جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦ - النوافل ركعتان
..........
نعم قال المقدس الأردبيلي في المحكيّ عن مجمعه: «أنّ الدليل على عدم الزيادة و النقيصة غير ظاهر، و ما رأيت دليلًا صريحاً على ذلك، نعم ذلك مذكور في كلام الأصحاب، و الحكم به مشكل؛ لعموم مشروعيّة الصلاة، و صدق التعريف المشهور على الواحدة و الأربع، و لهذا جوّزوا نذر الوتر و صلاة الأعرابي مع القيد اتّفاقاً، و على الظاهر في غيرهما، و تردّدوا في كونهما فردي المنذورة المطلقة أم لا، و لو كان ذلك حقّاً لما كان لقولهم هذا معنى، و يؤيّده صلاة الاحتياط فإنّها قد تقع ندباً مع الوحدة، فيحتمل أن يكون مرادهم الأفضل و الأولى» إلى أن قال: «أو أنّ مرادهم بقولهم: كلّ النوافل، أنّهم لم يجدوا فيها ما هو ركعة أو أزيد من ركعتين سوى الوتر و صلاة الأعرابي ... إلى آخره» [١]. و هو عجيب؛ إذ:
١- عدم الدليل- بعد التسليم- كافٍ في العدم.
٢- و عموم مشروعيّة الصلاة لا يثبت الكيفيّة من الكمّية و نحوها قطعاً.
٣- و صدق التعريف- مع أنّ المقصود منه ضبط المشروع من الصلاة في الجملة، لا أنّ المراد به كلّ ما صدق عليه ذلك، فهو مشروع و صلاة قطعاً- غير مجدٍ، على أنّ الاستناد إليه مع التصريح من المعرِّفين و غيرهم بخلافه غريب. و أغرب منه الاستناد إلى جواز نذر الوتر و صلاة الأعرابي بعد ثبوتهما بالدليل.
و أطرف شيء:
١- دعواه الظهور في غيرهما، و هو عين المتنازع فيه.
٢- و استدلاله بتردّدهم في كون الوتر و صلاة الأعرابي فردي المنذورة المطلقة أم لا، و هو- عند التأمّل- عليه لا له.
٣- و تأييده ذلك بصلاة الاحتياط. و هو ثابت بالدليل، مع أنّها ليست مبنيّة على النفل من أوّل وهلة.
٤- و ذكره الاحتمالين المزبورين في كلام الأصحاب. و هو منافٍ لتصريحهم كما لا يخفى على من لاحظ كلامهم، بل لعلّه غير محتاج إلى ملاحظة؛ لأنّه المعروف من مذهبهم و طريقتهم و عملهم الذي يقطع بأنّه مأخوذ من أئمّتهم (عليهم السلام).
إنّما يعرف من الشافعي كما حكي عنه أنّه جوّز الصلاة بأيّ عدّة شاء أربعاً و ستّاً و ثمانياً و عشراً شفعاً أو وتراً، و قال: «و إذا زاد على مثنى فالأولى أن يتشهّد عقيب كلّ ركعتين، فإن لم يفعل و تشهّد في اخراهنّ مرّةً واحدة أجزأه» [٢]. و عن الإملاء: إن صلّى بغير إحصاء جاز [٣]، و هو المحكيّ عن مالك [٤]. و أمّا أبو حنيفة فقيل [٥]: إنّه وافقنا في بعض أقواله على المنع عن الواحدة، لكن قال: «الأفضل أربعاً أربعاً ليلًا أو نهاراً» [٦]. و إلّا فأصحابنا لم يعرف بينهم إلّا ما ذكرنا، حتى أنّه لشهرة ذلك بينهم و معروفيّته لم يحتاجوا في تنزيل إطلاق ما ورد من الأمر بالنافلة- بل و إن كان بعدد مخصوص منها كأربع أو ثمان أو عشر أو غير ذلك- على إرادة كلّ ركعتين بتسليم إلى دليل خاص.
بل لعلّ ترك التعرّض له في أكثر النصوص- خصوصاً المتضمّن منها للأمر بالأعداد المخصوصة- أوضح قرينة على معروفيّة ذلك و معلوميّته و استغنائه عن التصريح. و أنّه لو اريد خلافه لنصّ عليه ك[- الوتر و صلاة الأعرابي].
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٤٢.
[٢] المهذب (للشافعي) ١: ٨٥.
[٣] المجموع ٤: ٤٩.
[٤] الذخيرة (للقرافي) ٢: ٤٠٢.
[٥] مفتاح الكرامة ٢: ١٢.
[٦] المبسوط (للسرخسي) ١: ١٥٨.