جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٥ - الصلاة في الخزّ
بل [الظاهر] (١) الجواز في باقي أجزاء الخزّ (٢).
(١) [كما] قد يستفاد [ذلك] منه على هذا التقدير.
(٢) و عدم ذكر الأصحاب ذلك؛ لعدم تعارف استعمال غيرهما، كما يومئ إليه اقتصارهم عليهما في مطلق ما لا يؤكل لحمه.
و لعلّه لذا اقتصروا عليهما هنا، لا أنّه استثناء منهما، فتأمّل. و لو اغضي عن ذلك كلّه و قلنا بدلالتها على اللبس دون خصوص الصلاة فلا ريب في كون التعارض حينئذٍ بينه و بين ما دلّ على المنع عمّا لا يؤكل لحمه [١] من وجه، و الترجيح له، خصوصاً بعد تطرّق التخصيص إليه؛ بالشهرة، و بالأخبار السابقة، و بأقربية إرادة الصلاة من هذا الإطلاق- خصوصاً بعد تعارف السؤال عن الصلاة- من إرادة جلود الخزّ من ذلك العموم، و بغير ذلك ممّا لا يخفى. و منه [صحيح سعد بن سعد] يظهر حينئذٍ وجه الاستدلال أيضاً بما في ٨/ ٩٠/ ١٤٧
صحيح ابن الحجّاج: سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) رجل و أنا عنده عن جلود الخزّ، فقال: «ليس بها بأس» [٢] و غيره.
كما أنّه يظهر فساد المناقشة في هذه النصوص؛ بأنّها ما بين صريح في الجلد لكن في اللبس، و بين صريح في الصلاة لكن صريح في الوبر أو ظاهر، و لو لأنّه المتعارف في الاستعمال حتى صار متعارفاً في الإطلاق، كما يشهد له النصوص؛ إذ هي كما ترى دعوى بلا شاهد. بل يمكن دعواه على خلافها، على أنّ تعارف الاستعمال لا يقتضي تعارف الإطلاق. و أيضاً هو لا إشكال في مجازيّته في كلٍّ منهما، و العلاقة في الجلد أتمّ و أظهر. و ليس هو من المتواطئ الذي يشيع بعض أفراده و ينصرف إليها الإطلاق. و دعوى شهرة المجاز في الوبر بحيث ينصرف اللفظ إليه بمجرّد العلم بتعذّر الحقيقة، واضحة المنع.
فما عن العجلي و الفاضل في المنتهى و التحرير من المنع من الصلاة فيه [٣]- بل عن الأوّل نفي الخلاف فيه- ضعيف.
على أنّ الثاني منهما خيرته في التذكرة و المحكيّ عن المختلف الجواز [٤]، فانحصر الخلاف صريحاً في الأوّل. و منه يعلم ما في نفي الخلاف و إن كان ربّما استظهر من عدم تعرّض جماعة من الأصحاب له و اقتصارهم على استثناء الخزّ الخالص الظاهر- بقرينة الوصف- في الوبر، مع أنّه يمكن منع ظهور ذلك فيما لا يشمل الجلد، كما أنّه لم نعثر لهم على ما يدلّ على ذلك سوى العمومات المخصّصة بما عرفت. و ما عن كتاب الاحتجاج ممّا كتبه محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري إلى الناحية المقدّسة: روي عن صاحب العسكر أنّه سئل عن الصلاة في الخزّ الذي يُغَشّ بوبر الأرانب؟ فوقّع (عليه السلام): «يجوز». و روي عنه أيضاً: «أنّه لا يجوز»، فأيّ الأمرين نعمل به؟ فأجاب: «إنّما حرّم في هذه الأوبار و الجلود، فأمّا الأوبار وحدها فحلال». و عن نسخة: «فكلّها حلال» [٥].
و ما عن كتاب العلل لمحمّد بن عليّ بن إبراهيم الذي لم يتداول بين الطائفة، و لم تعرف عدالة مصنّفه، قال: «و العلّة في أن لا يصلّى في الخزّ: أنّه من كلاب الماء، و هي مسوخ إلّا أن يصفّى و ينقّى» [٦].
و هما معاً كما ترى لا يلتفت إليهما في مقابلة ما عرفت، سيّما مع الاضطراب في الجملة في متن أوّلهما، و الغرابة في الفرق بين الجلود و الأوبار ممّا لا يؤكل لحمه، و عدم نقل الثاني منهما عن معصوم، مع إمكان حمله على خصوص كلب الماء من الخزّ بناءً على أنّه أحد أفراده و إن كان بعيداً، بل ضعيفاً.
[١] انظر الوسائل ٤: ٣٤٥، ب ٢ من لباس المصلّي.
[٢] الوسائل ٤: ٣٦٢، ب ١٠ من لباس المصلّي، ح ١.
[٣] السرائر ١: ٢٦١. المنتهى ٤: ٢٤٠. التحرير ١: ١٩٥.
[٤] التذكرة ٢: ٤٦٩. المختلف ٢: ٧٧.
[٥] الاحتجاج ٢: ٥٨٩. الوسائل ٤: ٣٦٧، ب ١٠ من لباس المصلّي، ح ١٥.
[٦] نقله في البحار ٨٣: ٢٣٥.