أيضاً و إن كان هو ظاهر الاستاذ [١]:
١- لعدم تحقّق الامتثال المبنيّ على إنكار قاعدة الإجزاء المفروغ منها في الاصول.
٢- أو لأنّ ما نحن فيه من تخيّل الأمر لا من الأمر حقيقةً الذي يردّه ظاهر النصوص و الفتاوى.
و حملها على إرادة العاري الذي لم يحصل له الستر في وقت الصلاة لا دليل عليها، بل ظاهر الأدلّة خلافه.
و لذا كان المتّجه عدم الإعادة لو وجد الساتر بعد الفراغ، و مفروض المسألة جواز البدار لذوي الأعذار مع الرجاء، و إلّا [أي إن لم نفرض جواز ذلك] كانت صلاته باطلة و إن لم يجده في الأثناء مع فرض فعلها معه في السعة.
اللّهمّ إلّا أن يفرض عدم الرجاء فاتّفق حصوله، لكن المتّجه عليه الصحّة أيضاً لقاعدة الإجزاء السابقة كما هو واضح، فتأمّل.
و [قد يناقش] ثانياً: بأنّه يمكن القول بالصحّة بدونه فيما إذا كان محتاجاً إلى زمان أكثر من زمن فعل الباقي من الصلاة كالتسليم و نحوه.
بل ظاهر الاستاذ في كشفه الجزم بها [٢] في نحو المقام.
لكن قد يجاب بأنّ المستفاد العفو عن زمن الاستمرار إلى حصول الستر دون غيره من أجزاء الصلاة، فلا مدخليّة للطول و القصر كي يرجّح بهما، فتأمّل.
و [قد يناقش] في الثاني: بأنّه قد يمنع البطلان مع فرض إدراك وقت الاضطرار ترجيحاً لمصلحة الوقت على مصلحة الساتر.
و منه ينقدح حينئذٍ وجوب الصلاة عارياً إذا لم يبق من الوقت إلّا مقدار الصلاة كملًا و إن علم حصوله لو أخّر بحيث يتمكّن من الركعة أو أزيد في الوقت.
و قد يحتمل ترجيح مصلحة الساتر على الوقت بالبدلية للثاني دون الأوّل، بل لعلّ مشروعيّة اضطراريّ الوقت لذلك و نحوه، بل قد يندرج بذلك تحت المتمكّن من الساتر فتشمله العمومات حينئذٍ، و لا يمتثل بالصلاة عارياً، كالمتمكن من فعلها به تامّة في الوقت الاختياري الذي لا ريب في البطلان معه و الاستئناف.
و ما في المدارك [٣] من الاحتمال المزبور في غاية الضعف، و الأصل بعد تغيّر الموضوع لا يجري. و النهي لا يشمل المقام كما تعرفه في محلّه إن شاء اللّٰه، على أنّه- كما في شرح الاستاذ [٤] يخصّص بما دلّ على وجوب الستر، و أنّ الصلاة باطلة بدونه، فتأمّل.
[١] كشف الغطاء ٣: ١٦.
[٢] المصدر السابق.
[٣] المدارك ٣: ١٩٧.
[٤] المصابيح ٦: ١٣٩.