جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٧ - فقدان الساتر
[فقدان الساتر]:
(و) كيف كان ف (- إذا لم يجد ثوباً) يستر به القبل و الدبر (سترهما بما وجده و لو بورق الشجر) (١).
نعم [لا يشترط] (٢) جواز الستر بها [بالحشيش و الورق] بانتفاء الثوب (٣) [فيجوز اختياراً].
(١) لصحيح عليّ بن جعفر سأل أخاه (عليه السلام): عن رجل قطع عليه أو غرق متاعه فبقي عرياناً و حضرت الصلاة كيف يصلّي؟ قال:
«إن أصاب حشيشاً يستر به عورته أتمّ صلاته بركوع و سجود، و إن لم يصب شيئاً يستر عورته أومأ و هو قائم» [١]؛ إذ من المعلوم إرادة المثال من الحشيش لما يشمل الورق و نحوه، خصوصاً بعد قوله (عليه السلام): «و إن لم يصب شيئاً» مؤيّداً بإمكان دعوى الإجماع على عدم الفرق بين هذه الأفراد و نظائرها.
(٢) [إذ] لا دلالة فيه [صحيح عليّ بن جعفر] على اشتراط [ذلك].
(٣) و إن ظنّه بعض الناس [٢]؛ ضرورة أعمّية فرض السؤال من ذلك، فالأصل حينئذٍ يقتضي عدمه وفاقاً للذكرى و جامع المقاصد و المحكيّ عن المهذّب [٣] و غيره، بل ربّما نسب إلى الأكثر.
و كون الدرع و الثوب و القميص و الملحفة و نحوها في النصوص [٤] مثالًا لصنفها مادّة و هيئة أو هيئة لا مادّة ليس بأولى من دعوى كونها مثالًا لما يشمل الحشيش و الورق و نحوهما. بل قد يقال: إنّها خصّت بالذكر لغلبتها و تعارفها، لا لإرادة عدم جواز الصلاة بغيرها و غير صنفها. و ليس في النصوص لفظ الساتر و الستر كي يدّعى انصرافهما إلى المعتاد الذي يمكن منعه أيضاً، و إلّا لوجب مراعاة الاعتياد في ذلك الزمان في الساتر، بل و كيفيّة الستر كما التزم به بعض مشايخنا [٥]، نعم يجتزى بالوضع و نحوه ممّا لا يعدّ لبساً؛ ضرورة عدم الاكتفاء باعتياد غير ذلك الزمن؛ لعدم تعليق الحكم على الاعتياد المختلف باختلاف الأزمنة و الأمكنة كالمكيل و الموزون.
و لعلّ بأدنى نظر و تأمّل في خلوّ النصوص عن الإشارة إلى شيء من ذلك تقطع ببطلان الدعوى المزبورة و إن اشتهرت في هذه الأعصار التي قد اشتهر فيها قاعدة الشغل و إجمال العبادة المقتضيان لليقين بالخروج عن العهدة، فأثبت بها فقه جديد لم يكن معروفاً في الأزمنة السابقة. بل ربّما تجاوز بعضها لعدم معرفته بمحال الشكّ الذي تجرى فيه نحو ذلك، فلم يميّز ما يختلج في نفسه أنّه شكّ أو احتمال قريب أو بعيد، و كلّ ذلك من الخلط و الخبط و قلّة التدبّر و التأمّل في الفقه، و كأنّ المقام من ذلك. و من هنا كان خيرة الذكرى و جامع المقاصد و كشف اللثام و منظومة الطباطبائي و المحكيّ عن المهذّب و الموجز و كشف الالتباس و غيرها: جواز التستّر بالحشيش و الورق و نحوهما اختياراً [٦]، بل لعلّه مقتضى إطلاق معقد إجماع التحرير و التذكرة [٧].
و المحكيّ عن المنتهى [٨] جوازه به من غير تقييد بالضرورة، بل في الأخير نفي الخلاف فيه بين أهل العلم. بل
[١] الوسائل ٤: ٤٤٨، ب ٥٠ من لباس المصلي، ح ٤.
[٢] المدارك ٣: ١٩٢.
[٣] الذكرى ٣: ١٧. جامع المقاصد ٢: ٩٩. المهذب ١: ٣٣٣.
[٤] انظر الوسائل ٤: ٤٠٥، ب ٢٨ من المصلي.
[٥] انظر كشف الغطاء ٣: ٨، ١٤.
[٦] الذكرى ٣: ١٧. جامع المقاصد ٢: ٩٩- ١٠٠. كشف اللثام ٣: ٢٤٤. الدرة النجفية: ١٠٦. المهذب البارع ١: ٣٣٣. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٦٨. كشف الالتباس: الورقة ١٤١.
[٧] التحرير ١: ٢٠٤. التذكرة ٢: ٤٤٣.
[٨] المنتهى ٤: ٢٧٩.