جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٧ - الصلاة في ثوب مكفوف بالحرير
..........
الزرّ، و علّل الجواز في الجميع بأنّه ليس من الحرير المبهم، فهو كالصريح في تخصيص المنع بما إذا كان الملبوس حريراً مبهماً لا بعضه. بل قد يدّعى أولويّة جواز المكفوف من ذي العلم الذي نسج طرائق بعضها من ابريسم محض سدىً و لحمةً و بعضها من غيره، كما يظهر من بعضهم تفسيره بذلك، و العمدة ظهور الخبرين في أنّ علّة الجواز عدم كونه حريراً مبهماً، و هي بعينها جارية في المكفوف. و منه يعلم أنّ المراد من قوله (عليه السلام): «لا تصلِّ في حرير محض» [١] ما لا يشمل المكفوف؛ ضرورة عدم صدق كونه حريراً محضاً، و كون البعض كذلك لا يقدح، و إلّا لقدح في العلم و نحوه.
و من ذلك ينقدح جواز الكفّ بما لا يدخل تحت اسم اللباس لسعته، كما لعلّه مقتضى عدم التحديد في المتن و النافع و القواعد و الإرشاد و التذكرة و الدروس و البيان و الذكرى و المحكيّ عن النهاية و المبسوط و الوسيلة و المعتبر و التحرير و المختلف و نهاية الإحكام [٢].
لكن المحقّق و الشهيد الثاني حدّاه بأربع أصابع [٣] كما عن الفاضل الميسي و صاحب الغرية و إرشاد الجعفريّة [٤]، بل عن مجمع البرهان نسبته إلى الشهرة [٥]، بل عن شرح الشيخ نجيب الدين نسبة ذلك إلى الأصحاب [٦]. و ربّما كان من معقد ما في المدارك [٧] من نسبة القطع به إلى كلام المتأخّرين، و عن رسالة الشيخ حسن: «حدّوه بذلك» ٨. و قد يحتمل رجوع الإطلاق السابق إليه بدعوى أنّه المتعارف من الكفّ، و عن الصحاح: «كفّة القميص: ما استدار حول الذيل» [٩].
بل قد يظهر من استدلال بعض المطلقين على حكم الكفّ بخبر عمر [١٠] التحديد بما فيه أيضاً. بل ينبغي الاقتصار حينئذٍ على المضمومة كما صرّح به بعض من سمعت:
١- لأنّها المنساقة منها في التحديد.
٢- بل إن لم يكن مضمومة لم يصدق الكفّ بقدرها.
٣- على أنّها كالتقدير بالأربع هي المتيقّن في الحكم المخالف لإطلاق المنع، بل ينبغي الاقتصار حينئذٍ على مسمّى الكفّ، و قد سمعت من الصحاح أنّه المستدير حول الذيل، لكن في المدارك و غيرها: «أنّه الذي يجعل في رءوس الأكمام و الذيل و حول الزيق» ١١، و لعلّ ما في الصحاح تفسير بالأخصّ. بل قد يشكل إلحاق اللبنة به التي هي الجيب، و إن صرّح به بعضهم [١٢]؛ لضعف دليلها، بل هو من طرق العامّة، و لا شهرة تجبره، فلا يصحّ الخروج به عن مقتضى عموم المنع.
لكن لا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه ما في ذلك كلّه.
[١] الوسائل ٤: ٣٦٨، ب ١١ من لباس المصلّي، ح ٢.
[٢] المختصر النافع: ٤٨. القواعد ١: ٢٥٦. الإرشاد ١: ٢٤٦. التذكرة ٢: ٤٧٤. الدروس ١: ١٥٠. البيان: ١٢٠. الذكرى ٣: ١٤١. النهاية: ٩٦. المبسوط ١: ٨٢، ١٦٨. الوسيلة: ٨٧. المعتبر ٢: ٩٠. التحرير ١: ١٩٦. المختلف ٢: ٨٢. نهاية الإحكام ١: ٣٧٧.
[٣] جامع المقاصد ٢: ٨٦. الروضة ١: ٢٠٦.
[٤] نقله عنهم في مفتاح الكرامة ٢: ١٥٦.
[٥] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٨٥.
[٦] ٦، ٨ نقله في مفتاح الكرامة ٢: ١٥٦.
[٧] ٧، ١١ المدارك ٣: ١٨٠.
[٩] الصحاح ٤: ١٤٢٢.
[١٠] تقدّم في ص ٤١٤.
[١٢] جامع المقاصد ٢: ٨٦.