جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٥ - المسألة السادسة الصلاة فيما يستر ظهر القدم
..........
كان قد يناقش بمنافاته الخبر المزبور، بل و لدليل التأسّي السابق الذي لا يفرّق فيه بين الفعل و الترك. اللّهمّ إلّا أن يعتبر في مفهومه معرفة الوجه، كما هو ظاهر كلام الاصوليّين.
و في الثاني:- بعد تسليم حجّية مثله ممّا لم نجده مسنداً في طرقنا، مضافاً إلى ما عرفت- ما في كشف اللثام، قال: «إنّه ظاهر في إرادة أجزاء الصلاة و كيفياتها لا كيفيات شروطها» [١].
قلت: بل لو كان المراد من هذا الخبر تناول اعتبار كلّ ما تركه (صلى الله عليه و آله و سلم) في صحّة الصلاة و إن لم يعلم كونه لها، لكان مقتضاه ثبوت فقه جديد لا يقول به أحد من الإماميّة، بل و لا من المسلمين. و ليس هو من التخصيص قطعاً بناءً على جوازه و إن كان أضعاف الداخل، بل هو ممّا لم يرد فيه العموم أصلًا كما ذكرنا.
و لعلّه إلى ذلك يرجع ما عن المختلف من الجواب بأنّ «المراد المتابعة في الأفعال و الأذكار لا في الجميع؛ إذ لا بدّ من مفارقةٍ بين المثلين و إلّا اتحدا» [٢]، يعني لا في التروك، و إلّا لم تجز الصلاة إلّا في عين ما صلّى فيه من اللباس و المكان و الزمان؛ لأنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) تارك للصلاة في غيرها.
و إن قال: لا بدّ من المتابعة في ترك نوع ما تركه، لزم أن لا تجوز الصلاة إلّا في الأنواع التي صلّى فيها من الألبسة، فلم يجز في غيرها، و لا يقول به.
و احتمال أنّ له أن يقول: لا بدّ من المماثلة في كيفيّة الستر لا كيفيّات الألبسة في أنفسها و لا في أنواعها.
يدفعه ما عرفت، مع أنّه تشهٍّ و تحكّم.
و في الثالث:
١- إنّه مع عدم حجّية مثله.
٢- و عدم اقتضائه التعميم الذي في المتن و غيره.
٣- و عدم العمل به ممّن أرسله.
٤- لا يصلح معارضاً لما سمعت. و دعوى جبر سنده و دلالته بالشهرة كما ترى.
و في الرابع:- مع قصوره أيضاً- أنّه غير معمول بظاهره، كما ستعرفه إن شاء اللّٰه في صلاة الجنازة كي يستفاد من فحواه ما نحن فيه.
و دعوى أنّ المراد من هذه الأدلّة منضمّة إلى الشهرة حصول الشكّ، فيجب حينئذٍ اجتنابه تحصيلًا ليقين البراءة، يدفعها: أنّها قاصرة عن إفادة الشكّ أيضاً حتى الشهرة بين القدماء و بعض المتأخّرين في خصوص الشمشك و النعل السندي لو قلنا بتحقّقها بذهاب من عرفت بعد نفي إرادتهم الكراهة من نفي الجواز كما وقع لهم؛ لمعارضتها بالشهرة المتأخّرة و غيرها ممّا سمعت، على أنّه قد عرفت غير مرّة عدم شرطيّة المشكوك فيها عندنا، فلا محيص عن القول بالجواز.
[١] كشف اللثام ٣: ٢٥٣.
[٢] المختلف ٢: ٨٨.