جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٦ - الصلاة في ثوب مكفوف بالحرير
..........
«لعلّه كثير الرواية، و رواياته متلقّاة بالقبول» [١].
و أمّا القاسم فللصدوق إليه طريق [٢]، و يروي عنه النضر بن سويد و أحمد بن محمّد و الحسين بن سعيد، و قد قيل فيه: إنّه صحيح الحديث [٣].
و لفظ الكراهة من الحقيقة الشرعيّة المفروغ من البحث فيها في زمن الصادقين (عليهما السلام)، كما أومأ إليه الشهيد و الكركي [٤]، و لا ينافيه قوله: «و يكره لباس الحرير»؛ إذ هو لفظ آخر دلّت القرينة على إرادة الحرمة منه، مع أنّه ليس بأولى من أن يقال: معلوميّة إرادة المعنى المصطلح منها في لباس الوشي و الميثرة الحمراء ممّا يؤكّد إرادتها في محلّ النزاع؛ لظهور إرادة المعنى الواحد من الجميع، فيحمل الحرير فيه حينئذٍ على غير المحض، بل قد يؤكّده عطف لباس الوشي عليه من غير إعادة لفظ الكراهة.
و إن أبيت عن ذلك كلّه فلا أقلّ من أن يكون لفظ الكراهة للقدر المشترك تعيّن إرادة أحد فرديه:
١- بالشهرة.
٢- و الإجماع.
٣- و ما سمعته من الأدلّة الاخر.
و جرّاح إن كان ناقلًا للّفظ فلا بحث، و إن كان ناقلًا بالمعنى فشرطه القطع [بالمراد] [٥] و الإتيان بلفظ مرادف.
و الخبر العامّي إذا تناقلته الأصحاب في كتبهم و عملوا به لا بأس بالعمل به عندنا؛ إذ هو أعظم طرق التبيّن، كما يكشف عن ذلك تصفّح كلام الأصحاب في القصاص و الديات و غيرهما من المقامات.
و يوسف بن إبراهيم لا يقدح جهله بعد أن كان الراوي عنه صفوان بن يحيى الذي أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، و أنّه لا يروي إلّا عن ثقة، على أنّ هذا الخبر قد رواه المحمّدون الثلاثة، و فيهم الصدوق الذي أخذ على نفسه أن لا يروي فيه إلّا ما هو حجّة بينه و بين ربّه. بل قيل [٦]: إنّ يوسف هذا ملقّب بالطاطري، و قد نقل الشيخ في العدّة [٧] إجماع الشيعة على العمل بما رواه الطاطريّون. كلّ ذا مع قطع النظر عن الشهرة العظيمة الجابرة و عن باقي الأخبار المعاضدة له في أنّه إنّما يكره الحرير المبهم كخبر زرارة [٨] و غيره [٩].
و منهما و غيرهما يضعف خبر عمّار عن التخصيص، خصوصاً و إطلاق نفي البأس فيه كالصريح في عدمه بالنسبة للصلاة؛ إذ هي أعظم الأحوال و أهمّها في نظر السائل و الإمام (عليه السلام)، على أنّه يمكن دعوى الإجماع المركّب على خلافه، فحينئذٍ لا بأس بحمل موثّق عمّار على الكراهة التي هي مجاز شائع في النهي.
و العَلَم لا يخصّ المنسوج، بل هو العلامة في الثوب من طراز و غيره كما عن المصباح المنير [١٠]، مع أنّ الخبر قد اشتمل على
[١] تعليقة البهبهاني على منهج المقال: ٨١.
[٢] الفقيه ٤: ٤٧٩.
[٣] تعليقة البهبهاني على منهج المقال: ٢٦٣.
[٤] الذكرى ٣: ٤١- ٤٢. جامع المقاصد ٢: ٨٦.
[٥] الإضافة من المصدر.
[٦] انظر الفقيه ٤: ٥٠٧.
[٧] عدّة الأصول ١: ٣٨١.
[٨] الوسائل ٤: ٣٧٤، ب ١٣ من لباس المصلّي، ح ٥.
[٩] المصدر السابق: ٣٧٥، ح ٦.
[١٠] المصباح المنير: ٤٢٧.